يشهد ملف أدوية التصلب اللويحي متابعة مستمرة في ظل مطالبات المرضى بتأمين العلاجات الأساسية الخاصة بالمرض، نظراً لأهمية الاستمرار بالعلاج الوقائي للحفاظ على استقرار الحالات الصحية ومنع حدوث الانتكاسات العصبية.
وفي هذا السياق، أوضحت وزارة الصحة لموقع الإخبارية أسباب نقص بعض الأدوية الخاصة بالتصلب اللويحي، كما استعرضت الإجراءات المتخذة لتأمينها وخططها المتعلقة بضمان توفر العلاج خلال المرحلة المقبلة.
أدوية مستوردة وتحديات مرتبطة بعمليات التوريد
أكد مدير مديرية الإمداد في وزارة الصحة الدكتور بكور البكور، أن أدوية التصلب اللويحي تعد من الأدوية النوعية المستوردة غير المصنعة محلياً، ما يجعل تأمينها مرتبطاً بعمليات الشراء الخارجي والاستيراد.
وأشار إلى وجود عدد من التحديات التي أثرت على عملية التوريد، من بينها الإجراءات المتعلقة بالمناقصات وآليات الدفع، إضافة إلى انعكاسات العقوبات السابقة على عمليات الاستيراد.
كما أوضح البكور أن توقف مديرية فارمكس التي كانت تتولى تأمين جزء كبير من الأدوية المستوردة لصالح وزارة الصحة وعدد من الوزارات الأخرى، إلى جانب وجود ذمم مالية مترتبة لبعض الشركات والوكلاء، أدى إلى تراجع مشاركة بعض الموردين في المناقصات الحالية.
مناقصات جديدة لتأمين الأدوية
وبيّن مدير مديرية الإمداد أن الوزارة أعلنت نهاية العام الماضي عن مناقصة ربعية لتوريد الأدوية، الأمر الذي ساهم في تحسين توفر بعض الأصناف الدوائية.
وأضاف أن العمل جاري حالياً على إعداد المناقصة السنوية الخاصة بالأدوية بهدف تأمين احتياجات عام 2026، وذلك في حال استكمال إجراءات الترسية والتعاقد.
ولفت إلى أن وزارة الصحة منحت أدوية التصلب اللويحي أولوية ضمن خطط التأمين الدوائي، إلى جانب أدوية السرطان وأمراض الكلية، حيث جرى التواصل مع منظمات وجهات مانحة ودول مجاورة للمساهمة في توفير الأدوية.
وأكد بكور البكور أنه تم استلام شحنات دوائية خلال الفترة الماضية وتوزيعها على عدد من المراكز الصحية في المحافظات وفق الإمكانات المتاحة.
خطة استجابة لحالات الطوارئ
وفيما يتعلق بخطط الطوارئ، أوضح المدير أن مديرية الإمداد الدوائي تعمل على تأمين الأدوية المناسبة بالجودة المطلوبة وفي الوقت المناسب، مع السعي لتوفير مخزون كافٍ من الأدوية النوعية.
وأضاف أن الوزارة تعتمد على التخطيط المسبق لعمليات الشراء قبل نفاد المخزون بفترة تصل إلى ستة أشهر، ما يسهم في تعزيز استقرار التوفر الدوائي خلال المرحلة المقبلة.
وأشار مدير مديرية الإمداد بكور البكور إلى استمرار التنسيق مع المنظمات والمتبرعين عبر تزويدهم بقوائم الاحتياجات الدوائية، بهدف دعم مخزون الأدوية وتأمين الكميات حسب الإمكانية المتاحة.
أكثر من ثمانية آلاف مريض
وبحسب إحصائيات نشرتها مصادر إعلامية، فقد تجاوز عدد مرضى التصلب اللويحي في سوريا خلال عام 2024 حاجز 8 آلاف مريض، جميعهم بحاجة إلى علاجات مستمرة تختلف بحسب طبيعة الحالة وتطور مراحل المرض، ما يجعل تأمين الأدوية النوعية ضرورة صحية ملحة بالنسبة للمرضى في مختلف المحافظات.
ويعد التصلب اللويحي من الأمراض المزمنة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي، بما يشمل الدماغ والأعصاب والنخاع الشوكي، نتيجة اضطراب في جهاز المناعة يؤدي إلى مهاجمة الغلاف الواقي للأعصاب، الأمر الذي ينعكس على قدرة الجسم في نقل الإشارات العصبية بشكل طبيعي.
وتتفاوت أعراض المرض بين ضعف وتنميل الأطراف، واضطرابات التوازن والرؤية، وصولاً في بعض الحالات المتقدمة إلى صعوبات حركية شديدة قد تؤثر بشكل مباشر على حياة المريض اليومية.

