أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد 26 تموز أن زيارته إلى سوريا كانت ذات دلالة عميقة وتجسد التضامن والشراكة مع هذا “البلد العظيم وشعبه الرائع”، مشيراً إلى أن كل ما جرى خلال زيارته يدل على نجاحه.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الأمين العام للأمم المتحدة في دمشق اليوم، في ختام زيارة هي الأولى من نوعها منذ 17 عاماً، التقى خلالها بالسيد الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين حكوميين آخرين، وزار سجن صيدنايا سيئ السمعة واستمع إلى شهادات مؤثرة من معتقلين سابقين.
وشدد غوتيريش على أن سوريا تقف اليوم عند مفترق طرق وهي جزء لا يتجزأ من التاريخ العريق، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم ادخار أي جهد لدعم الشعب السوري في هذه اللحظة المفصلية.
وقال: “لطالما عرفت سوريا بكونها مفترق طرق لتلاقي الحضارات، والمرحلة الانتقالية التي تعيشها اليوم هي لحظة لكتابة فصل جديد في مستقبل يجد فيه جميع السوريين أنفسهم ممثَّلين على قدم المساواة”.
وأضاف: “الفظائع التي شهدتها سوريا لم تكسر عزيمة الشعب السوري في السعي إلى تحقيق تطلعاته المشروعة، واليوم ترسم سوريا مستقبلها بنفسها مستندة إلى تجاربها وحكمتها وآمال شعبها”.
وأشار الأمين العام إلى أن هناك تقدماً ملحوظاً في الانتقال السياسي رغم الندوب التي خلفتها سنوات النزاع، مؤكداً أن عملية العدالة الانتقالية جارية ويجب أن تتحقق المساءلة على جميع الجرائم التي ارتكبت خلال الأعوام الماضية، وقال: “أنا مصمم على فعل كل ما من شأنه دعم المرحلة الانتقالية التي تسير في الاتجاه الصحيح وتحظى بدعم المجتمع الدولي”.
وفي شأن الانتهاكات الإسرائيلية، شدد غوتيريش على أن انتهاكات سيادة وسلامة أراضي سوريا غير مقبولة، ويجب على إسرائيل التقيد باتفاق 1974، مؤكداً أن الأمم المتحدة ستقدم تقريراً واضحاً ومفصلاً إلى مجلس الأمن في نهاية الشهر الحالي حول هذه الانتهاكات.
وكشف غوتيريش أن المساعدات الأممية تستجيب حالياً لنحو 20 بالمئة فقط من احتياجات الشعب السوري، مشدداً على ضرورة إعادة ربط سوريا بالاقتصادين الإقليمي والدولي وعودة شركاء التنمية والمؤسسات الدولية.
وقال: “رغم كل الفوضى تبقى سوريا دعامة من دعائم الاستقرار في المنطقة، والشعب السوري أظهر قدرة استثنائية على الصمود خلال سنوات الشدائد، ولا ينبغي أن يتحمل عبء التعافي بمفرده”.
وأعرب غوتيريش عن إعجابه برئيس مجلس الشعب السوري وما يقوم به المجلس من عمل، مختتماً كلمته بالقول: “ستظل الأمم المتحدة شريكاً ثابتاً للشعب السوري في هذه المسيرة، والأمل قائم في أن ينعم جميع السوريين بالأمن والاستقرار وفرص العمل والآفاق الاقتصادية الفضلى”.
واستقبل الرئيس الشرع أمس غوتيريش في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، وفقاً لمراسل الإخبارية، في زيارة رسمية هي الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ 17 عاماً .
وتعد الزيارة محطة سياسية ودبلوماسية بارزة، تعكس تنامي الانخراط الأممي مع سوريا، وتؤكد الاهتمام الدولي بمواكبة المرحلة الجديدة التي تشهدها البلاد، في ظل مسار التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها على الساحة الدولية .


