اعتبر باحثون أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى سوريا حملت رسائل متعددة عكست اهتمام الأمم المتحدة في البلاد، من خلال لقاءاته مع مسؤولي الدولة وممثلي المؤسسات، إلى جانب تأكيدها أهمية العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا عبر زيارته إلى سجن صيدنايا، الذي يعد أحد أبرز رموز الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال العقود الماضية.
وفي هذا الصدد، أكد الباحث الأكاديمي طلال مصطفى أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة ولقاءه بأول رئيس لمجلس الشعب بعد تحرير سوريا من النظام البائد يعكس دعماً للحكومة وللمؤسسة التشريعية التي تمثّل ركناً أساسياً في سوريا، كما هو الحال في مختلف دول العالم.
وأضاف مصطفى أن اللقاء يؤكد شرعية هذه المؤسسة، باعتبارها المؤسسة التشريعية التي تستند إليها شرعية الحكومة والسلطة السياسية، لافتاً إلى أن انطلاق أعمال المجلس في جلسته الأولى يمثل انطلاقة لشرعية السلطة والدولة.
زيارة سجن صيدنايا
من جانبه، رأى رئيس مكتب سوريا في المجلس السوري الأمريكي زكي لبابيدي أن زيارة غوتيريش إلى سجن صيدنايا توجّه رسالة إلى العالم بأن ما جرى داخل السجن يشكّل قضية بالغة الخطورة، ويعكس اعتراف الأمم المتحدة بالانتهاكات التي ارتكبت فيه، مؤكداً دعم المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تمتلك خبرة واسعة في هذا المجال، استناداً إلى تجاربها في رواندا والبوسنة وغيرها، لافتاً إلى أنها يمكن أن تقدم الدعم في تحديد التهم التي يمكن توجيهها للمسؤولين عن تلك الجرائم، وآليات محاكمتهم، والمحاكم المختصة بالنظر فيها، بما في ذلك إجراء محاكمات غيابية عند الاقتضاء.
وأضاف أن التعاون مع الإنتربول يمكن أن يسهم في ملاحقة المطلوبين الموجودين في دول أخرى، وتقييد تنقلهم، وتجميد حساباتهم، بما يضمن عدم إفلاتهم من العقاب أو مواصلة حياتهم دون محاسبة على الانتهاكات التي ارتكبوها بحق مئات الآلاف من السوريين.
ووصل أنطونيو غوتيريش إلى سوريا يوم أمس في أول زيارة رسمية له منذ توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وأول زيارة لأمين عام إلى سوريا منذ 17 عاماً، في خطوة تعكس تنامي الانخراط الأممي مع سوريا وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.
والتقى غوتيريش السيد الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في قصر الشعب بدمشق، إلى جانب رئيس مجلس الشعب، وشملت الزيارة سلسلة لقاءات رسمية وزيارات ميدانية وأنشطة ذات طابع إنساني واقتصادي وثقافي، في أحياء دمشق القديمة، وزيارة إلى سجن صيدنايا، ولقاء مع أهالي الضحايا والناجين من الهجمات الكيميائية في دوما، بالإضافة إلى زيارة القنيطرة.




