بعد حظر بيعها بدمشق.. تعرف إلى المخاطر الصحية للسجائر الإلكترونية وتقييمها العالمي

بعد حظر بيعها بدمشق.. تعرف إلى المخاطر الصحية للسجائر الإلكترونية وتقييمها العالمي

دخلت السجائر الإلكترونية إلى الأسواق العالمية بوصفها بديلاً للتدخين التقليدي، ومساعداً محتملاً على الإقلاع عنه، قبل أن تتوسع صناعتها وتتنوع أشكالها ونكهاتها، لتشمل منتجات مثل السجائر البخارية “فيب” والتبغ المسخن “آيكوس”.

وجرى تصنيع هذه الأجهزة على هيئة أنبوب يشبه السيجارة التقليدية، ويحتوي على بطارية وآلية تسخين تقوم بتبخير سائل مكوّن من البروبيلين غليكول أو الغليسرين، مع إضافة النيكوتين والمنكهات في كثير من المنتجات.

ماذا تحمل السجائر الإلكترونية إلى الجسم؟

تحتوي سوائل السجائر الإلكترونية على النيكوتين في عدد كبير من المنتجات، إلى جانب مواد تمنح النكهات ومواد أخرى قد تكون سامة، بينما أظهرت بيانات إحدى الدراسات أن تركيز النيكوتين في بعض السوائل تراوح بين 6 و48 ملغ/مل، وهي كمية تعادل –وفق الدراسة– ما يتراوح بين علبة و3 علب من السجائر التقليدية.

وأظهرت معطيات صحية أن رذاذ السجائر الإلكترونية قد يحوي جسيمات فائقة الدقة قادرة على الوصول إلى أعماق الرئتين، إضافة إلى معادن ثقيلة مثل النيكل والقصدير والرصاص، ومادة الفورمالدهيد المسرطنة التي يمكن أن توجد ضمن المواد والمنكّهات المُستخدَمة في هذه المنتجات.

وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن التعرض للدخان الإلكتروني قد يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ومع مرور الوقت قد يسهم في تضيق الأوعية الدموية وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، وبرزت مخاطر إضافية على الحوامل، وعلى نمو الدماغ والتحصيل الدراسي والجانب النفسي لدى فئة الشباب.

تأثيرات على الفم والالتهابات

كشفت دراسة أجراها باحثون في كلية طب الأسنان بجامعة نيويورك أن مستخدمي السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للعدوى والالتهابات مقارنة بمدخني السجائر التقليدية، حيث أجريت الاختبارات على 119 شخصاً توزعوا بين مستخدمي السجائر الإلكترونية ومدخني السجائر العادية وأشخاص لم يدخنوا سابقاً.

وأظهرت النتائج ارتفاع معدلات أمراض اللثة والعدوى بين مستخدمي السجائر الإلكترونية إلى 72.5%، مقابل 42.5% بين مدخني السجائر التقليدية و28.2% لدى غير المدخنين، وربطت الدراسة هذه النتائج بتغير الميكروبات الموجودة في الفم وضعف البيئة المناعية المحلية.

وأوضحت الدراسة أن التغيرات التي تصيب المجتمع الميكروبي في الفم يمكن أن ترتبط بمشكلات صحية تشمل أمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة، وفسرت أن الفم يمثل بوابة للجسم، وأن التغيرات الفيزيولوجية والبنيوية الناتجة عن التدخين قد تؤثر في وظيفة الجهاز المناعي.

واستنتج الباحثون أن التعرض لرذاذ السجائر الإلكترونية أدى إلى استجابة التهابية أعلى من تلك المرتبطة بالسجائر التقليدية، ما عزّز المخاوف من زيادة مخاطر العدوى والالتهابات لدى مستخدميها.

الفيب بين الإدمان والاعتقاد بأنه بديل آمن

ترتبط خطورة السجائر الإلكترونية بصورة أساسية باحتوائها على النيكوتين المسبب للإدمان، في حين أن بعض المنتجات قد تحتوي على مستويات من المواد المسببة للإدمان تفوق الموجودة في السجائر العادية.

