مجلس الشعب.. اكتمال النصاب والآلية القانونية لجلسة القسم

مجلس الشعب.. اكتمال النصاب والآلية القانونية لجلسة القسم

تتجه الأنظار يوم الإثنين المقبل إلى مقر مجلس الشعب الذي سيفتتح جلسته الأولى بعد إسقاط النظام البائد، وذلك في خطوة مفصلية لتدشين السلطة التشريعية الجديدة وإدارة المرحلة الانتقالية المستندة إلى الإعلان الدستوري لعام 2025.

وكان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، قد دعا رسمياً، الأربعاء 1 تموز، إلى عقد هذه الجلسة، بالتزامن مع إعلانه قائمة “الثلث المكمل” المعين من قبل السيد الرئيس أحمد الشرع، بموجب المرسوم رقم (143) لعام 2025.

آلية إدارة الجلسة الأولى وأداء القسم

لن تكون جلسة القسم مجرد إجراء برلماني، بل هي إعلان رسمي عن ولادة سلطة تشريعية تسعى لصياغة عقد اجتماعي جديد، يضمن سيادة القانون ويعبر بالبلاد نحو الاستقرار المستدام.

ووفقاً للفصل الثاني عشر من النظام الانتخابي المؤقت، فإن الجلسة الأولى تخضع لتراتبية قانونية صارمة تنتقل فيها الصلاحيات من اللجنة العليا للانتخابات إلى الأعضاء أنفسهم عبر الإجراءات التالية:
رئاسة السن: يفتتح الجلسة ويديرها أكبر أعضاء المجلس سناً، ويعاونه أصغر الأعضاء سناً بصفة أمين سر مؤقت.
القسم الدستوري الجماعي: يوجّه رئيس الجلسة الدعوة لجميع الأعضاء لأداء القسم الدستوري الموحد:
“أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن، وأن أحافظ على استقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أؤدي أعمالي بأمانة وإخلاص”.
اكتساب الحصانة: بمجرد أداء بالقسم، يكتسب العضو حصانته البرلمانية وصفته القانونية الكاملة، وبها تنتهي مهام اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب ويغادر رئيسها القاعة.
انتخاب المكتب الرئاسي: يشهد المجلس في الجلسة ذاتها اقتراعاً سرياً مباشراً لانتخاب رئيس مجلس الشعب، نائبه، وأميني السر، ليتسلم الرئيس المنتخب المنصة فوراً ويدير الدفة التشريعية.

التبعات القانونية للاستنكاف وإجراءات الجلسة الثانية

وضع المرسوم (143) ضوابط حازمة لضمان انضباط المؤسسة التشريعية؛ ففي حال تعذّر حضور أي عضو لجلسة القسم لأسباب قاهرة، تمنح له فرصة أداء اليمين في جلسة لاحقة يحددها رئيس المجلس.

وفي حال الاستنكاف أو الرفض، فتنص المادة (41) صراحة على سقوط العضوية مباشرة وتعيين بديل عنه وفق الأحكام النافذة.

أما الجلسة الثانية، فستشهد بُعداً بروتوكولياً وسياسياً هاماً، حيث أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد، أن رئيس المجلس المنتخب سيوجه دعوة علنية للسيد رئيس الجمهورية أحمد الشرع لحضور الجلسة وإلقاء كلمته أمام أعضاء البرلمان، لرسم ملامح السياسة العامة للبلاد.

طبيعة تركيبة المجلس ومهامه في المرحلة الانتقالية

أثارت قائمة “الثلث المكمل” (70 عضواً) نقاشاً إيجابياً في الشارع السوري، حيث أكد الأحمد أن المعايير اعتمدت بالدرجة الأولى على الكفاءة والقامات الوطنية والتنوع دون السقوط في فخ المحاصصة الضيقة، مع التشديد على استبعاد من تورط في دعم النظام البائد أو التنظيمات الإرهابية ودعاة الانقسام.

وتسعى هذه الصيغة الانتقالية المحددة زمنياً بـ 30 شهراً قابلة للتمديد بحسب الإعلان الدستوري، إلى خلق توليفة برلمانية تجمع بين التمثيل الانتخابي المباشر (الثلثين) والتعيين الوطني للثلث المتبقي، بهدف رفد البرلمان بخبرات قانونية وسياسية واقتصادية، مع ضمان تمثيل أصيل للمكون الكردي، والمهجرين، وإعطاء المرأة دوراً ريادياً بنسبة لا تقل عن 20%، فضلاً عن تمثيل ذوي الشهداء ومصابي الثورة والناجين من المعتقلات.

من جهة أخرى، تنتظر المجلس في شهره الأول ملفات ثقيلة على جدول أعماله تمس عمق الدولة السورية الجديدة، ومن أبرزها تشكيل لجنة خاصة لوضع النظام الداخلي خلال الأيام الثلاثين الأولى لتنظيم عمل اللجان الدائمة، وإعادة النظر في المراسيم والتشريعات الموروثة وتصفيتها بما يتناسب مع مبادئ التحرير والعدالة، بالإضافة إلى التمهيد لتشكيل لجنة موسعة لصياغة مسودة دستور دائم للبلاد تمهيداً للاستفتاء العام، وكذلك إقرار الموازنة العامة للدولة وسن القوانين التسهيلية لمرحلة إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

المصدر: الإخبارية