أكد السيد الرئيس أحمد الشرع، خلال مقتطفات من مقابلة تلفزيونية نشرتها “الإخبارية”، الأربعاء 14 كانون الثاني أن الدولة لم تطالب بإلغاء القوة العسكرية لتنظيم قسد، بل دعت إلى دمجها ضمن إطار الدولة.
وأوضح الرئيس الشرع أن مسألة الثقة لا تبنى دفعة واحدة، خاصة في ظل سجل التنظيم خلال سنوات الثورة السورية، مشيراً إلى أنه خلال أربعة عشر عاماً من الثورة لم يطلق تنظيم قسد رصاصة واحدة على النظام السابق، بل كان على تواصل مباشر معه، وعقد لقاءات في دمشق مع قيادات أمنية بارزة، في وقت شارك فيه الأكراد كأفراد مع الثورة السورية، دون أن يكون لقسد دور عملي فيها كتنظيم.
وأشار إلى أنه خلال عملية التحرير، وبعد دخول القوات الثورية وطرد النظام السابق، تقدمت قوات تنظيم قسد إلى مناطق عدة، من بينها دير الزور ودير حافر وأحياء في قلب مدينة حلب، ووصلت إلى محيط مطار حلب، ما أدى إلى إعاقة تقدم الثورة السورية في تلك المناطق، ليس على حساب النظام، بل على حساب مسار التحرير نفسه.
وذكر الرئيس الشرع أن بناء الثقة يحتاج إلى وقت، لافتاً إلى أن جميع الطروحات التي قدمتها الدولة السورية تمت بمشاركة دولية واسعة، حيث كانت الولايات المتحدة والأمم المتحدة ودول إقليمية كبرى مثل السعودية وقطر وتركيا، إضافة إلى فرنسا وبريطانيا وألمانيا، على اطلاع على الخطوات السورية كافة.
وبين أن تنظيم قسد تخلف بإرادته عن المشاركة في المؤتمر الوطني السوري الجامع، وعن تشكيل الحكومة، وعن الإعلان الدستوري، ولم يمنع من المشاركة في أي من مراحل بناء الدولة السورية الجديدة.
وأضاف الرئيس الشرع أن الدولة منحت تنظيم قسد فرصة امتدت لتسعة أشهر لبناء الثقة، متسائلاً عن المدة المطلوبة لتحقيق ذلك، ومؤكداً أن الدعوات التي وجهت للتنظيم كانت لما فيه مصلحته وخيره، دون نية لإقصائه رغم حجم الإشكالات القائمة.
وكشف أن تنظيم قسد تسبب بتفجيرات عديدة في مناطق أعزاز والباب، واستهدف الأسواق بصهاريج مفخخة، كما نفذ عمليات تفجير في عفرين طالت المدنيين والأسواق، في سياق أعمال انتقامية، مؤكداً أن هذه الوقائع تطرح لأول مرة بشكل علني.
وأشار الرئيس الشرع إلى أنه حاول تغييب الذاكرة السابقة في سبيل إنقاذ سوريا دون إقصاء أي مكوّن، موضحاً أن الخلافات لم تقتصر على قسد فقط، بل شملت فصائل أخرى شاركت في الثورة السورية وكانت الخلافات موجودة حتى الوصول إلى دمشق، لكن منذ اللحظة الأولى للتحرير تم تغليب لغة العقل والانتقال من منطق الثورة إلى منطق بناء الدولة، وفق القواعد المعتمدة دولياً.
ولفت الرئيس الشرع أن تنظيم قسد اختار النأي بنفسه عن هذا المسار، رغم أن الباب ما زال مفتوحا أمامه حتى اليوم للمشاركة والمساهمة في بناء الدولة السورية، مشدداً على أنه لم يتراجع عن اتفاق العاشر من آذار.
وقال الرئيس الشرع: “أتمنى أن يتم تنفيذ اتفاق 10 آذار بشكل هادئ، وأن يلتزم تنظيم قسد بما تم الاتفاق عليه وبما أقر دولياً، وأترك الكرة في ملعبهم”.
وأضاف: “قلت في مرة من المرات للسيد مظلوم عبدي إن كنت تجد نفسك في حرج من اتفاق 10 آذار أخبرني أنا أنجيك منه، لكن المهم أن تكون صادقاً معي، قل أريد التقسيم، أو لا أريد أن اندمج مع الحكومة السورية، اذكر ما تريد بشكل صريح وواضح حتى أعرف كيف أتعامل معك، فقال أريد الاندماج، فقلت له ذلك يحتاج إلى خطوات عملية”، مشيراً إلى أنه ظهر للجميع الآن أن هناك تلاعب على الوقت والاستجابة لبعض الوعود الفارغة.
وشدد الرئيس الشرع على أن مصلحة السوريين تكمن في العيش جميعاً تحت سقف واحد، حيث يحمي القانون الجميع وليس الأشخاص فقط، وأن بناء مؤسسات حية وقوية وفعالة هو الضامن للاستقرار، إلى جانب علاقات إقليمية متوازنة تبعد سوريا عن المناوشات والنزاعات المستمرة.
وختم الرئيس الشرع بالقول إنه يأمل ألا يذهب دم أي سوري هباءً، مؤكداً أن من عايشوا الحرب والصعوبات خلال 14 عاماً الماضية يعرفون قيمة السلام وأهمية الحفاظ عليه.



