الأربعاء 10 شعبان 1447 هـ – 28 كانون الثاني 2026

فواتير الكهرباء بين الضرورة وغياب القدرة.. مواطنون يشتكون ارتفاع الأسعار

فواتير الكهرباء بين الضرورة وغياب القدرة.. مواطنون يشتكون ارتفاع الأسعار

تحولت الكهرباء من خدمة أساسية تنتظرها العائلات السورية بفارغ الصبر، إلى كابوس يهدد بابتلاع ميزانية الأسرة، وشكلت حالة من الصدمة لدى شريحة واسعة من السوريين مع صدور أولى الدورات بفواتير يراها البعض خارج المنطق والقدرة.

أبو فادي وهو موظف أمضى 30 عاما ًفي الخدمة يقول: “نحن نعيش لنسدد الفواتير. لم نعد نسأل عن ساعات الوصل، بل نسأل كيف سندفع؟”.

يضيف في تصريح لموقع الإخبارية: “راتبي بالكاد يكفي خبزاً ودواء، وعندما تأتي الفاتورة لتقتطع أكثر من 70 % من الدخل، وهذا يعني أنني سأحرم أبنائي من وجبة غداء”.

​أما “أم سعيد” وهي أرملة تعيش في حي شعبي فتقول: “يحدثوننا عن الترشيد، فهل نطفئ البراد الذي يحفظ لقمة الغد؟ أم نترك الغسيل ليتراكم؟ لقد غطت ألواح الطاقة الشمسية أسطح الأغنياء، أما نحن الفقراء فالكهرباء لا ترحمنا”.

وتضيف “فاتورتي مليون و300 ألف وراتبي مليون و٤٠٠ ألف، فكيف لي أن أوفق بين متطلبات الحياة الأساسية والفواتير المرتفعة”.

أما توفيق فيقول: “ذهبت لتسديد الفاتورة حاملاً في جيبي 50 ألفاً لأجد أن الفاتورة مليون و600 ألف؛ فكيف سأسدد هذا المبلغ؟”.

من جهته أبو باسل فكانت له وجهة نظر أخرى، إذ يرى أن التكلفة مقبولة مقارنة بكمية الاستهلاك، ويطالب بأن تكون الفاتورة شهرية عوضاً عن شهرين، ويبرر ذلك بمقارنة الأسعار في الدول المجاورة حيث كان يعيش هناك”.

إلى ذلك، اشتكى المواطن علي الحسن من حي دمر البلد من طريقة قراءة العدادات، لافتاً إلى أنها عشوائية في معظمها، وذهب للقول إن قيمة بعض الفواتير لم تستند على قراءة العداد، مؤكداً أنها جاءت بشكل تقديري، ورأى أن هذا فيه ظلم كبير للكثير من العائلات لا سيما أن بعضها لا تمتلك معدات كهربائية تزيد من الاستهلاك، وبالتالي ارتفاع قيمة الفاتورة.

​وفي موازاة ذلك، ترى وزارة الكهرباء أن هذه القرارات ضرورة قصوى لاستمرار الحياة، وتؤكد أن القطاع تعرض لدمار هائل طال المحطات والشبكات، وتحديث هذه البنية وتأمين الوقود والغاز يتطلب سيولة مالية ضخمة لا يمكن تأمينها دون رفع الأسعار.

وترى الوزارة أن الأولوية هي لضمان “عصب الإنتاج” في المصانع والمنشآت، لأن توقفها يصيب الاقتصاد الوطني بحالة شلل كامل، وتشدد في قراراتها على أن المؤسسات الحكومية هي أيضاً ملزمة بدفع فواتيرها لضمان استدامة الإمداد.

و​في هذا الصدد، يحذر الخبير محمد بدر كوجان من اتساع الفجوة بين “الدخل والسعر المرتفع”، ويرى أن المشكلة ليست في الرغبة في الدفع، بل في القدرة عليه.

​ويشرح كوجان أن المجتمع السوري اليوم منقسم إلى شرائح؛ منهم ​الموظف الذي قد تلتهم الكهرباء نصف دخله، وهو ما يصفه بـ “الصدمة المعيشية”، إلى جانب ​أصحاب الدخل غير المنتظم الذين يعيشون يوماً بيوم.

ويضيف أن ​الفئة الأخرى هي المعدمة التي تعتمد على المساعدات، وقد أصبحت الكهرباء بالنسبة لها “حلماً بعيد المنال”.

​ويطرح كوجان “خارطة طريق” إنسانية واقتصادية، وطالب الحكومة بتبني ثلاثة محاور عاجلة، أولا ​دعم “الحد الأدنى”، وبذلك تتحمل الدولة كلفة كمية محددة شهرياً للشريحة التي لا تملك دخلاً.

كما طالب ب​حماية محدودي الدخل من خلال توسيع مظلة الدعم لتشمل الشريحة السعرية الثانية، لضمان ألا تزيد الفاتورة عن 10-15% من الراتب.

وفي السياق، دعا إلى التصحيح الهيكلي، وهو التأكيد على أن الحل الجذري ليس في رفع السعر فقط، بل في خلق فرص عمل ورفع القوة الشرائية للمواطن، ليكون شريكاً في بناء الدولة لا ضحية.

المصدر: الإخبارية