الجمعة 28 رجب 1447 هـ – 16 كانون الثاني 2026

السويداء.. عمليات نهب وسرقات ممنهجة تستهدف ممتلكات المهجرين

السويداء.. عمليات نهب وسرقات ممنهجة تستهدف ممتلكات المهجرين

في ظل حالة الفوضى الأمنية المتصاعدة وسيطرة العصابات المتمردة في محافظة السويداء، تتواصل عمليات نهب وسرقات ممنهجة تستهدف ممتلكات المدنيين المهجرين في ريف المحافظة، في ظل هشاشة الأوضاع الإنسانية لتعمق جراح المجتمع ونهب ما تبقى من مقومات العيش.

وفي الصدد، كشفت تقارير ميدانية أن قرى ريمة اللحف وعرى والمجدل، شهدت مشاهد صادمة لعصابات متمردة مدعومة من ميليشيا “الحرس الوطني”، وهي تقوم بتفكيك أبواب ونوافذ المنازل وسرقة الحديد والمحتويات من مساكن أبناء عشائر البدو والدروز المهجرين قسراً.

وتأتي هذه العمليات في إطار حملة سطو منهجي على الممتلكات الخاصة والعامة في المناطق الأكثر تضرراً بعد عمليات التهجير التي شهدتها المحافظة على يد هذه العصابات.

جريمة مزدوجة

تشكل هذه العمليات جريمة مزدوجة بحق السكان؛ أولاً لجهة تهجيرهم بسبب الاعتداءات المسلحة، ومن ثم نهب ممتلكاتهم على مرأى من الجميع دون أي رادع أمني أو قضائي، وهذا يؤكد أن السكان المستهدفين يعانون ليس فقط من فقدان ملاذهم الآمن، بل فقدان آخر ممتلكاتهم التي كان من الممكن أن تشكل عوناً لهم في النزوح أو أساساً لعودتهم مستقبلاً.

ولا تأتي هذه السرقات من فراغ، بل هي جزء من مشهد أمني مأزوم تتصاعد وتيرته بشكل خطير، كما تُظهره الجرائم اليومية من قتل واختطاف واقتحام للمنازل.

وهذا المناخ من انحسار سيطرة القانون وانتشار السلاح غير المنضبط يخلق بيئة خصبة لاستباحة حرمات المنازل وممتلكات الأشخاص الأكثر ضعفاً وتشرّداً من قبل ميليشيات مسلحة وعصابات متمردة في السويداء.

تداعيات إنسانية واجتماعية كارثية

وتظهر هذه السرقات المنظمة تداعيات إنسانية عميقة تتجاوز الخسارة المادية، حيث تحول النازحين من وضعية المتضررين إلى وضعية المشردين الذين فقدوا كل شيء، مما يزيد من اعتمادهم على المساعدات في وقت تشير فيه شهادات إلى حرمان كثيرين من أبسط أشكال الدعم.

ضرورة التدخل

مشاهد النهب هذه، إلى جانب الجرائم اليومية والحرمان من المساعدات، هي صرخة استغاثة مدوّية تفضح عمق الانهيار في محافظة السويداء، وهي تؤكد الحاجة الماسة ليس فقط إلى مساعدات إنسانية عاجلة وشفافة، بل إلى استعادة سيطرة الدولة وسلطة القانون، ونزع سلاح الميليشيات وجميع التشكيلات المسلحة غير الشرعية، وإيجاد آلية قضائية مستقلة لمحاسبة الجناة وتعويض الضحايا، وضمان وصول المساعدات إلى جميع المحتاجين.

وتؤكد هذه الأحداث أن الوضع في السويداء يتطلب تدخلاً جاداً وفورياً، قبل أن تتحول المحافظة بالكامل إلى ساحة مفتوحة للصراعات المحلية ونهب الممتلكات.

المصدر: الإخبارية