أزمة السكن في سوريا.. خطط متعددة لمعالجة العجز والقضاء على الأزمة

أزمة السكن في سوريا .. خطط متعددة لمعالجة العجز والقضاء على الأزمة

تتصاعد شكاوى المواطنين من الارتفاع الكبير في أسعار السكن المخصص للبيع، إلى جانب الارتفاع الباهظ في إيجارات المنازل، في ظل تفاوت واضح في الأسعار بين منطقة وأخرى، حيث تتصدر دمشق قائمة المدن الأكثر ارتفاعاً في أسعار العقارات، مما سبب أزمة خانقة وجعل السكن تحدياً كبيراً لشريحة واسعة من المواطنين، ولا سيما الذين فقدوا منازلهم نتيجة الدمار الذي طال العديد من الأحياء والقرى خلال سنوات الحرب.

وتسعى المؤسسة العامة للإسكان إلى إيجاد حلول لأزمة السكن في عموم المناطق، عبر تخطي التحديات التي تواجهها، حيث تسعى إلى ردم الفجوة السكنية من خلال عدة طروحات، أبرزها الجمع بين التمويل الحكومي والاستثمار الخاص لمشاريع تدعم استقرار السوق العقارية.

أزمة السكن تتطلب تضافر الجهود

يكشف المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان تمام دبل للإخبارية، اليوم الأربعاء 15 تموز، أن الحاجة السكنية الحالية في سوريا تتجاوز  1.3 مليون منزل مدمر، إضافة إلى عجز ناتج عن النمو السكاني يقدّر بأكثر من 400 ألف وحدة سكنية.

ويوضح دبل أنه بالإمكان أن تسهم مشاريع القطاع الخاص، ومشاريع التطوير العقاري، ومشاريع جمعيات التعاون السكني في تغطية نحو 80% من الاحتياج، فيما تغطي الحكومة النسبة المتبقية.

ويشير إلى أن معالجة أزمة السكن ترتبط بتكامل أدوار مختلف القطاعات بما فيها العام والخاص والتعاوني، مؤكداً على عدم انحصار الحل في المؤسسة العامة للإسكان.

أبرز الحلول

يعتمد برنامج المؤسسة العامة للإسكان، وفق دبل، على محاور أساسية في مقدمتها التمويل المتعدد الذي يرتكز على تنويع مصادر التمويل عبر الموازنة العامة للدولة، ومِنح مقدمة من صناديق تنمية لدول شقيقة، واعتماد مبدأ التوازن العقدي للعقود القديمة غير المنتهية.

ويرى دبل أن الشراكة الاستثمارية تكمن في فتح المجال أمام القطاع الخاص عبر مشاريع ضخمة، مثل مشروع “أبيات هيلز” و”التجمع العمراني الحديث” في ريف دمشق، إلى جانب الاستثمار التجاري في طرح مقاسم استثمارية حيوية (كمقاسم المزة) بهدف توظيف عائداتها المالية في دعم السكن الاجتماعي.

وفي إطار تصفية الالتزامات القديمة من خلال البدء بتسليم جماعي للشقق، وتثبيت عقود المكتتبين على مشاريع السكن الشبابي، العمالي، والادخار في عدة محافظات.

دمشق وإدلب في مقدمة الخطة

ويؤكد مدير مؤسسة الإسكان أن العام الحالي سيشهد إطلاق مشاريع جديدة من بينها مشاريع الإسكان الهجين في محافظة إدلب، ومشاريع السكن الحكومي في دمشق، موضحاً أن هناك تجهيزاً لإطلاق مشاريع جديدة خلال الأعوام المقبلة.

التنمية المستدامة هدف في البناء الجديد

ولفت دبل إلى أن مشاريع المؤسسة تُنفذ وفق معايير فنية وهندسية تهدف إلى ضمان الجودة والكفاءة، باستخدام تقنيات حديثة لتقليل مدة التنفيذ، إضافة إلى تطبيق معايير العمارة الخضراء وتحسين كفاءة الطاقة في المباني، بما يحقق التنمية المستدامة.

أولوية للمناطق الأكثر ضرراً

ويوضح المدير العام لمؤسسة الإسكان أن المؤسسة تعمل على إنهاء ملف المشاريع المتعثرة في عدة محافظات بينها ريف دمشق وحلب وحماة والقنيطرة، وإعطاء الأولوية للمدن الأكثر تضرراً، إضافة إلى البدء الفوري في المناطق ذات المخططات التنظيمية والأراضي الجاهزة.

مسارات متنوعة للتمويل

وتعوّل المؤسسة العامة للإسكان بشكل رئيسي لتمويل مشاريعها على عدة مصادر أبرزها الدعم الحكومي لدعم مشاريع الإسكان الاجتماعي والشبابي، وتأمين الأراضي، إلى جانب مدخرات المكتتبين والأقساط الشهرية المسددة من المستفيدين، فضلاً عن إيرادات استثمار المقاسم كأحد مصادر التمويل الذاتي.

كما يشكّل التعاون الاستثماري المشترك أحد المسارات التمويلية، عبر إبرام عقود شراكة بطريقة المحاصصة، حيث تقدم المؤسسة الأرض بينما يتولى المستثمر عمليات التمويل والدراسة والتنفيذ، مقابل حصص اتفق عليها بموجب العقود المبرمة.

ويشدد دبل على أن الإسكان الهجين يشكل أحد النماذج العمرانية الحديثة التي تحقق التوازن بين الربحية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.

تحديات تعيق توسع مشاريع الإسكان

تواجه المؤسسة العامة للإسكان عدة تحديات تعيق استكمال المشاريع والحركة بوتيرة أسرع لسد الفجوة السكانية في البلاد وتسهم في إطالة مدد الإنجاز.

ويحتل الارتفاع الحاد في أسعار مواد البناء، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، صدارة التحديات التي تسبب تضاعف التكاليف، وتوقف العديد من مشاريع السكن الشبابي والعمالي لسنوات، فضلاً عن ضعف التمويل المخصص للمؤسسة، وعجز الأقساط الشهرية للمكتتبين عن تغطية النفقات الفعلية للبناء .

كما تشكّل الحاجة الملحة لإعادة تأهيل البنى التحتية المدمرة في مشاريع المؤسسة بعدة محافظات تحدياً إضافياً، يضاف إليه قِدم بعض القوانين الناظمة لقطاع الإسكان، وتشابك الملكيات العقارية في بعض المناطق.

التوازن في السوق العقارية

ويؤكد تمام دبل أن المشاريع الاستثمارية والاجتماعية تسهم في ضبط أسعار الأبنية والعقارات، من خلال زيادة المعروض من الوحدات السكنية وضخ آلاف الشقق السكنية والتجارية، وخفض تكاليف الإنشاء ببناء مجمعات ضخمة لخفض تكلفة المتر المربع مقارنة بالبناء الفردي.

ويضيف دبل أن إطلاق مشاريع حكومية للسكن الاجتماعي بأسعار مخفضة، ونظم تقسيط طويلة الأجل يمثل أحد الحلول المهمة، إلى جانب الحد من المضاربة.

ووفق رؤية المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان فإن تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بإلزام المستثمرين العقاريين بتخصيص نسب لذوي الدخل المحدود، يشكل مساراً أساسياً للمعالجة.

ويشير كذلك إلى استثمار الأراضي العائدة للدولة من خلال طرحها بشروط تشجيعية للمستثمرين لبناء شقق سكنية بآليات دفع ميسرة.

المصدر: الإخبارية