كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية، الأربعاء 1 نيسان، عن قضية فساد بقيمة 6 مليارات ليرة سورية قديمة، تمثلت في أونصات ذهبية وآلاف الدولارات، نتيجة السرقة واستغلال المنصب الوظيفي من قبل محاسب الشؤون المالية ضمن وزارة التربية زمن النظام البائد.
وأوضح الجهاز المركزي عبر منصاته الرسمية أنه كشف خلال تحقيق موسع عن قيام المحاسب المالي المسؤول عن صرف مستحقات المتعهدَين المتعاقدَين مع وزارة التربية لطباعة الأوراق الامتحانية، بالامتناع عن صرف المستحقات إلا بشرط تقاضيه 15 بالمئة من قيمة كل أمر صرف، مستخدماً أسلوب الابتزاز والتهديد بإحالة المعترضين إلى الأفرع الأمنية.
وفي التفاصيل، تبين أن المحاسب كان يتقاضى نسبة 25 بالمئة من أوامر الصرف على يد مندوب “دار البعث” سابقاً، المعني الأول بطباعة الكتب والأوراق المدرسية في ظل النظام البائد.
وأظهر التحقيق المتعلق بقضية الفساد في وزارة التربية في زمن النظام البائد قيام المتعهدَين بدفع مبلغ وقدره 96 أونصة ذهبية وزن 32 غراماً عيار 24 ماركة “النحاس”، كدفعة أولى تم تسليمها للمحاسب في مكتبه لقاء صرف دفعة من مستحقاته، وعند المطالبة بالدفعة الثانية، تعرضا مجدداً للابتزاز، ما دفعهما إلى منح المحاسب سيارة نوع “كيا سورنتو” موديل 2012، بالإضافة إلى آلاف الدولارات.
وعند مطالبته بتحرير كامل المبلغ، طلب المحاسب مبالغ إضافية، إلا أن المتعهدَين رفضا بسبب الخسائر الناجمة عن ارتفاع سعر الصرف، الأمر الذي دفع المحاسب إلى الامتناع عن صرف أي مستحقات مالية لهما، والتي يزيد مقدارها على 6 مليارات ليرة سورية.
وكشف التحقيق عن إهمال وتغاضٍ من قبل المدير المالي عن نفقات ضرورية ذات أولوية قصوى، شملت طلبات مدارس تتعلق بالعملية التعليمية، وصيانة المقاعد ودورات المياه والنوافذ، ما أدى إلى تأثير سلبي على سير العملية التعليمية نتيجة تفويت الاعتمادات المخصصة للمدارس.
وأشار الجهاز إلى إحالة المحاسب إلى القضاء المختص، ووضع الحجز الاحتياطي على أمواله وأموال زوجته المنقولة وغير المنقولة، وترك الحق للمتعهدين المتضررين بالادعاء الشخصي لدى القضاء على المحاسب ومطالبته بالمبالغ التي دفعت له دون وجه حق.
وأكد الجهاز “أن عمله لا يتوقف في ملاحقة الفساد وأصحابه بإلحاق الضرر والمس بالمال العام فحسب، فالحق لا يتجزأ والعدالة لا بد أن تأخذ مجراها، وهو ما يعكسه الجهاز المركزي خلال أداء مهامه في التزامه بمبادئ المساءلة والمحاسبة وتأكيد مبدأ سيادة القانون وأنه فوق الجميع”.
وكان الجهاز المركزي للرقابة المالية قد كشف، في 9 آذار، عن قضية اختلاس وتزوير وقعت في محافظة ريف دمشق زمن النظام البائد، وذلك في إطار متابعته لملفات الفساد المرتكبة خلال تلك الفترة واستمراراً لجهوده في حماية المال العام.
وأوضح الجهاز المركزي حينها أن التحقيقات أثبتت تورط رئيس مجلس بلدة قرى الشام بريف دمشق في اختلاس مبلغ مالي قدره مليار و640 مليون ليرة سورية، عبر ارتكاب سلسلة من المخالفات والتجاوزات المالية المرتبطة بمنح رخص البناء وتسوية مخالفاته.



