نقابة المحامين في حمص تطالب بتشكيل لجنة فنية وقانونية لتقييم مسلسل القيصر

نقابة المحامين في حمص تطالب بتشكيل لجنة فنية وقانونية لتقييم مسلسل القيصر
شباط 21, 2026 5:23 م

طالبت نقابة المحامين في حمص بالتحقيق في ما تم بثه ضمن أحد الأعمال الدرامية المتداولة مؤخراً، وهو مسلسل “القيصر لا زمان ولا مكان”، والمتضمن معالجة لأحداث وقعت في مراكز التوقيف والمعتقلات خلال فترة نظام الأسد البائد، معتبرةً أن المحتوى يثير جملة من الإشكاليات القانونية والحقوقية التي تستوجب التوقف والتحقيق.

وأوضحت النقابة في بيان رسمي لها، السبت 21 شباط، أن حرية التعبير الفني مكفولة من حيث الأصل لكنها ليست مطلقة وتقف عند حدود المساس بالحقوق الشخصية أو تشويه الوقائع الثابتة بما يلحق ضرراً معنوياً مباشراً بالضحايا وذويهم، أو يفضي إلى تغيير في سردية الأحداث ومرتكبي هذه الجرائم تحت أي ذريعة أو مبرر.

وبيّنت أن الوقائع المتعلقة بحالات الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري خضعت لتوثيق واسع النطاق من منظمات حقوقية سورية مختصة طيلة فترة الثورة ومن جهات دولية مستقلة وشكّلت موضوع تقارير رسمية وإجراءات قضائية خارج الإقليم، وأن أي معالجة درامية لها يجب ألا تنطوي على تحريف جوهري للوقائع الثابتة بما يشوّه طبيعتها القانونية، وخاصة لجهة مرتكبي هذه الانتهاكات الجسيمة وسردية ارتكاب هذه الأفعال، بما يساهم في تمييع الحقيقة الإجرامية.

وأشارت النقابة إلى عدم مراعاة شركة الإنتاج في سيناريو النص حفظ كرامة شهيد الثورة السورية عبد الباسط الساروت، واستخدام اسمه دون الحصول على موافقة خطية من ذويه وعدم عرض النص عليهم.

كما أكدت أن تصريحات أحد ممثلي العمل سامر الكحلاوي بشأن تعمّد شركة الإنتاج حذف عبارات تتعرض للطاغية بشار الأسد، والإبقاء على عبارات تتضمن إهانة لأحد رموز الثورة السورية تثير تساؤلات مشروعة يجب الإجابة عنها بشفافية.

واستند البيان إلى أحكام المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة /164/ من القانون المدني السوري ومبادئ حماية الكرامة الإنسانية وصون السمعة، فضلاً عن أحكام قانون الإعلام رقم /108/ لعام 2011 وتعديلاته، واستناداً إلى مواد الإعلان الدستوري.

وطالبت النقابة بفتح تحقيق مهني مستقل في مضمون العمل الدرامي المعروض لبيان مدى مطابقته للوقائع الثابتة وخلوه من مشاهد أو عبارات تمس حقوق الضحايا أو رموز الثورة السورية، أو تنطوي على تمييع أو تضليل جسيم لحقيقة وسردية الانتهاكات.

وأوضحت أن التحقيق يجب أن يشمل تشكيل لجنة فنية وقانونية تضم خبراء قانونيين وحقوقيين لدراسة المحتوى الدرامي وتقييمه، وتفريغ العبارات والمشاهد محل الاعتراض، بما يضمن تحديد أي إساءة أو تحريف يستوجب التصويب.

وأكدت أنه في حال ثبوت وجود مخالفات فإن النقابة ستتخذ تدابير احترازية، سواء بتصويب المحتوى أو وقف بث الأجزاء المخالفة أو وقف عرض العمل الفني نهائياً لحين الانتهاء من التحقيق، بما يضمن حماية حقوق الضحايا والحفاظ على المصداقية القانونية للعمل الفني.

وشددت على أن هذه المطالبة لا تستهدف تقييد حرية الإبداع الفني، وإنما ترمي إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية الكرامة الإنسانية وحقوق الضحايا وذويهم، خاصة في معالجة الانتهاكات التي وقعت خلال فترة النظام البائد والتي تفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية مضاعفة على شركات الإنتاج الفني والجهات العارضة.

ويشكّل المحتوى الإعلامي عاملاً مؤثراً في تشكيل الوعي العام وحفظ الذاكرة الجماعية، وهو أحد أهم بنود العدالة الانتقالية، وعليه فإنها تهيب بالجهات المختصة القيام بواجبها القانوني في التحقق من مدى التزام العمل بالقواعد القانونية والحقوقية المرعية، صوناً للعدالة وحمايةً للسلم الأهلي.

واختتم البيان بالتأكيد على أن هذا الإنذار موجّه إلى شركة الإنتاج الفني والجهات العارضة، لتنفيذ والالتزام بما ورد خلال مدة أقصاها سبعة أيام من تاريخ نشره، وإلا ستتخذ نقابة المحامين في حمص الإجراءات القضائية في سلوك الطريق المدني والجزائي وفق الأصول القانونية.

 

المصدر: الإخبارية