أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يشكل فرصة لمعالجة الانتهاكات الجسيمة الموروثة، مشددة على أن العدالة والمساءلة وكشف مصير المفقودين تمثل التزاماً وطنياً وأخلاقياً.
وأوضح رئيس الهيئة عبد الباسط عبد اللطيف، خلال كلمة أمام مجلس الأمن، أمس الأربعاء 22 تموز، أن التحولات التي تشهدها سوريا تتيح فرصة تاريخية لمعالجة إرث الانتهاكات، لافتاً إلى أن الهيئة تواجه ملفات معقدة وحجماً كبيراً من الانتهاكات، وتطالب بدعم دولي يركز على نقل الخبرات وبناء القدرات، مع الحفاظ على الملكية الوطنية لهذا المسار.
وأشار إلى أن الهيئة أبرمت مذكرات تفاهم دولية لتأمين منظومة الأمن الرقمي وحفظ الأرشيف، وأعدت مسودة قانون العدالة الانتقالية بعد عقد أكثر من 300 اجتماع مع الضحايا، والتنسيق مع 80 منظمة من منظمات المجتمع المدني.
وعلى إثرها، تحدثت عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومسؤولة إدارة جبر الضرر ياسمين المشعان للإخبارية، عن آلية بناء السجل الوطني للضحايا لجبر الضرر والإنصاف، وقالت: إن السجل الوطني للضحايا يمثل أداة رسمية للاعتراف بالضحايا وتصنيف الانتهاكات الجسيمة، بما يشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري واستخدام السلاح الكيماوي وسلب حقوق الملكية والحقوق المرتبطة بالتعليم والصحة بهدف تصميم برامج جبر الضرر المناسبة.
وأشارت إلى العمل على إنشاء قاعدة بيانات رقمية تحدد فيها الأولويات وفق درجة الهشاشة وحجم الضرر، مع إعطاء الأولوية للنساء المعيلات والأسر التي فقدت معيلها أو ممتلكاتها.
وأكدت أن مراكز التعافي ستشكل الذراع التنفيذية لتقديم الخدمات القانونية والنفسية، مع قرب افتتاح أول مركز مجهز بالكامل في حمص خلال 10 أيام، والتخطيط لافتتاح مركز آخر في دير الزور، وإعداد خريطة للخدمات في دمشق بالتنسيق مع المنظمات.
بدوره، قال المستشار القانوني في الهيئة الوطنية للمفقودين أنور المجني: إن جلسة مجلس الأمن عقدت بطلب مشترك من سوريا وكولومبيا ولوكسمبورغ والدنمارك، بما يعكس اهتماماً دولياً بملفي العدالة الانتقالية والمفقودين.
وأضاف المجني في لقاء على شاشة الإخبارية أن المرسوم رقم 19 لعام 2025 أسس الهيئة الوطنية للمفقودين، محولاً هذا الملف إلى مسؤولية رسمية للدولة.
وأشار إلى استمرار البرنامج التشاوري مع العائلات والمنظمات، تمهيداً لإنجاز مشروع قانون شؤون المفقودين خلال 3 أشهر ورفعه إلى مجلس الشعب، إلى جانب التجاوب مع 170 بلاغاً عن احتمال وجود رفات، والكشف عن مصير بعض الحالات، وتوقيع إعلان مبادئ للتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجنة الدولية لشؤون المفقودين، والمؤسسة المستقلة لشؤون المفقودين.



