انتهت المهلة المحددة لاستبدال الليرة السورية الجديدة بالأوراق النقدية السورية القديمة، بعد أشهر من تنفيذ برنامج الاستبدال النقدي الذي أطلقه مصرف سوريا المركزي.
وأكد المصرف أن انتهاء المهلة لا يعني ضياع حقوق المواطنين أو فقدان قيمة أموالهم القديمة، إذ ستبدأ اعتباراً من 31 تموز مرحلة سحب هذه الأوراق عبر مصرف سوريا المركزي في دمشق، وفق ضوابط محددة، ولمدة 5 سنوات، دون استيفاء أي رسوم أو عمولات أو ضرائب.
انتهاء مهلة الاستبدال
أعلن مصرف سوريا المركزي انتهاء مهلة استبدال العملة القديمة بتاريخ 30 تموز، بعد تحقيق نسبة إنجاز متقدمة في عملية الاستبدال.
وأوضح المصرف أن الأوراق النقدية القديمة ستفقد، بدءاً من 31 تموز، قوتها الإبرائية، ولن تعود صالحة قانوناً للتداول أو لإجراء أي معاملات مالية.
وبيّن أن المرحلة التالية تتمثل بسحب الأوراق النقدية القديمة، على أن تبدأ من 31 تموز ولمدة 5 سنوات، وتنفّذ حصراً عبر مصرف سوريا المركزي في دمشق، باعتباره المركز الوحيد المعتمد لاستقبال طلبات السحب.
شروط السحب
حدد المصرف شروط تقديم الطلبات، على ألا يقل عدد الأوراق النقدية المقدمة عن 100 ورقة من أي فئة، ولن تقبل الطلبات التي تقل عن هذا العدد. وبعد التدقيق والموافقة، تحول القيمة المستحقة إلى الحساب المصرفي الذي يحدده صاحب الطلب، بالليرة السورية الجديدة.
وأكد المصرف أن جميع عمليات السحب مجانية، دون أي عمولات أو رسوم أو ضرائب أو نفقات، كما أوضح أن المقصود بمصطلح “الليرة السورية” في جميع القرارات والتعليمات والتعاملات الرسمية، ابتداء من 31 تموز، هو الليرة السورية الجديدة.
ودعا المواطنين إلى الاعتماد على القنوات الرسمية فقط للحصول على المعلومات المتعلقة بإجراءات السحب، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المصادر غير الرسمية.
وأشار أيضاً إلى أن القوة الإبرائية للنقود هي الصفة القانونية التي تمنحها الدولة لعملتها الوطنية، لتكون وسيلة دفع قانونية لتسوية الديون والمعاملات.
تمديد المهلة لإتاحة الفرصة أمام المواطنين
قبل انتهاء المهلة بشهرين، أصدر حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، في 31 أيار الماضي، قراراً بتمديد مهلة استبدال فئات العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية، تبدأ من 1 تموز وتنتهي في 31 تموز 2026.
وأوضح القرار استمرار استبدال جميع الفئات النقدية القديمة المحددة في القرارات السابقة، مع مواصلة المؤسسات المالية المعتمدة، بموجب القرار رقم 714 الصادر في 31 كانون الأول 2025، تنفيذ عمليات الاستبدال.
وأكد رسلان حينها أن نسبة استبدال الفئات النقدية القديمة تجاوزت 63% على مستوى الجمهورية العربية السورية، واصفاً نتائج العملية بالإيجابية، ومشيراً إلى أن التمديد جاء لإتاحة الفرصة أمام المواطنين الذين لم يتمكنوا من استبدال ما بحوزتهم من أوراق نقدية قديمة.
كما دعا جميع المصارف وشركات الصرافة والحوالات المالية إلى الامتناع عن إعادة طرح أي أوراق نقدية قديمة للتداول خلال الفترة المتبقية، والالتزام بتسليم الليرة السورية الجديدة حصراً في جميع عمليات السحب والصرف والتسليم النقدي.
وأكد مصرف سوريا المركزي التزامه بتوفير الكميات اللازمة من العملة الجديدة، بما يضمن أن تصبح الليرة السورية الجديدة العملة المتداولة الوحيدة بعد انتهاء المهلة.
