بتكتيك الذئاب المنفردة.. داعش يكثف هجماته تجاه الحكومة لضرب الانجازات الأمنية والسياسية

بتكتيك الذئاب المنفردة.. داعش يكثف هجماته تجاه الحكومة لضرب الانجازات الأمنية والسياسية

كثف تنظيم داعش هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش في محافظات المنطقة الشرقية ومنها الرقة ودير الزور، بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد ولا سيما المنطقة الشرقية.

وعلى الرغم من تآكل قدرات التنظيم في سوريا خلال السنوات الماضية، لكنه ما زال قادراً على شن هجمات متفرقة عبر خلاياه في مناطق جغرافية متعددة وخاصة في المناطق الصحراوية.

فمنذ أيام، نفذ التنظيم هجومين على أحد حواجز الأمن الداخلي غربي مدينة الرقة ما أدى إلى استشهاد أربعة عناصر وإصابة آخرين، كما استشهد عنصر من الجيش العربي السوري جراء استهداف مقر للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور.

الذئاب المنفردة

في حديثه لموقع الإخبارية، يشبه المحلل السياسي مصطفى النعيمي الاستراتيجية التي يعمل بها التنظيم بتكتيك “الذئاب المنفردة”، بمعنى تنفيذ استهدافات من نقاط متعددة بوسائل بدائية من دون وجود أي تنسيق بينها.

وإزاء تصاعد هجمات التنظيم الإرهابي، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها في ملاحقة خلاياه وإحباط عملياته، فقد تمكنت من تفكيك الخلية التي استهدفت حاجز الأمن الداخلي في الرقة، وحيدت متزعمها وأحد أفرادها، كما اعتقلت أربعة آخرين مع ضبط أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم وفقاً لوزارة الداخلية.

كما أعلنت الوزارة، أمس 25 شباط، أن وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين بريف دير الزور نفذت عملية أمنية أسفرت عن إلقاء القبض على أحد عناصر داعش، والمتورّط في استهداف أحد عناصر الفرقة 86 في وزارة الدفاع، ما أدى إلى استشهاده.

وتجاه هذا المتغير الأمني، يشير النعيمي إلى أن الجهات المختصة تعمل اليوم على تنفيذ مزيد من الإجراءات الأمنية الصارمة وذلك من خلال تعزيز الشراكات مع المجتمع السوري ومع الجهات النافذة في المنطقة.

ويعول النعيمي على الوقت من أجل زيادة درجة الثقة بين الدولة وبين مكونات المجتمع في المنطقة الشرقية وبالتالي العمل المجتمعي المشترك على تعزيز الأمن والسلم.

ويتطرق النعيمي إلى أن سوريا شاركت في عمليات عسكرية مع الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي وبالتالي ستجهض الكثير من العمليات التي يحاول من خلالها داعش زعزعة الأمن.

وزادت هجمات داعش على قوى الأمن والجيش منذ أن استعادة الحكومة السيطرة على محافظات دير الزور والرقة والحسكة، وينسجم ذلك مع ما أشار إليه وزير الداخلية أنس خطاب، في 24 شباط الجاري، عندما أوضح أن “تنظيم داعش يحاول استهداف النجاحات الأمنية التي تحققت في المنطقة الشرقية”.

كما جاء نشاط التنظيم بعد الوصول إلى تفاهمات أخيرة مع قسد أفضت إلى وقف إطلاق النار ودمجها إدارياً وعسكرياً ضمن الدولة الموحدة.

كما تزامت تحركات التنظيم بالتوازي مع الانسحاب الأمريكي من القواعد العسكرية ومنها الشدادي في الحسكة وقبلها التنف وتسليمها لوزارة الدفاع السورية كي تتولى مهام تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولا يستغرب الكاتب والمحلل السياسي ياسر بدوي في تصريح لموقع الإخبارية تصاعد هجمات التنظيم ضد مواقع الحكومة، لأنها كانت من أكثر الجهات التي حاربت تنظيم داعش، “لذلك يكن التنظيم الحقد والرغبة في الانتقام منها”.

ويربط بدوي بين زيادة هجمات التنظيم في المنطقة الشرقية وتضرر بعض الأطراف من الاتفاق الأخير مع قسد، “لذا تحاول تلك الجهات تنفيذ ضربات متفرقة، بعد بسط الحكومة سيطرتها الأمنية على معظم الأراضي”.

وكانت أعلنت الحكومة في 29 كانون الثاني الماضي، التوصّل إلى اتفاق شامل مع قوات قسد يقضي بوقف إطلاق النار، ويتضمن التفاهم على آلية دمج متسلسلة للقوى العسكرية والإدارية بين الجانبين.

