الجمعة العظيمة 22 نيسان 2011، واحدة من أكثر الأيام دموية في بداية الثورة السورية يتذكره السوريون بالكثير من الألم والفقد.
وفي تفاصيل القصة، بعد أن أقدمت قوات النظام البائد على فض اعتصام الساحة في حمص بطريقة وحشية ودموية، جاء يوم الجمعة التالية وزحفت جماهير غفيرة بمظاهرة سلمية حاشدة من مدن وبلدات الغوطة الشرقية نحو ساحات العاصمة، لتتحول إلى مجزرة راح ضحيتها قرابة الـ50 شهيداً في لحظات.
“الجمعة العظيمة” ورمزية الاسم
سميت بـ “الجمعة العظيمة” تيمناً باليوم ذاته في التقويم المسيحي، والذي يعني الجمعة المقدسة أو الحزينة، ويعد من أقدس أيام السنة وأكثرها حزناً عند المسيحيين، وقد اختارت تنسيقيات الثورة الاسم حينها للتعبير عن المأساة، وتأكيداً على أن الثورة السورية هي ثورة لكل السوريين بمختلف الطوائف والأعراق والإثنيات.
يوم أسود في التاريخ الحديث
يوم 22 نيسان الذي تحولت فيه مظاهرة سلمية ترفع شعار الوحدة الوطنية “واحد واحد، الشعب والجيش واحد” إلى مشهد إعدام ميداني، ارتقى خلالها 112 شهيداً في يوم واحد، وعشرات المفقودين حتى اليوم، نصفهم في مداخل دمشق الشرقية في حي الزبلطاني.
مسار المظاهرة ونقطة الانطلاق
بدأت المظاهرة بتجمعات دعت إليها تنسيقيات الثورة السورية في الغوطة الشرقية، للتجمع والتجمهر للانطلاق في مسير واحد منظم، من ساحة الجمعية في مدينة سقبا، حيث توافد المتظاهرون إلى المنطقة المركزية فيها، شارك شبابٌ وأحرارٌ من مختلف المدن والبلدات (سقبا، حمورية، جسرين، كفربطنا، مديرة، حرستا، حزة، عربين، عين ترما، جوبر، زملكا، دوما، العبادة ومناطق مرج السلطان) وغيرها.
الشعارات والتوجه
رفع المتظاهرون شعار “واحد واحد، الشعب والجيش واحد”، وقاموا بإزالة صور النظام من قوس عين ترما، ثم التحقت بهم مظاهرات من عربين وزملكا، وكان التوجه نحو ثكنة “كمال مشارقة” في منطقة الدباغات.
التحذير والتصعيد
عند وصول المتظاهرين إلى قوس عين ترما، قاموا بإزالة صور النظام من أعلى القوس، ومن ثم تتابع المسير إلى ثكنة “كمال مشارقة”، ورفع المتظاهرون شعار “واحد واحد، الشعب والجيش واحد” فنصحهم بعض الجنود بالعودة وعدم المتابعة، لكن الجموع واصلت زحفها نحو ساحة العباسين.
وفي حديثه لموقع الإخبارية، قال أحد شباب التنسيق للمظاهرة عبد الغني عطايا: “بعد صلاة الجمعة مباشرة، خرجت مع الآلاف من الأهالي من الجوامع في مدينة سقبا إلى ساحة الجمعية، بهتافات تطالب بإسقاط النظام.
بدأت الحشود من المدن المجاورة تتدفق تدريجياً، وامتلأت الشوارع بمتظاهرين تجمعهم أرواحهم وهدف واحد: الوصول إلى ساحة العباسيين؛ كنت أسير وأخي بجانبي وأصدقائي حولي، واليقين يملأ قلوبنا بأن التغيير قريب”.
ساعة وقوع المجزرة
وأضاف: “عند مشارف منطقة الزبلطاني قرب سوق الهال، بدأت القوات والميليشيات الموالية للنظام والمتمركزة على برج الثامن من آذار بإطلاق الرصاص الحي مباشرة على المتظاهرين”.
وتابع: “عند جسر جوبر، انكسر كل شيء بطلقة غادرة أسقطت أول شهيد أمام ناظري، فتحول الشارع إلى ذهول وضجيج وفوضى، ثم في نهاية سوق الهال ظهر حارس وأسقط برصاصته شهيداً آخر، ودخلنا حارات جوبر نبحث عن أمان مؤقت، فواصلت الهروب الشاق عبر القابون إلى زملكا، والطرقات مغلقة بعناصر الأمن، حتى بدأت أرى جنازات الشهداء تشق صمت المدن” ولم يكن يعلم أن شقيقه أحدهم.
طرق الهروب اليائسة
وعن كيفية الهروب، قال: “توزع المتظاهرون في كل اتجاه وبطرق مختلفة، بعضهم فر عبر الأراضي الزراعية والمناطق المكشوفة، ونزل آخرون إلى مياه نهر بردى في محاولة للاختباء أو الهروب عبر مجراه، ولجأ قسم إلى الحقول والمزروعات للاختباء من الرصاص، إلا أن الشبيحة وقوات النظام البائد لم يتركوا أي شيء يتحرك.
حصيلة شهداء يوم الجمعة العظيمة
بلغ عدد شهداء سوريا عموماً في يوم الجمعة العظيمة 112 شهيداً، وبات هذا اليوم من أكثر الأيام دموية طيلة فترة الاحتجاجات، وارتقى في ريف دمشق لوحده قرابة الـ50 شهيداً وفقد المئات ممن لم يكشف مصيرهم حتى اليوم.




