أكد وزير الإعلام حمزة المصطفى السبت 17 كانون الثاني، أن التطورات العسكرية الأخيرة في ريف حلب الشرقي جاءت رداً على تصعيد تنظيم قسد وتنظيم PKK الإرهابي ونقض اتفاق الأول من نيسان 2025.
وأوضح المصطفى في مقابلة مع قناة “بي بي سي”، أن وحدة سوريا مسألة ثابتة لا رجعة عنها مشدداً على أن الدولة تفتتح عهداً جديداً قائماً على “المواطنة المتساوية” بين جميع المكونات في الحقوق والواجبات.
وأشار المصطفى إلى أن الإجراءات العسكرية استهدفت وقف اعتداءات التنظيمين والتي أدت لمقتل 52 سورياً وتدمير منشآت مدنية بما فيها المشافي والمدارس، مؤكداً أن الاتفاق الأخير في حلب ضمن خروج جميع المسلحين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود وتسليمهما لإدارة مدنية تتبع لمحافظة حلب لضمان عودة آمنة للنازحين.
ولفت المصطفى إلى أن الحكومة السورية لا تزال ملتزمة باتفاق الـ 10 من آذار 2025 الذي يحدد آليات دمج عناصر قسد ضمن المؤسسات العسكرية والمدنية للدولة رغم سياسة المماطلة الذي ينتهجها التنظيم، واصفاً مسألة “الانفصال والفيدرالية” بأنها “موضة عابرة” ناتجة عن ظروف زمنية ولا تملك رصيداً في الأدبيات السياسية للمكونات السورية.
كما أكد المصطفى أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا وأن أهلها هم رافعة أساسية في الوطنية السورية، مشدداً على أن كل الحلول التي تضمن وحدة سوريا مرحب بها، أما “المطالب الانفصالية” فالحكومة غير معنية بالرد عليها.
وقال الوزير المصطفى: “إننا نرفض الاتهام بوجود خطاب طائفي في الإعلام الرسمي، فالقنوات الرسمية لا تتضمن أي خطاب كراهية، ونحن نعمل على (مدونة سلوك) لمحاربة هذه الظواهر، وإحصائياتنا تشير إلى أن 60 بالمئة من الخطاب الطائفي يأتي من خارج سوريا”.
ولفت المصطفى إلى أن حرية الإعلام في سوريا حالياً متقدمة على دول الجوار، مبيناً أن الوزارة منحت تراخيص لأكثر من 500 وسيلة إعلامية، واستقبلت أكثر من 3000 وفد إعلامي أجنبي في عام 2025، مشيراً إلى التوجه نحو تكريس مفهوم “الإعلام العام” كبديل للإعلام الحكومي التقليدي، عبر إتاحة مساحات غير مسبوقة للمعارضين للتعبير عن آرائهم عبر وسائل الإعلام الرسمية.
وبين المصطفى أن ملف الجولان السوري المحتل ليس موضوعاً للنقاش حالياً مع الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن المفاوضات الراهنة محصورة في نطاق ضيق يتعلق بتطبيق اتفاقية “فض الاشتباك” لعام 1974، أو التوصل إلى اتفاق أمني مشابه يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من كل المناطق التي احتلتها بعد الثامن من كانون الأول 2024.
وفي 10 كانون الثاني الجاري، كشف وزير الإعلام حمزة المصطفى، أن العاصمة الاقتصادية لسوريا كانت تحت تهديد يومي من قبل تنظيم قسد.
وقال المصطفى خلال مؤتمر صحفي حينها إن واجب الحكومة الأساسي هو حماية المواطنين من أي اعتداء، وإنه لا يمكن لأي حكومة أن تقبل بالقصف اليومي الذي استهدف الأحياء المدنية.
وأشار إلى أن قوات الأمن الداخلي نفّذت عملية أمنية دقيقة في الحيين مع الحرص على سلامة المدنيين، لافتاً إلى أن اتفاق الأول من نيسان كان يقضي بإخراج الأسلحة الثقيلة التابعة لتنظيم قسد خارج الحيين.
وأوضح أن الدولة ليست ضعيفة، لكنها تفضّل المسارات التي تجنّب الصراعات، مؤكداً أن الحكومة كانت تميل إلى الحلول السياسية والتفاوضية على أي خيارات أخرى، إلا أن التطورات الميدانية فرضت واقعاً مختلفاً، مبيناً أن ما بعد أحداث حيي الأشرفية والشيخ مقصود يختلف عما قبله.
وشدد الوزير المصطفى على أن الإعلام الوطني تعامل مع الأحداث بموضوعية من حيث نقل المعلومات وتوضيح ما جرى على الأرض.


