أعرب المحلل السياسي القطري عبد الله الخاطر، عن ثقته بأن التسارع الملحوظ في الحراك السياسي والدبلوماسي، مدفوعاً بالدعم القطري والعربي والغربي، سيمنح سوريا فرصاً حقيقية لاستعادة مكانتها الدولية وتفعيل موقعها الجغرافي الاستراتيجي في المنطقة.
وأوضح الخاطر في مداخلة على شاشة الإخبارية، السبت 11 تموز، أن هذه التحولات تفتح الباب أمام الدولة السورية لإحداث فارق ملموس والانتقال من مرحلة التعافي بعد خروجها من أصعب الأوضاع التي مرت بها، إلى مرحلة التأثير الفاعل في محيطها الإقليمي الذي يشمل تركيا ولبنان وإيران.
وبيّن، في هذا الجانب، أنه على الرغم من خروج إيران من سوريا، إلا أنها لا تزال بحاجة ماسة لعلاقاتها معها، لا سيما في ظل حضور العلاقات الإيرانية القطرية الراهنة.
وفي سياق متصل، شدد الخاطر على أهمية تسخير هذه العلاقات الإقليمية والدولية لمنح سوريا القدرة على الحركة الفاعلة، وهو ما ينعكس إيجاباً على نظرة الأسواق والمستثمرين حول العالم، حيث يعطي انطباعاً قوياً بوجود قدرات وإمكانات داخلية، وبقدرة الدولة على فرض تأثيرها بدءاً من ضبط حدودها وصولاً إلى مستواها الإقليمي، معتبراً هذا الحراك داعماً أساسياً للأمن القومي العربي والخليجي على حد سواء.
ودعا في هذا الصدد إلى ضرورة توظيف هذه الفرص لتتحول إلى أدوات وآليات سياسية ودبلوماسية ملموسة، وذلك إما عبر تدريب وتأهيل الكوادر القائمة على هذا الجانب لتمكينها من مواكبة التغييرات، أو من خلال صياغة صانعي القرار على المستويات العليا لرؤية واضحة تدعم القدرات السورية، وتساهم في جذب العقول السورية المهاجرة وتأمين استثمارات الداخل لإعادة بناء البنى التحتية وتحقيق التنمية الاقتصادية.
وعن طبيعة الدور القطري في دعم الاستقرار وإعادة الإعمار، بيّن الخاطر أن دولة قطر تمتلك سمعة دولية واسعة في مجالات الوساطة وتحقيق الاستقرار، وتتمتع بعلاقات وثيقة مع أوروبا التي تعتمد عليها في مجالات الطاقة، فضلاً عن كونها شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة من خارج حلف الناتو، وتملك تأثيراً داخل الحلف عبر علاقاتها المتينة مع تركيا، إلى جانب صلاتها مع الجانب الإيراني، مما يتيح لها توظيف هذه الشبكة لدعم حضور سوريا.
واعتبر أن حجم الاستثمارات القطرية في الداخل السوري، والتي بلغت 21 مليار دولار، يشكل مؤشراً عظيماً ومفتاحاً رئيساً للمستثمرين في الخارج، نظراً لضخامة هذه المبالغ وللثقة التي يمنحها المستثمر القطري المطلع، ما يرسخ الطمأنينة بأن سوريا باتت بيئة آمنة للاستثمار، ويفتح الباب أمام رؤوس الأموال الخليجية والعربية والعالمية للدخول في مشاريع أساسية بارزة تخدم المواطن والإدارة السورية والمستثمر الأجنبي معاً.
وأكد الخاطر أن الدور القطري لم يكن يوماً مرتبطاً بانتظار مقابل، بل يمثل امتداداً لمواقف الدوحة التي وقفت مع الشعب السوري طوال سنوات معاناته، وكانت سبّاقة في تقديم الدعم والتنسيق مع الولايات المتحدة وتركيا.
وأضاف أن إبراز الحضور السوري في المرحلة المقبلة سيجعل من دمشق أحد أهم الأقطاب المؤثرة في المنطقة، وهو ما سينعكس بالفائدة على الأمن القومي العربي الذي يبدو اليوم في أمس الحاجة لوجود سوريا بكامل قدراتها الكامنة لمواجهة الأوضاع الراهنة في الخليج والمنطقة، ما يمنح صانع القرار والمواطن والدول العربية درجة أعلى من الأمان والاطمئنان.
كما عبّر الخاطر عن ثقته الكبيرة في كفاءة وقدرات الشعب السوري العظيم، مستشهداً بالنجاحات الواسعة التي حققها السوريون في بلاد الاغتراب، وأكد أن جذب هذه الطاقات والقدرات مجدداً عبر الاستثمارات القطرية والعربية سيعيد لسوريا المكانة المرموقة التي يتمناها ويتوقعها الجميع.
واستقبل السيد الرئيس أحمد الشرع، في وقت سابق السبت، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وذلك في قصر الشعب بدمشق.
وتناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الجمهورية العربية السورية ودولة قطر، واستعرض الجانبان الجهود الداعمة لمسار الانفتاح والتعاون الإقليمي، بالإضافة إلى بحث ملفات إعادة الإعمار والاستجابة الإنسانية، وكذلك فرص الاستثمار في مرحلة التعافي.


