رأى المحلل السياسي مصطفى النعيمي أن طبيعة التعاون العسكري بين القيادتين السورية والتركية تشهد تطوراً ملحوظاً، في ظل ما وصفه بالتعاون القائم على أعلى المستويات، بدءاً من وزارتي الدفاع ووصولاً إلى عمليات التدريب والمشاريع المشتركة.
وأوضح النعيمي في لقاء مع برنامج “سوريا الليلة” على شاشة الإخبارية، أمس الأربعاء 15 تموز، أن هناك جهوداً مشتركة تشمل طبيعة وحدود التسليح، في ظل واقع الدولة السورية الناشئة.
وأشار إلى أن سوريا تعتمد سياسة “صفر مشاكل”، ولا تواجه إشكاليات مع المنظومة الدولية، كما أنها حليفة لتركيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في الوقت ذاته، الأمر الذي يتطلب بناء تحالفات وإجراء موازنات تخدم المصالح الوطنية العليا.
وأضاف أن الحديث عن عمق التحالفات السورية-التركية يشمل أيضاً ملف تسليح الجيش العربي السوري، موضحاً أن التسليح بدأ بالأسلحة الفردية والمتوسطة، بينما لم يُحسم حتى الآن ملف الأسلحة الثقيلة.
وبيّن النعيمي أن إدارة التسليح أجرت زيارات إلى تركيا وروسيا، إلى جانب لقاءات على مستوى وزارات الدفاع مع الولايات المتحدة والسعودية والأردن.
وعدّ المحلل السياسي أن سوريا تسعى اليوم إلى الاستفادة من مدارس عسكرية متعددة “بعد انتقالها تدريجياً إلى المدرسة الغربية في التسليح، وهو ما يستدعي تطوير العقيدة القتالية والتدريبية بما يتناسب مع طبيعة الأسلحة الجديدة”، على حد تعبيره.
وأكد أن التدريبات المشتركة تمثل الخطوة الأولى، يليها تطوير آليات استخدام الأسلحة وإدارتها وإجراء التوازنات اللازمة ضمن المشهد الدولي.
وذكر المحلل السياسي أن تركيا، بوصفها إحدى أبرز دول حلف الناتو، تمثل شريكاً مهماً ضمن التحالف الغربي، وأن هذا التعاون يخدم الاستقرار في سوريا، مؤكداً أن الوجود الإسرائيلي في الجنوب السوري يهدد هذا الاستقرار، وأن واشنطن تمارس ضغوطاً لإنهاء هذا الوضع.
وختم النعيمي بالحديث عن توجه سوريا نحو بناء تحالفات جديدة، معتبراً أن زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى تركيا، بالتزامن مع قمة الناتو ولقاءه الرئيسين الأمريكي والتركي، تؤكد وجود علاقات راسخة بين الأطراف المعنية.
واستقبل نائب وزير الدفاع محمد خير شعيب، أمس الأربعاء، الملحق العسكري لسفارة الجمهورية التركية حسن غوز، وتناول اللقاء آليات تعزيز التنسيق بين المؤسسات العسكرية في البلدين وسبل تطويرها.
وشهدت الفترة الماضية خطوات لتطوير التنسيق العسكري بين دمشق وأنقرة، إذ أجرى وفد من وزارة الدفاع، في 17 حزيران الفائت، برئاسة اللواء سليم إدريس وعدد من الضباط زيارة إلى جامعة الدفاع الوطنية في تركيا، لبحث تطوير مجالات التدريب والتأهيل العسكري.
كما شاركت مجموعات من الجيش العربي السوري، في أيار الماضي، في مناورات “إيفس-2026” التي أقيمت في تركيا.


