عام على اختفاء حمزة العمارين.. مهمة إنسانية انتهت إلى مصير مجهول

عام على اختفاء حمزة العمارين.. مهمة إنسانية انتهت إلى مصير مجهول

أحيا وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح الذكرى السنوية الأولى لاختطاف متطوع الدفاع المدني حمزة العمارين، بزيارة إلى منزل عائلته، مؤكداً أن مصيره لا يزال مجهولاً، فيما تواصل الحكومة جهودها لإنهاء ملف المختطفين.

واستذكر الصالح العمارين بكلمات مؤثرة، قائلاً إنه لا يغيب عن ذاكرته منذ أيام الاستجابة لزلزال شباط 2023، حين كان يعمل لساعات طويلة دون توقف لإنقاذ العالقين، مضيفاً: “طلبت منه أن يرتاح ساعة واحدة فقط، لكنه رفض، وقال إن هناك من لا يزال ينتظر من ينقذه”.

وخلال زيارته لعائلة العمارين، أوضح الوزير أنه لا تتوافر حتى الآن أي معلومات جديدة بشأن مكان وجوده، مشيراً إلى أن بعض الجهات التي تجرى معها المفاوضات لا تعترف بعدد المختطفين الموجودين لديها، مضيفاً أن الحكومة تواصل العمل لإغلاق هذا الملف واستعادة جميع المختطفين.

ويعد حمزة العمارين واحداً من أبرز وجوه المتطوعين في الدفاع المدني “الخوذ البيضاء”، فبعد تهجيره من مدينة نوى في ريف درعا انضم إلى الخوذ البيضاء شمال سوريا وارتبط اسمه بعمليات الإنقاذ والاستجابة الإنسانية في أصعب الظروف، وحازت صورة له خلال مشاركته في عمليات الإنقاذ عقب زلزال شباط 2023 على انتشار واسع، بعدما ظهر وهو يحمل طفلاً تم إنقاذه من تحت الأنقاض، لتصبح الصورة رمزاً لجهود فرق الدفاع المدني في إنقاذ الأرواح خلال الكارثة.

اختفاء أثناء مهمة إنسانية

شارك العمارين خلال سنوات عمله في عشرات المهمات الإنسانية، وكان من قادة فرق الاستجابة الطارئة، قبل أن يختفي أثناء توجهه إلى محافظة السويداء في مهمة إجلاء إنسانية، لتتحول قصته من إنقاذ الآخرين إلى انتظار من يكشف مصيره، إذ أعلنت منظمة الدفاع المدني فقدان التواصل مع حمزة العمارين، الأربعاء 16 تموز 2025، أثناء توجهه إلى السويداء لتنفيذ مهمة إجلاء لفريق تابع للأمم المتحدة، بناء على طلب منه.

وأوضحت أن العمارين دخل المدينة نحو الساعة الرابعة والنصف عصراً، وكان يقود سيارة من نوع “هيونداي ستاريا” تحمل شعارات الدفاع المدني بشكل واضح، كما كان يرتدي الزي الرسمي للخوذ البيضاء.

وبحسب رواية نقلتها المنظمة عن إحدى سيدات مدينة السويداء، والتي كانت برفقته أثناء توجهه لتنفيذ المهمة، فقد أوقف مسلحون محليون السيارة في منطقة دوار العمران داخل المدينة، وأنزلوا العمارين منها واقتادوه إلى جهة مجهولة.

اتصالات محدودة دون معلومات عن مصيره

أفادت المنظمة بأنها تمكنت من الاتصال بهاتف العمارين صباح اليوم التالي، حيث أجاب شخص على الهاتف وأكد أنه “بخير وأمان”، قبل أن ينقطع التواصل مجدداً، دون ورود أي معلومات لاحقة عن مكان وجوده أو وضعه.

وأكدت أنها حاولت خلال الأيام التالية التواصل مع جهات محلية مسيطرة في السويداء عبر وسطاء، إلا أنه لم يحصل على أي استجابة أو معلومات مؤكدة.

وحملت المنظمة الجهات المسيطرة في المنطقة مسؤولية سلامة العمارين، مطالبة بالإفراج الفوري عنه، ومحذرة من استخدام مركبة الدفاع المدني في أي أعمال لا ترتبط بالمهمة الإنسانية التي خصصت لها.

مطالبات بالكشف عن المصير

جدد الدفاع المدني مطالبه بالكشف عن مصير العمارين، مؤكداً أن استهداف العاملين الإنسانيين يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، ويهدد قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المدنيين وتقديم خدمات الإنقاذ والإغاثة.