وكان حاكم المصرف السابق عبد القادر الحصرية قد أكد في 7 كانون الثاني أن عملية الاستبدال تسير بسلاسة وبشكل منظم، مشدداً على عدم وجود حاجة للاستعجال، وأن المهل المحددة قابلة للتمديد عند الحاجة. كما أوضح حينها أن عملية الاستبدال ستتم خلال 90 يوماً قابلة للتمديد، مع استمرار التسعير بالعملتين القديمة والجديدة خلال المرحلة الانتقالية.
تقدم عملية الاستبدال خلال الأشهر الأولى
في 23 شباط 2026، أعلن مصرف سوريا المركزي أن نسبة استبدال العملة الجديدة بلغت 35% من إجمالي الكتلة النقدية المستهدفة.
وأوضح المصرف أنه تم سحب واستبدال أكثر من 13 تريليون ليرة سورية قديمة بما يقابلها من العملة الجديدة، عبر فروعه في المحافظات، من أصل 42 تريليون ليرة سورية قديمة كانت مصدرة سابقاً.
ونقل المصرف عن الحاكم السابق عبد القادر الحصرية تأكيده أن عملية الاستبدال تسير وفق استراتيجية مدروسة وإطار تنفيذي محكم يهدف إلى حماية الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة بالليرة السورية، مع استمرار تنفيذ البرنامج وفق الجدول الزمني المحدد.
كما أعلن المصرف صرف كتلة الرواتب لشهر شباط بالكامل بالليرة السورية الجديدة، بقيمة 45 مليار ليرة سورية جديدة، في إطار توسيع تداولها.
وأكد أن الأوراق النقدية القديمة المسحوبة كانت تخضع للتدقيق قبل إتلافها وفق برنامج منظم يمنع إعادة ضخها في التداول، مشيراً إلى أن الأسواق لم تشهد انتشاراً يذكر للعملة المزورة بفضل حملات التوعية المرافقة، وأن إقبال المواطنين على الاحتفاظ بالعملة الجديدة يعكس تنامي الثقة بها.
المرسوم الجمهوري والتعليمات التنفيذية
في 31 كانون الأول 2025، نشر مصرف سوريا المركزي التعليمات الكاملة الخاصة بالمرسوم الجمهوري الصادر عن السيد الرئيس أحمد الشرع، والمتعلق بإطلاق العملة السورية الجديدة.
ونص المرسوم على استبدال وسحب الأوراق النقدية القديمة من التداول اعتباراً من 1 كانون الثاني 2026، ضمن المهل التي يحددها مصرف سوريا المركزي، مع تنفيذ عملية السحب تدريجياً ووفق مراكز وجداول يحددها المصرف.
كما نص على حذف 00 من القيمة الاسمية للعملة، لتعادل كل 100 ليرة سورية قديمة ليرة سورية جديدة واحدة، مع استمرار تداول العملتين معاً خلال المرحلة الانتقالية وتمتعهما بالقوة الإبرائية ذاتها.
وأكد المرسوم عدم فرض أي عمولات أو ضرائب أو رسوم أو غرامات على عمليات التحويل والاستبدال.
وفي هذا السياق، وصف السيد الرئيس أحمد الشرع عملية تبديل العملة بأنها تمثل عنواناً لأفول مرحلة سابقة، مؤكداً أنها تشكل خطوة دقيقة في مسار التحول النقدي في البلاد، كما أشار إلى أن العملة الجديدة تسهل عمليات التداول اليومية مقارنة بالعملة القديمة ذات الأحجام الكبيرة.
وفي 29 كانون الأول 2025، أعلن مصرف سوريا المركزي رسمياً إطلاق الإصدار النقدي الجديد للعملة السورية، خلال فعالية أقيمت في قصر المؤتمرات بدمشق بحضور السيد الرئيس أحمد الشرع، وحاكم مصرف سوريا المركزي السابق عبد القادر الحصرية، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين وممثلي المؤسسات المالية.
وخلال الفعالية، جرى استعراض الفئات النقدية الجديدة، إذ حملت فئة الـ10 ليرات رموز الوردة الشامية والفراشة، وفئة الـ25 التوت الشامي وعصفور الدوري، وفئة الـ50 حمضيات الساحل والبحر، وفئة الـ200 الزيتون والحصان العربي الأصيل، فيما حملت أعلى الفئات المعروضة (500 ليرة) رمزي القمح وطائر الدوري، إذ استوحيت جميع تصاميمها من الطبيعة والثروات السورية.


