صنع قنابل السارين.. اعتقال أحد مسؤولي السلاح الكيميائي يفتح باباً جديداً في مسار العدالة

صنع قنابل السارين.. اعتقال أحد مسؤولي السلاح الكيميائي يفتح باباً جديداً في مسار العدالة

يفتح اعتقال العقيد أحمد حبيب علي المختص بالأسلحة الكيميائية في عهد النظام البائد، ولا سيما غاز السارين، باباً جديداً في مسار العدالة الانتقالية، خاصة أن تلك المواد تعد الأخطر بين الأسلحة التي استخدمت لقتل السوريين.

وفي هذا الصدد، يرى مدير مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا نضال شيخاني، أن توقيف علي قد يسهم في كشف مزيد من التفاصيل حول البرنامج الكيميائي السوري، والمتورطين في إنتاجه ونقله وتخزينه وصولاً إلى الجهات التي أصدرت أوامر استخدامه.

وأوضح شيخاني في تصريحات للإخبارية، أن الضابط السابق أحمد حبيب علي يعد من أبرز المسؤولين المرتبطين بالبرنامج الكيميائي في مركز الدراسات والبحوث العلمية، إذ تولّى إدارة البرنامج وأشرف على الوحدات 417 و419، وربما 418، وهي الوحدات المختصة بتصنيع غاز السارين، بدءاً من خلط المواد الأولية وصولاً إلى إنتاج غاز الأعصاب.

السارين.. السلاح الأخطر

غاز السارين هو عامل أعصاب كيميائي شديد السمية، يعرف علمياً باسم (GB)، ويعمل على تعطيل إنزيم مسؤول عن تنظيم عمل الجهاز العصبي، ما يؤدي إلى تراكم الإشارات العصبية وحدوث تقلصات عضلية شديدة وصعوبة في التنفس، وقد ينتهي الأمر بالوفاة إذا لم يعالج المصاب بسرعة.

وأشار شيخاني إلى أن السارين مادة شديدة السمية والفتك، مبيّناً أن ملامسة نقطة واحدة منه للجلد قد تكون كافية لقتل الإنسان خلال أقل من دقيقة.

أبرز هجمات غاز السارين

استخدم النظام البائد غاز السارين في عدة هجمات داخل سوريا، للقضاء على المناطق الثائرة ضده، وبث الرعب والذعر بين السكان إلى جانب الإيقاع بأكبر عدد من الضحايا، كان أبرزها هجوم الغوطة الشرقية والغربية بريف دمشق في 21 آب 2013، ثم هجوم خان شيخون بريف إدلب في 4 نيسان 2017، إضافة إلى هجوم اللطامنة بريف حماة.

وأكد نضال شيخاني أن نتائج التحاليل المخبرية للعينات المأخوذة من مواقع الهجمات أظهرت تطابقاً بين غاز السارين المستخدم في الغوطة عام 2013، وذلك المستخدم في خان شيخون عام 2017، ما يشير، بحسب قوله، إلى أن النظام البائد أخفى جزءاً من مخزونه الكيميائي بعد انضمامه إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، واستمر في استخدامه لاحقاً.

وكانت وزارة الداخلية ألقت، يوم أمس، القبض على العقيد أحمد حبيب علي المنحدر من بلدة حرف المسيترة بريف القرداحة في اللاذقية، كاشفة أنه أشرف على تصنيع نحو 20 قنبلة محمّلة بغاز السارين تزن كل منها 250 كيلوغراماً، استهدفت عدة مدن بين عامَي 2013 و2017.

قنبلة السارين

لفت شيخاني إلى أن دور العقيد علي لم يقتصر على الإشراف على إنتاج غاز السارين، بل شمل أيضاً تصنيع القنبلة “M4000″، التي قال إنها استخدمت في هجوم خان شيخون، وظهرت كذلك في هجمات أخرى.

وبيّن أن هذه القنبلة من تصنيع مركز الدراسات والبحوث العلمية، ومصممة بحيث تحتوي على فتحات جانبية تسمح بتعبئتها بالمواد السامة.

 

تحقيق العادلة

اعتبر شيخاني أن محاسبة المتورطين في البرنامج الكيميائي لا تقتصر على القائمين على تصنيع هذه الأسلحة، بل تشمل أيضاً كل من شارك في نقلها أو تخزينها، أو علم باستخدامها ولم يمنعه أو يبلغ عنه، مؤكداً أن ذلك يشكّل جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية.

المصدر: الإخبارية