هجمات التنظيم جاءت بالتزامن مع تحذير مجلس الأمن الدولي في 4 شباط الجاري، من تنامي تهديد داعش وقدرته على التكيف والتوسع، حيث أكد القائم بأعمال وكيل الأمين العام لمكافحة الإرهاب ورئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ألكسندر زوييف تصاعد نشاط فروع التنظيم في إفريقيا، إلى جانب استمرار وجوده في سوريا والعراق وأفغانستان.

إلا أن المحلل بدوي لا يلاحظ أن ثمة مؤشرات مقلقة بشأن عودة قوة التنظيم في سوريا، خصوصاً بعد انكشاف حقيقته أمام الرأي العام، ولا سيما لدى الشباب المسلم، مؤكداً في الوقت ذاته بأنه لا يمكن البناء على أدوات قديمة مثل داعش للتأثير في مسار السياسات القائمة اليوم في سوريا أو المنطقة والعالم.

القوى الأمنية تواجه التنظيم

وخلال العام المنصرم، لم تتوقف القوى الأمنية عن ملاحقة عناصر التنظيم، حيث تمكنت وزارة الداخلية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة من إيقاف 620 عنصراً في عدة محافظات، ومن أبرزهم واليا حمص ودمشق، كما فككت 33 خلية، أهمها خلية أبو عائشة العراقي التي كانت تركز على الضربات الاقتصادية، بحسب تقرير للوزارة في كانون الثاني الماضي.

كما كشفت الوزارة عن تفكيك خلايا أخرى كانت تخطط لاستهداف المراكز الحيوية واغتيال شخصيات بارزة، كما حيدت الداخلية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات 24 شخصية بارزة، أهمهم والي حوران محمد البراء أبو دجانة وهو أحد المشاركين في عملية استهداف الضابطة الجمركية بريف حلب واستهداف عناصر أمن الطرق في ريف إدلب.

وأوضحت الداخلية أنها نجحت في إحباط عدة مخططات، من أبرزها مخطط استهداف كنيسة معلولا ومقام السيدة زينب بريف دمشق.

تنسيق بين دمشق والتحالف الدولي

وفي مؤشر على تعاظم التنسيق السياسي والأمني بين دمشق والتحالف الدولي، انضمت سوريا في تشرين الثاني الماضي، رسمياً إلى التحالف الدولي ضد داعش و”باتت الشريك رقم 90″ وفق ما أوردت السفارة الأمريكية بدمشق.

كما شارك وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، برفقة رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة في اجتماع لكبار المسؤولين الدبلوماسيين والدفاعيين من المجموعة المصغرة للتحالف الدولي لهزيمة داعش في الرياض 9 شباط الجاري.

وعقب الاجتماع، قال الشيباني “إن سوريا تستعيد اليوم زمام المبادرة، مؤكدة دورها في الشراكة والقيادة في مكافحة تنظيم داعش بدعم دولي متزايد”.

وفي 14 شباط الجاري، رحب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بعد لقاء الوزير الشيباني على هامش مؤتمر “ميونخ” للأمن بنسخته الـ 62، بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش.

وبعد تصاعد عمليات التنظيم، يتوقع الكاتب ياسر بدوي أن تدعم قوات التحالف الحكومة السورية لوجستياً وعسكرياً واستخباراتياً وبكل ما يمكن لضرب التنظيم والقضاء عليه، وكذلك هو أمر سيؤكد على ضرورة أن تستوعب بعض الدول العناصر المنتمين إلى هذا التنظيم وتعيدهم إلى بلدانهم.

ويتطابق ذلك ما لفت إليه المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا في تصريح للإخبارية في 24 شباط الحالي، بأن دخول سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش مكن من فتح أبواب جديدة عبر تبادل المعلومات والتواصل الأمني.

أما المحلل السياسي مصطفى النعيمي فيرى أن واشنطن تسعى إلى إبرام شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع القيادة السورية في ملف الأمن الدولي. ويقول: “الزيارات المتعاقبة لقائد القيادة المركزية الأمريكية وقائد العمليات العزم الصلب لقوات التحالف الدولي دليل على أن سوريا أصبحت عقدة ملف الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط”.

وختاماً، يرى مراقبون للتطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة الشرقية بأن هجمات تنظيم داعش لا تتبع تسلسلاً هرمياً حتى الآن، لكنها ربما تأتي في سياق ممارسة الضغوط القصوى على الحكومة مع توليها التدريجي لمسؤولة حفظ الأمن والاستقرار هناك.

المصدر: الإخبارية