باحث قانوني للإخبارية: الاتفاقيات الثنائية تضمن استجلاب مجرمي النظام البائد

تصريح الباحث القانوني محمود عثمان للإخبارية حول توقيع اتفاقيات ثنائية لتسليم المجرمين

أكد الباحث القانوني محمود عثمان، أن توقيع اتفاقيات أمنية ثنائية بين سوريا والدول التي يحتمل وجود مجرمين فارين من أركان النظام البائد فيها، هو المسار القانوني الأسرع للمطالبة بتسليمهم، مشيراً إلى أهمية تفعيل هذه الاتفاقيات بالتوازي مع التبادلات الدبلوماسية والاقتصادية.

طريقان لملاحقة المجرمين الفارين

وقال عثمان في لقاء على شاشة الإخبارية الأربعاء 12 آب: سوريا أمامها طريقان، الأول هو طريق الإنتربول، حيث تهدف لجنة تسليم المجرمين التي شكلتها وزارة العدل إلى تعميم أسماء هؤلاء المجرمين للحد من حركتهم، أو إلقاء القبض عليهم أثناء تنقلهم من بلد إلى آخر.

وأضاف أن الطريق الثاني، هو توقيع اتفاقيات أمنية ثنائية بين الدولة السورية ووزارتي العدل والداخلية في الدول الأخرى وتفعيلها بشكل سريع، ثم المطالبة عبر القضاء بتسليم هؤلاء المجرمين.

وأوضح عثمان أن كثيراً من المجرمين الفارين يصعب إلقاء القبض عليهم لأنهم أقاموا في تلك الدول لعشرات السنين، لكن عند توقيع اتفاقيات ثنائية بالمقابل مع التبادلات الدبلوماسية والاقتصادية، يمكن استثمار هذه العلاقات لاستجلابهم، سواء أكان رأس النظام أم أركان إدارته الموجودين في لبنان، فنزويلا، المكسيك، البرازيل، أو ماليزيا التي تشير بعض المنظمات الدولية إلى وجود نحو 4,000 من أركان النظام فيها.

وأشار إلى أن تشكيل اللجنة هو المسار الطبيعي بعد صدور الأحكام الغيابية، لكن المسار القانوني الأسرع يبقى توقيع الاتفاقيات الثنائية.

القانون الدولي وعقوبة الإعدام

وحول التشكيك المرتبط بعقوبة الإعدام الصادرة بحق أزلام النظام البائد، قال عثمان: “منظمة العفو الدولية ليست منظمة حكومية، بل هي منظمة مدنية دولية تضم أفراداً، وتصدر توصيات وليست تعليمات ملزمة”.

وأضاف: “تحدث القانون الدولي الإنساني عن عقوبة الإعدام في البروتوكول الاختياري الثاني وليس في النص الأساسي، ووضع استثناءً في المادة السادسة، الفقرة 2 – ج، في حال جرائم الحرب والجرائم التي يرتكبها العسكريون”.

وبيّن عثمان أن هذه نقطة جوهرية يجب أن تستفيد منها وزارة العدل عند مخاطبة الدول الأخرى، فهؤلاء مجرمون عسكريون وقعت جرائمهم في زمن الحرب، وبالتالي نحن في وضع متناسق تماماً مع القانون الدولي حين نطالب بتسليمهم.

وأشار إلى بعض المشككين لم يغوصوا في تفاصيل القانون الدولي الذي يضع هذه الاستثناءات، وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية هناك 27 ولاية ما تزال تطبق عقوبة الإعدام.

وكان معاون وزير العدل مصطفى القاسم، أكد أن الوزارة تسعى منذ اللحظة الأولى للتحرير إلى إرسال رسالة واضحة أن سوريا دولة قانون لا إفلات فيها من العقاب.

وأوضح القاسم في تصريحات للإخبارية الأربعاء 12 آب أن الوزارة تفخر بوجود قضاء قطع شوطاً طويلاً في الإصلاح، مشيراً إلى أنه أتيح للموقوف أن يوكل من يشاء من المحامين وفقاً لقانون أصول المحاكمات الجزائية وفي حال لم يوكل محامياً تقوم المحكمة بتكليف محامٍ للدفاع عنه.

وأكد وزير العدل مظهر الويس، للإخبارية الثلاثاء 11 آب، بعد إصدار الحكم ضد عاطف نجيب بالإعدام، أن الحكم صدر باسم الشعب السوري كاملاً، مشدداً على أن الحكم يؤكد عدم وجود أحد فوق القانون مهما كانت صفته أو منصبه، وأن الحق مهما طال الزمان سيعود إلى أهله، ولن يضيع حق وراءه أحد يطلبه.

وكانت وزارة العدل قد ردت على تصريحات منظمة العفو الدولية في وقت سابق بأنها لا تعكس بدقة طبيعة الإجراءات القضائية، مشددة على أن تحقيق العدالة في هذه القضايا يجري ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها، وبما يحفظ حق الضحايا في الإنصاف وحق المتهمين في المحاكمة وفق القانون.

المصدر: الإخبارية