قال عضو نقابة محاميّ دمشق، عبد الرحمن العبد الله، إن محاكمة المتهم عاطف نجيب تسير وفقاً للقوانين السورية النافذة حالياً، وتحديداً قانوني أصول المحاكمات الجزائية والعقوبات العام، رغم عدم صدور قانون للعدالة الانتقالية حتى الآن.
وأوضح العبد الله في مقابلة مع الإخبارية، الثلاثاء 23 حزيران، أن السلطات القضائية تستعين بالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها سوريا، مثل اتفاقيات جنيف والعهد الدولي لحقوق الإنسان، وذلك لتوصيف الانتهاكات غير المسبوقة كجرائم الحرب والإبادة الجماعية، ومحاسبة مرتكبيها تحت بنود القتل والتعذيب والخطف والإرهاب الموجودة في القانون المحلي.
ونفى العبد الله وجود حاجة لإعادة المحاكمة في حال صدور قانون العدالة الانتقالية مستقبلاً، مشيراً إلى أن قانون العدالة الانتقالية المنتظر لا يقتصر على المحاسبة القضائية فقط، بل يشمل مسارات أشمل تتعلق بكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وحفظ ذاكرة الضحايا لضمان عدم تكرار المآسي وتعزيز السلم الأهلي.
وحول التساؤلات المثارة في الشارع بشأن عقد جلسات مغلقة في المحاكمة، بيّن عضو نقابة المحامين أن الجلسات ليست سرية بالمطلق، إذ يحضرها أطراف الدعوى والمحامون وذوو الضحايا، ولكن تم منع وسائل الإعلام لتفعيل “برنامج حماية الشهود” حفاظاً على خصوصية الشهود والحفاظ على حياتهم.
وكشف أن بعض الشهود أدلوا بإفادات حول تعرضهم لتعذيب وحشي وجنسي، مما تطلب إخفاء هوياتهم بالكامل لحماية خصوصيتهم ووضعهم الاجتماعي، حيث تم إدخال أحد الشهود مقنّعاً تحت اسم رمزي.
وفي ختام حديثه، ردّ العبد الله على الانتقادات الموجهة لتوكيل محامي دفاع للمتهم رغم ثبوت التهم عليه، مؤكداً أن القانون يُلزم وجود محامٍ أمام محكمة الجنايات كشرط أساسي لضمان نزاهة المحاكمة العادلة وشفافيتها، مبيناً أن دور محامي الدفاع يتركز على ضمان التطبيق الصحيح للمواد القانونية وإظهار الحقيقة، ولا يعني ذلك بالضرورة تبرئة المتهم أو طمس الحقائق.
وفي سياق متصل، وقّعت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، الثلاثاء 23 حزيران، مذكرة تفاهم مع المركز السوري للعدالة والمساءلة في واشنطن، بهدف تعزيز التعاون الفني والمؤسسي ودعم تنفيذ برنامج وطني شامل للعدالة الانتقالية بقيادة سوريا.
وتهدف المذكرة إلى الاستفادة من الخبرات المتخصصة في تطوير التحقيقات السياقية والتحقيقات مفتوحة المصدر، وتوحيد منهجيات تصنيف الانتهاكات وتحليل أنماطها، بما ينسجم مع القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، كما تهدف إلى دعم بناء القدرات وتطوير قواعد البيانات اللازمة لخدمة مسارات كشف الحقيقة والمساءلة.