وأثبتت هذه المعلومات أن السجائر الإلكترونية ليست طريقة مضمونة لترك التدخين، إذ لا تؤدي بالضرورة إلى التخلص من النيكوتين، وفي الوقت ذاته تجذب نكهاتها المتنوعة وسهولة استخدامها الناس لتجربتها.

وكشفت الدراسات أن المراهقين الذين جرّبوها هم أكثر عرضة للتحول إلى التدخين العادي بمرتين أو أكثر مقارنة بغيرهم.

الانتشار بين الطلاب في سوريا

أظهر مسح صحي مدرسي أجري عام 2024 أن نحو 17% من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً كانوا يتعاطون السجائر الإلكترونية، وفق رئيس دائرة تعزيز الصحة المجتمعية في وزارة الصحة مهند عثمان.

وأوضح عثمان مطلع العام الجاري أن الإحصاءات المتوافرة حول البالغين الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً تعود إلى ما قبل عام 2010، وكانت تشير آنذاك إلى أن ثلث المجتمع السوري يدخن منتجات التبغ، مشيراً إلى عدم وجود إحصائية دقيقة حالياً لعدد الوفيات بين مستخدمي السجائر الإلكترونية.

وبيّن حينها أن وزارة الصحة تحضّرت لإجراء مسح وطني شامل يتناول منتجات التبغ التقليدية والإلكترونية، بهدف الوصول إلى أرقام أحدث حول مستويات انتشار التدخين بين الفئات العمرية التي تزيد على 15 عاماً.

تشديد الرقابة في دمشق

أصدرت مديرية الشؤون الصحية في محافظة دمشق، بتاريخ 23 شباط الماضي، تعميماً قضى بمنع كامل عمليات تصنيع وتداول وبيع وشراء واستعمال السجائر الإلكترونية بمختلف أنواعها، في جميع المتاجر والمنشآت المتخصصة ببيعها، استناداً إلى كتاب وزارة الصحة.

وحدّدت محافظة دمشق إجراءات رقابية تشمل جولات تفتيشية على المحال التجارية الموجودة في الأسواق العامة والمراكز التجارية والمولات التي تبيع هذه المنتجات، ونصت الإجراءات على مصادرة المواد المخالفة وإتلافها وتنظيم الضبوط اللازمة بحق المنشآت المخالفة.

وفرضت المديرية إغلاق المنشأة المخالفة لمدة 3 أيام في المرة الأولى، مع مضاعفة مدة الإغلاق عند تكرار المخالفة، إلى جانب مصادرة المنتجات المخالفة وإتلافها وفق مضمون كتاب وزارة الصحة.

مطالبات عالمية لتنظيم استخدام السجائر الإلكترونية

طالبت منظمة الصحة العالمية في تقرير أصدرته عام 2014 بتنظيم صارم للسجائر الإلكترونية، وحظر استخدامها داخل الأماكن المغلقة، ومنع بيعها لمن هم دون 18 عاماً، في وقت استمرت فيه التحذيرات الصحية من اعتبارها منتجاً خالياً من المخاطر.

أصل الاختراع

اخترع الصيدلي الصيني هون ليك السيجارة الإلكترونية عام 2003، وبدأ ظهورها في السوق الصينية عام 2004، قبل أن تتوسع الشركة التي يعمل بها في تصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية عام 2006، وتحصل على براءة اختراع عالمية عام 2007.

واتسعت شعبية السجائر الإلكترونية في عدد من الدول، لا سيما أوروبا والولايات المتحدة، كما انتشرت في دول عربية مثل سوريا ولبنان والعراق ودول الخليج العربي، إضافة إلى دول أخرى بينها البرازيل وكندا وفنلندا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة، بالتزامن مع تنوع المنتجات المتداولة بين سوائل تحوي النيكوتين، وأخرى تسوّق على أنها خالية منه.

المصدر: الإخبارية