مدير الشؤون العربية: لا سياسة قبل حصر السلاح وبناء دولة ذات سيادة

مدير الشؤون العربية: لا سياسة قبل حصر السلاح وبناء دولة ذات سيادة

قال مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين محمد طه الأحمد، إن سوريا لا تواجه خطر التفكك بسبب تنافر مكوناتها، بل نتيجة انهيار الدولة كإطار جامع خلال سنوات الحرب.

ورأى الأحمد في مقال على صحيفة الثورة السورية أن النظر إلى الواقع من زاوية الانهيار وحدها يغفل مساراً أكثر تعقيداً، موضحاً أن ما يبدو بطئاً أو إعادة تدوير لأدوات الماضي هو في جوهره ثمن انتقالي لإعادة تشغيل دولة خرجت من حرب مدمرة.

وفيما يخص المجتمع، أكد أن فشل الدولة لا يعني اختفاءه، بل إعادة تنظيمه خارج الأطر الرسمية، حيث تحل الجماعات محل المؤسسات، والولاءات محل القانون، والسلاح محل السياسة، مشدداً على أن السؤال اليوم هو كيفية إعادة بناء الدولة في واقع ما بعد الحرب، لافتاً إلى أن ما يفسر تردداً أو استنساخاً للنموذج القديم، تراه السلطة شرطاً مؤقتاً لتمكين الدولة من العودة إلى العمل.

وبشأن مفهوم الدولة، أوضح الأحمد أن ما انهار في سوريا لم يكن النظام فقط، بل فكرة الدولة ككيان عام محايد، وأن ما تلا ذلك لم يكن فوضى مطلقة، بل محاولة لإعادة تشغيل الدولة ضمن بيئة شديدة الهشاشة تتسم بإنهاك المؤسسات وتقادم القوانين واتساع الفراغ الإداري وانتشار السلاح خارج السيطرة.

وفيما يتعلق بالأولويات، عدّ أن مركزية القرار والتركيز على الأمن وتأجيل الملفات البنيوية ليست عودة واعية إلى نموذج الدولة الأمنية القديمة، بل خطوات اضطرارية لضمان الحد الأدنى من الاستقرار قبل الشروع في تغيير عميق.

أما عن مسار التغيير، فشدد على أنه يحتاج تسلسلاً واضحاً يبدأ بالاستقرار والأمن، ثم بسط سيطرة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش، وصولاً إلى إعادة بناء المؤسسات على أسس قانونية جديدة، مؤكداً أن الدستور والانتخابات جزء من مسار أطول لا يكتمل دون قضاء مستقل وأمن محايد ومؤسسات قادرة على تطبيق القانون.

وفيما يخص العملية السياسية، رأى الأحمد أن التعجيل بها في ظل الانفلات الأمني وتعدد السلاح قد لا ينتج دولة، بل يشرعن الفوضى ويحوّلها إلى نظام دائم.

وبخصوص البيئة الحاكمة للسياسة، أكد أن الأمن والسيادة واحتكار القوة شروط لا يمكن تجاوزها، وأن وجود السلاح خارج سلطة الدولة دليل على أن السيادة لم تُستعد بعد.

أما عن الانتقال السياسي، فاعتبر أنه سيظل هشاً ما لم يترافق مع نزع السلاح أو دمجه تحت قيادة وطنية موحّدة، لأن السياسة في ظل الميليشيات تتحول إلى صراع قوة لا صراع برامج.

وفيما يتعلق بمخاوف المكوّنات، أوضح الأحمد أنها حقيقية لكنها مرتبطة بغياب الدولة القادرة على حماية الجميع، وأن طمأنتها لا تتحقق بالخطاب بل ببناء دولة ذات سيادة وقانون واحد.

وقال إن الخوف العلوي لا يزول إلا بضمانات قضائية وأمنية، والخوف الكردي يحتاج إطاراً قانونياً للتعدد الثقافي والإداري ضمن وحدة الدولة، فيما يرتبط الخوف الدرزي والمسيحي بالفوضى والسلاح، ما يجعل حصر السلاح وبناء إدارة محلية قوية ضمانة أساسية.

أما عن المخاوف السنية، فاعتبر أنها لا تبدد إلا ببناء مؤسسات خاضعة للمساءلة والقانون، مؤكداً أن الدولة لا تتجاهل هذه المخاوف لكنها ترى أن معالجتها تبدأ باستعادة الدولة نفسها.

وفيما يخص اقتصاد الحرب، شدّد الأحمد على أنه يشكل عائقاً مركزياً أمام قيام دولة حقيقية، وأن تفكيك شبكات الامتيازات والفساد يحتاج وقتاً وإرادة مؤسسية وقاعدة قانونية جديدة، محذراً من قرارات ارتجالية قد تخلق فوضى اقتصادية أكبر.

وبخصوص الانتقادات المتعلقة بالدولة الأمنية، أوضح أن الخلط شائع بين الدولة الأمنية والدولة القوية في مراحل ما بعد الحرب، وأن الدولة القوية ليست بالضرورة استبدادية إذا اقترنت بإصلاح مؤسسي لاحق.

وفيما يتعلق بالسيادة الدولية، أكد أن الحديث عن سيادة كاملة لا يمكن فصله عن الواقع الدولي، وأن الضمانات الدولية المؤقتة قد تكون أداة لتثبيت الاستقرار إذا جاءت بإشراف لا وصاية وبجدول زمني واضح.

أما عن جوهر الأزمة، فاعتبر أن المشكلة في سوريا ليست فقط انهيار الدولة، بل مسار إعادة بنائها وسط ركام الحرب، وأن ما يبدو بطئاً أو تردداً قد يكون ترتيباً للأولويات، الأمن أولاً، ثم السيادة، فالمؤسسات، وصولاً إلى السياسة.

وفي ختام رؤيته، شدد الأحمد على أن نجاح هذا المسار مرهون بخارطة طريق واضحة وجدول زمني للإصلاح وانتقال حقيقي من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة، بحيث يتحول الاستقرار المؤقت إلى دولة قانون وشرعية راسخة.

المصدر: الإخبارية