استغل منصب الإفتاء لشرعنة جرائم النظام البائد.. تعرّف إلى التهم الموجهة لأحمد حسون  

استغل منصب الإفتاء لشرعنة الجرائم ولقب بـ "مفتي البراميل".. تعرّف إلى التهم الموجهة لأحمد حسون

يقف اليوم المفتي السابق للنظام البائد أحمد حسون، في قفص الاتهام أمام القضاء السوري العادل، ليحاكم على جرائمه التي ارتكبها خدمة للنظام المخلوع وتحت ستار الدين، حين استغل منصبه الرسمي والشرعي لدعم آلة القمع والقتل وشرعنة جميع الجرائم بما فيها إعدام الثائرين.

حسون الذي وصف ثورة السوريين ضد النظام البائد بـ”مؤامرة إرهابية تستهدف أمن سوريا”، وبرّر القصف الهمجي للأحياء السكنية وشرعن التدخل الخارجي، استحق فيما بعد لقب “مفتي البراميل” لاشتهاره بفتاوى مضللة تحرّض على قتل السوريين وقصف المناطق الثائرة.

أمام القضاء السوري

انطلقت اليوم جلسة المحاكمة الأولى للمتهم أحمد حسون في القصر العدلي بدمشق، حيث تلا قاضي محكمة الجنايات الرابعة فخر الدين العريان أفعال المتهم وتحريضاته ضد المدنيين بالأدلة والقرائن التي وثقّتها المحكمة.

وجاء في لائحة الاتهام التي تلاها القاضي، أن المتهم أقام علاقات واسعة مع أركان النظام البائد، واستغل منصب مفتي الجمهورية العربية السورية في مصالح شخصية وخارج إطار العلاقات الرسمية، ولا سيما علاقاته مع رأس النظام بشار الأسد، ومدير إدارة المخابرات العامة علي مملوك، وكبار ضباط جيش النظام وزعماء الميليشيات الطائفية التي كانت تقاتل في سوريا آنذاك.

كما يتهم حسون بإلقاء محاضرات أمام مئات من الضباط وعناصر الأمن والجيش، حثهم فيها على دعم النظام البائد في مواجهة المعارضين، إلى جانب مشاركته في لقاءات إعلامية شملت تحريضاً ضد المدنيين في المناطق الثائرة، واللاجئين الفارين من بطش النظام.

وتضمنت لائحة الاتهام، ظهور المتهم أحمد حسون على قناة الإخبارية السورية خلال عهد النظام البائد مطالباً المدنيين في مدينة حلب الشرقية بإخلاء تلك الأحياء الثائرة، ومطالبته جيش النظام البائد أن يدمّر ويبيد كل منطقة تخرج منها قذائف.

وجاء في اللائحة التي تلاها القاضي العريان، أن المفتي حسون هدد سابقاً أهالي محافظة إدلب بالقتل والتهجير، قائلاً “سنأتي إليكم والجيش التركي لن يحميكم”، كما أثنى وأيّد بمقاطع تلفزيونية مصورة الضابط السابق في جيش النظام العميد عصام زهر الدين، المتورط بجرائم حرب وإبادة وذبح وتدمير وتهجير في منطقة دوما والجزيرة السورية، إضافة لتأييده الضابط الإيراني قاسم سليماني، المتورط بجرائم حرب وإبادة بمناطق حلب وريفها وغيرها.

بدوره أكد القاضي العريان خلال جلسة المحاكمة، أن تصريحات المتهم العلنية والمتكررة “كانت تشكّل التحريض ضد المناطق الثائرة وتدعم الجرائم التي ينفّذها جيش النظام والميليشيات المساندة له، باعتبارها تصدر عن المتهم بصفته الرسمية والشرعية، وفي إطار المكانة الرمزية كمفتي للجمهورية العربية السورية، وفي سياق نزاع مسلح”.

معاداة الثورة السورية

منذ الأيام الأولى لثورة السوريين التي انطلقت من درعا ضد نظام بشار الأسد المخلوع في عام 2011، استغل المفتي حسون منصبه الرسمي والشرعي لتضليل الرأي العام والتحريض على قتل السوريين من خلال شرعنة الجرائم التي انتهجها النظام البائد وأجهزته الأمنية تجاه الثائرين، حيث ظهر عبر شاشات الإعلام الرسمي حينها، ليؤكد أن ما يجري في درعا وغيرها من المناطق تقف وراءه “أيادٍ خارجية” تستدعي اصطفاف السوريين خلف الأسد.

فتاوى شرعنة العنف

وبرّر المفتي السابق أحمد حسون قصف حلب بالبراميل المتفجرة والسلاح الكيميائي واعتبر عمليات الجيش “تحريراً”، وأفتى بحرمة قتال جيش النظام البائد وعدّ الانضمام إليه “واجباً شرعياً”، كما أيّد التدخل الروسي والإيراني، قائلاً إنهما جاءا “مساعديْن معاونيْن لا مستعمريْن”.

كما هاجم اللاجئين السوريين مراراً ووصفهم بأنهم “خدم وعمال ” لدى الدول التي استقبلتهم، وأساء للنازحين واللاجئين من خلال دعم رواية النظام البائد وأجهزته الأمنية والعسكرية التي كانت سبباً في نزوح ملايين السوريين.

مفتي الإعدامات بسجن صيدنايا

في عام 2017، أفاد تقرير لمنظمة العفو الدولية أن إعدام نحو 13 ألف معتقل في سجن صيدنايا خلال خمس سنوات جرى بأوامر من مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة، بعد مصادقة مفتي الجمهورية أحمد حسون على الأحكام التي تزامنت في تلك الفترة مع تولّيه المنصب.

في حين أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي في ذلك الوقت بياناً هاجم فيه حسون شخصياً، وحذر من خطورة فتاواه في إضفاء الشرعية على استهداف المدنيين.

في قفص المحاكمة

وبعد أن حوّل أحمد حسون موقع الإفتاء في عهد النظام البائد من مرجعية دينية إلى غطاء شرعي لجرائم القتل والقمع والتنكيل، يسدل اليوم الستار على مسيرته السوداء من خلال إطلاق محاكمته في قصر العدل بدمشق، بحضور النائب العام للجمهورية ‏القاضي المستشار حسان التربة ومنظمات حقوقية محلية ودولية.

وكانت قوى الأمن ألقت القبض على مفتي النظام البائد أحمد حسون في مطار دمشق الدولي، في آذار 2025، أثناء محاولته الهرب خارج البلاد، ليواجه مصيره أمام القضاء بعد سنوات من تورطه في إراقة دماء الشعب السوري.

وتأتي محاكمة أحمد حسون في سياق تعزيز مبدأ الشفافية والمحاسبة القضائية، بما يضمن تحقيق سيادة القانون واستقلالية القضاء، ويعكس التزام الدولة بتطبيق العدالة بموضوعية ودون تمييز.

المصدر: الإخبارية