انتشرت حالات التهاب الكبد في منطقة تلكلخ في حمص، خلال الفترة الأخيرة، حيث تصدرت بلدة الزارة في الريف الغربي عدد الإصابات، وسط إجراءات وقائية صحية ومطالبات بمعالجة تلوث نبعة الزارة التي أثبتت الفحوصات المخبرية عدم صلاحية مياهها للاستخدام البشري، وتأمين مصدر آمن لمياه الشرب منعاً لتفاقم الإصابات.
وأوضحت رئيس دائرة برامج الأمراض السارية في مديرية صحة حمص ندى السباعي، في تصريحات لموقع الإخبارية، الأربعاء 17 حزيران، أنه فور الإبلاغ عن الحالات الأولى، تم قطف عينات مياه من مصادر مختلفة بالقرية تشمل الشبكة العامة ونبع وسط القرية، بالتنسيق مع المؤسسة العامة لمياه الشرب.
نتائج فحص المياه
وأكدت أن نتائج تحاليل عينات “نبعة الزارة” مخالفة بشدة للمواصفات الصحية وغير صالحة للاستخدام، في حين كانت جميع العينات المأخوذة من شبكة مياه الشرب العامة صالحة للشرب بعد المراقبة المستمرة بالاشتراك مع مؤسسة المياه، مشددة على ضرورة ضخ مياه كافية وآمنة لأهالي القرية.
وفيما يخص التوزع الزمني لإصابات التهاب الكبد في المنطقة، بينت السباعي أن شهر نيسان المنصرم شهد تسجيل 40 حالة مشتبهة، فيما جرى تسجيل 35 حالة مشتبهة خلال شهر أيار الماضي، في حين سجلت المديرية 5 حالات حتى التاسع من حزيران الجاري، مشيرة إلى أن جميع الحالات المسجلة تماثلت للشفاء، بينما الحالات الجديدة قيد النقاهة والعزل المنزلي، فيما تعمل الفرق الصحية حالياً على متابعة الحالات المشتبهة.
التشخيص المخبري لحالات التهاب الكبد
وأوضحت أن التحاليل المخبرية التي أُجريت بينت وجود احتمالية عالية للإصابة بالتهاب الكبد الوبائي A، دون توفر إمكانية عزل الفيروس أو دراسة نمطه المصلي حالياً.
إجراءات الاستجابة والتوعية
وحول إجراءات الاستجابة والتوعية، أكدت السباعي أنه جرى إبلاغ أهالي الزارة بضرورة عدم استخدام مياه النبع للحاجات المنزلية، وذلك عبر الكادر التدريسي والطلاب وفريق التوعية الصحية في منطقة تلكلخ والمركز الصحي، مبينة أن العمل على التوعية الصحية جرى بالتعاون مع المؤسسات المعنية بالإصحاح البيئي، وشملت: الصحة المدرسية، مؤسسة مياه الشرب، البلدية، إمام الجامع، إضافة إلى متطوعين من جمعية “الفرسان”.
إجراءات الوقاية من التهاب الكبد
ولفتت السباعي إلى أنه لا توجد حاجة لاعتماد بدائل لمياه الشرب حالياً، مرجعة السبب إلى التزام المؤسسة العامة لمياه الشرب بتأمين سلامة مصدر مياه الشبكة، مبينة أنه جرى تأمين أقراص كلور للأهالي وتدريبهم على طرق استخدامها الصحيح لتعقيم المياه، وذلك ضمن إجراءات مديرية صحة حمص وبإشراف المنطقة الصحية وعناصر المركز الصحي في الزارة.
وكانت وزارة الصحة، أكدت في أيار الماضي، استمرار المتابعة الوبائية اليومية، والتحضير لزيارات إشرافية لاحقة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وذلك لضمان فعالية التدخلات البيئية والصحية والحد من انتشار التهاب الكبد A.
وأوضح مدير الأمراض السارية وغير السارية في وزارة الصحة ياسر فروح، في تصريح لوكالة سانا، أن إصابات التهاب الكبد A، في انخفاض نتيجة المتابعة المتخذة من قبل الوزارة والنصائح المتبعة وأهمها الحفاظ على النظافة العامة، وغسل الأيدي، والخضراوات والفواكه بشكل جيد، التي تُعد مفتاح الوقاية من الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي.
وبيّن فروح أن سوء الإصحاح المائي واستخدام مياه شرب غير آمنة يسهمان بشكل مباشر أو غير مباشر في تفشي التهاب الكبد الوبائي، لافتاً إلى أنه لا يوجد علاج نوعي لفيروس التهاب الكبد A، ولكن يمكن تدبير الحالة من خلال الراحة، التغذية الجيدة، تعويض السوائل المفقودة عند الإقياء أو الإسهال، وتجنب تناول الأدوية دون استشارة طبية لأنها قد تؤثر سلباً على الكبد.
يشار إلى أن التهاب الكبد A مرض فيروسي، تتراوح شدته بين الخفيفة والشديدة، وغالباً ما يُشفى المصاب منه بشكل كامل، ليكتسب مناعة طويلة الأمد ضده، وأن المرض لا ينتقل عادة بالمخالطة العابرة، ويزداد انتشاره في الأماكن التي تعاني نقصاً في المياه النظيفة وضعف خدمات النظافة.




