في إطار متابعة التطورات المتصلة بالواقع السوري، أقرّ مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراراً يقضي بشطب كلّ من جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام من قائمة العقوبات.
ويأتي هذا القرار في سياق الرصد المستمر الذي يجريه المجلس للمتغيرات الميدانية، وربط القرارات الدولية بتطورات الأحداث على الأرض خلال المراحل الماضية.
هذا التطور، ولا سيما في المشهد السوري، يعكس حالة من التوافق داخل مجلس الأمن حول مقاربة التعامل مع الملف السوري، مما يسهم في إزالة العقبات وتحديث آليات التعاطي الدولي معه وفق رؤية تستهدف تعزيز الاستقرار العام.
ويستند القرار إلى التطوّرات المتلاحقة التي تندرج في إطار دولي منضبط يراعي السياق العام للوقائع والأحداث ويتماشى مع الأطر المعتمدة.
دلالات القرار والدبلوماسية السورية
يؤكد هذا القرار مجدداً وجود توافق دولي حول التعامل مع الملف السوري داخل مجلس الأمن، بما يخدم المصالح المشتركة للدول الإقليمية والدولية.
كما يعكس قناعة الدول الأعضاء بحجم التحوّلات التي شهدتها سوريا، والانتقال من المرحلة السابقة إلى واقع جديد قائم على مؤسسات الدولة.
وفي حديثه لموقع الإخبارية، أوضح الباحث والمحلل السياسي عباس شريفة أن “القرار يدل على نجاح الدبلوماسية السورية في إقامة علاقات متوازنة مع الدول الفاعلة، ولا سيما أعضاء مجلس الأمن”.
ولفت إلى أن إقرار القرار بالإجماع دون اعتراض من أي دولة دائمة أو مؤقتة العضوية يعكس قناعة هذه الدول بحقيقة التحوّل الذي تقوده الدولة السورية الجديدة، والانتقال من الحالة الفصائلية السابقة إلى دولة مؤسساتية.
وأشار إلى أن هذا التحوّل سينعكس إيجاباً على حالة الاستقرار، خاصة أن رفع التصنيف يتيح للدولة السورية إقامة شراكات أمنية واقتصادية وسياسية مع مختلف دول العالم، دون أي تلويح بفرض عقوبات جديدة على أفراد أو كيانات، لا سيما أن هذه الكيانات – مثل جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام – لم تعد قائمة على الأرض بل أصبحت جزءاً من الماضي.
انعكاس القرار على الاستقرار ووحدة الأراضي السورية
وحول انعكاس قرار مجلس الأمن على مسار الاستقرار العام ووحدة الأراضي السورية، أشار شريفة إلى أن القرار يعكس تحوّلاً في مقاربة المجتمع الدولي تجاه الملف السوري، تقوم على أساس وحدة سوريا واستقرارها في إطار دولة مركزية بجيش واحد وحكومة واحدة.
وأضاف: “بالتالي، لم يعد هناك حديث عن انفصال أو تدخّل خارجي في الشأن السوري، أو عن وجود سلاح خارج سيطرة الدولة”.
وأكد أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء اتصالي، بل تأتي ضمن سلسلة إجراءات أوسع تتعلق برفع العقوبات وعودة سوريا إلى المؤسسات الدولية، وإعادة دمجها في المجتمع الدولي والعلاقات الدولية.
حالة تصنيف سياسي لا قانوني
اعتبر المحلل السياسي أن إدراج التنظيمين على قوائم الإرهاب كان في كثير من الأحيان يعكس حالة سياسية أكثر منها قانونية، داعياً إلى عدم التعامل مع شطب التصنيف على أنه طيّ لملفات قانونية بحتة.
وأوضح شريفة أن “هيئة تحرير الشام” و”جبهة النصرة” لم تنشطا خارج سوريا ولم توجها أي تهديد للأقليات، بل كانتا تمثّلان حركة تحرر وطني، وجاء التصنيف نتيجة موقف سياسي في مرحلة معينة.
وأعرب شريفة عن اعتقاده بأن القرار يمثّل خطوة في سلسلة خطوات مماثلة قد تطال ملفات أخرى، ولا سيما تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب.
واستبعد أن يتم قريباً حذف اسم سوريا من هذا التصنيف، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.
و أقرّ مجلس الأمن الدولي بالإجماع، الجمعة 27 شباط، إزالة “جبهة النصرة” و”هيئة تحرير الشام” من قائمة العقوبات، في قرار يأتي في سياق مواكبة الأمم المتحدة والمجلس للتطورات الجارية على الأرض في سوريا.
وأفادت مراسلة الإخبارية، الجمعة 27 شباط، أن هذه الخطوة استوجبت رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على أفراد وتعيق تحركاتهم، بما في ذلك القيود المتعلقة بحيازة السلاح أو تبادل شرائه وتجميد الأصول وحظر السفر، حيث أزيلت جميع هذه القيود بشطب اسمي “جبهة النصرة” و”هيئة تحرير الشام” من لائحة العقوبات.
وفي تشرين الأول الماضي، أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً إزالة اسم “هيئة تحرير الشام” من قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة، في خطوة تفسح المجال لتعاون أوثق مع سوريا.
وأوضحت الحكومة البريطانية أن إلغاء التصنيف يهدف إلى دعم أولوياتها الخارجية والداخلية، من خلال تعزيز التعاون مع دمشق في مجالات مكافحة الإرهاب ومواجهة تهديد تنظيم “داعش” المستمر، والتصدي لبرنامج الأسلحة الكيميائية الموروث عن النظام البائد، إلى جانب العمل على استعادة الاستقرار في سوريا والمنطقة.




