الجمعة 28 رجب 1447 هـ – 16 كانون الثاني 2026

وزارة الاتصالات للإخبارية: رفع أسعار الاتصالات إجراء مرحلي لا سياسة دائمة

وزارة الاتصالات للإخبارية: رفع أسعار الاتصالات إجراء مرحلي لا سياسة دائمة

بعد مرور عام على القرارات التي اتخذتها وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات لإعادة تنظيم وتطوير قطاع الاتصالات برزت تساؤلات واسعة لدى المواطنين حول ما تحقق فعلياً على أرض الواقع، ولا سيما في ظل شكاوى متزايدة من ارتفاع الأسعار وتراجع جودة الخدمة، مقابل وعود رسمية بتحسين البنية التحتية وتطوير القطاع.

وفي ردّها على أسئلة موقع الإخبارية، أوضحت وزارة الاتصالات من خلال مكتبها الإعلامي أن ما أنجز خلال العام الماضي يشكّل مرحلة تأسيسية لإعادة بناء قطاع منهك، حيث خلّف النظام البائد إرثاً ثقيلاً من البنية التحتية المتهالكة التي تحتاج إلى إعادة بناء شبه كاملة.

خطوات تأسيسية لتحديث البنية التحتية

وأشار مسؤول المكتب الإعلامي في الوزارة إلى أنها حققت خلال العام الماضي خطوات أساسية، تمثّلت بزيادة السعات الدولية والبدء باستعادة الربط الدولي المباشر عبر كابل بحري جديد، بالتوازي مع إطلاق مشاريع استراتيجية لتحديث البنية التحتية، أبرزها مشروعا “سيلك لينك” و”برق نت”.

وبيّنت الوزارة أن هذه الخطوات جاءت في سياق معالجة واقع شبكات قديمة ومتهالكة، تعاني ضغطاً متزايداً نتيجة ارتفاع الطلب على خدمات الاتصالات، وعودة أعداد كبيرة من المهجّرين، إضافة إلى اتساع الفجوة الرقمية بين المناطق.

مشاريع منجزة وأخرى قيد التنفيذ

وخلال العام الماضي، قالت الوزارة إنها أنجزت توسعة السعات الدولية وبدأت تنفيذ مشاريع الألياف الضوئية، إلى جانب تفعيل شراكات إقليمية ودولية لتحديث قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

أما المشاريع التي لم تنعكس نتائجها بعد بشكل ملموس، فاعتبرت الوزارة أن طبيعتها بنيوية واستراتيجية وتتطلّب خططاً زمنية مدروسة، مشيرة إلى تنفيذ مراحل من مشروع “فايبر نت”، والبدء بتمديد شبكات الألياف الضوئية في بعض المناطق، إضافة إلى إنزال أول كابل بحري بالتعاون مع شركة “ميدوسا”.

وعلّلت الوزارة تأخر بعض المشاريع بالأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية والحاجة إلى إعادة بنائها من جديد، إضافة إلى متطلّبات تعاقدية وفنية مع شركاء دوليين، لافتة إلى أن مشروع “سيلك لينك” وصل إلى مراحل متقدمة، مع استمرار التفاوض مع خمس شركات إقليمية كبرى لتنفيذه.

مؤشرات فنية

وفيما يتعلق بقياس جودة الخدمة، أكدت الوزارة أن لديها أرقاماً فنية دقيقة عبر أنظمة المراقبة، تظهر تحسناً تدريجياً في استخدام السعات الدولية وزمن الاستجابة على مستوى العقد الرئيسة.

وأقرت الوزارة بأن انعكاس هذه المؤشرات يختلف من منطقة إلى أخرى تبعاً لجهوزية البنية التحتية وطبيعة الاستخدام، كما كشفت أنها تعمل حالياً على شبكات قديمة تعاني خللاً بنيوياً في طريقة بنائها وتوزعها، وهو ما يجري معالجته ضمن خطط مرحلية.

رفع الأسعار… إجراء مرحلي

وحول الانتقادات المرتبطة برفع أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت، برّرت الوزارة هذه الخطوة بارتفاع كلف التشغيل والصيانة والطاقة والحاجة إلى تأمين موارد تضمن استمرارية تقديم الخدمات كحل إسعافي.

وأكدت أن تعديل الأسعار ليس سياسة دائمة، ولا بديلاً عن الاستثمار في بناء بنية تحتية حديثة قادرة على تقديم خدمات تليق بالمواطن، مشيرة إلى أن رفع الأسعار ليس هدفاً بحد ذاته، بل إجراء مرحلي يوازيه استثمار مباشر في تحديث الشبكات.

تباين بين الخطط ورضا المواطنين

وفي ضوء استطلاعات وآراء مواطنين عبّرت الوزارة عن عدم رضاها عن أداء قطاع الاتصالات خلال العام الماضي، وأكدت في تصريحاتها لموقع الإخبارية أنها تحترم آراء المواطنين وتتعامل معها بجدية، وتقرّ بأن أثر المشاريع الاستراتيجية لم ينعكس بعد بالشكل الذي يطمح إليه الجميع.

وختمت الوزارة بالتأكيد على أن ما تحقق خلال العام هو تأسيس لمرحلة إعادة بناء شاملة لقطاع دمّر لعقود، مع التزامها بترجمة هذه المشاريع إلى نتائج ملموسة تدريجياً، وتعزيز الشفافية والتواصل مع المواطنين خلال المرحلة المقبلة.

المصدر: الإخبارية