كما شددت المنظمة على التزامها بالحياد وعدم التحيز في تقديم خدماتها لجميع السوريين، داعية إلى ضمان حماية العاملين في المجال الإنساني والمسعفين وفرق الاستجابة الطارئة.

عائلة العمارين تطالب بعودته

بعد مرور أكثر من عشرة أيام على اختفائه، طالبت والدة حمزة العمارين بالإفراج عن ابنها، مؤكدة أنه توجه إلى السويداء لأداء مهمة إنسانية فقط، وأن هدفه كان مساعدة المدنيين وإنقاذ الأرواح.

وقالت إن ابنها عاد من مهمة في اللاذقية شارك خلالها في إخماد الحرائق، قبل أن يلبي نداء الإغاثة المتعلق بإجلاء فريق أممي ومدنيين في السويداء.

من جهته، أكد مدير مديرية الجنوب في الدفاع المدني شادي الحسن عدم وجود معلومات مؤكدة حول مصير العمارين، مشيراً إلى أن الوزارة والدفاع المدني يعملان بالتنسيق مع منظمات محلية ودولية للوصول إلى معلومات عنه.

تحركات رسمية وحقوقية

زار وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح عائلة حمزة العمارين، مؤكداً أن ملفه يحظى باهتمام كبير، وأن الحكومة تنسق مع الجهات الدولية والحقوقية للوصول إلى معلومات دقيقة وضمان عودته سالماً.

وشدد الصالح على أن استهداف العاملين الإنسانيين والمنقذين والمسعفين يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، داعياً إلى حماية الكوادر التي تعمل في خدمة المدنيين.

كما طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع الدفاع المدني، بالكشف عن مصير العمارين والإفراج عنه، معتبرة أن اختطاف العاملين الإنسانيين يهدد العمل الإغاثي ويقوض حماية المدنيين.

طالبت منظمة العفو الدولية مجموعة مسلحة في محافظة السويداء بالكشف عن مصير ومكان وجود عامل الإنقاذ حمزة العمارين، والإفراج عنه فوراً، مؤكدة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني.

بعد أشهر.. لا معلومات مؤكدة

بعد مرور أشهر على اختفائه، أكد مدير الدفاع المدني منير مصطفى عدم وجود معلومات مؤكدة حول مصير العمارين، سواء لناحية بقائه على قيد الحياة أو غير ذلك، مشيراً إلى أن المعلومات المتوافرة تفيد بوجوده لدى فصائل مسلحة في محافظة السويداء.

وأوضح أن الدفاع المدني لم يتلق أي اتصال من الجهات التي يعتقد أنها تحتجزه، مجدداً المطالبة بالكشف عن مصيره.

ومع مرور أكثر من 100 يوم على اختفائه، جدد الدفاع المدني تأكيده أن حمزة العمارين كان يؤدي مهمة إنسانية لإجلاء مدنيين وفريق تابع للأمم المتحدة، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه.

وبعد عام على اختفائه، ما تزال قضية حمزة العمارين من الملفات الإنسانية العالقة، في ظل استمرار غياب المعلومات المؤكدة حول مصيره، وسط دعوات محلية ودولية لحماية العاملين الإنسانيين وضمان عدم تعرضهم للخطر أثناء أداء مهامهم.

تعتبر قضية تغييب العمارين على يد عصابات خارجة عن القانون تابعة لحكمت انتهاكاً جسيماً لـ”القانون الدولي الإنساني”، إذ تؤكد اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولان الإضافيان لعام 1977 أن العاملين في المجال الإنساني يتمتعون بحماية خاصة أثناء أداء مهامهم، وتحظر تعريضهم للمخاطر، كما تلزم جميع أطراف النزاعات باحترامهم وضمان سلامتهم.

ويدين مجلس الأمن الدولي في قراره 1502 لعام 2003، جميع أعمال القتل والخطف والاعتداء التي تستهدف العاملين الإنسانيين، ويُحمل القرار المجموعات التابعة لحكمت الهجري المسؤولة عن اختطاف العمارين المسؤولية القانونية عن هذه الجريمة.

وتجرّم الأمم المتحدة استهداف العاملين في الإغاثة أو احتجازهم تعسفياً، وتعتبره جريمة تهدد حماية المدنيين وتعطل عمليات الإنقاذ ووصول المساعدات الإنسانية.

المصدر: الإخبارية