بيئة رقمية متكاملة.. وزارة الطاقة تستعد لإطلاق منظومة المعلومات الوطنية للطاقة

بيئة رقمية متكاملة.. وزارة الطاقة تستعد لإطلاق منظومة المعلومات الوطنية للطاقة

في إطار الجهود الحكومية للتحول الرقمي، تستعد وزارة الطاقة لإطلاق منظومة المعلومات الوطنية للطاقة، بصفتها منصة وطنية رقمية موحّدة لبيانات قطاعات النفط والغاز والكهرباء والمياه والتعدين، بما يتيح توحيد مصادر البيانات، وربطها ضمن بيئة رقمية متكاملة توفر وصولاً فورياً إلى المعلومات والمؤشرات التشغيلية، وتدعم صناعة القرار من خلال أدوات تحليل متقدمة.

في هذا الصدد، أكد مدير مديرية التقانة والتحول الرقمي في وزارة الطاقة عبد الكريم جعفر، في تصريحات لموقع الإخبارية، الخميس 16 تموز، أن الوزارة تستكمل حالياً أعمال التنسيق مع جميع الجهات التابعة لها بهدف تحديد مؤشرات الأداء المطلوبة، وإدخال البيانات التاريخية والتحقق من جودتها، والتمهيد للتشغيل المتكامل للمنظومة.

وأشار إلى أنه سيتم الإعلان عن موعد الإطلاق الرسمي للمنظومة فور الانتهاء من هذه المرحلة، وضمان جاهزية كل الجهات للاستخدام.

جهات مخولة بالوصول إلى المنظومة

وأوضح جعفر أن المنظومة مخصصة في مرحلتها الأولى للجهات التابعة لوزارة الطاقة فقط، والتي تشمل المديريات والهيئات والمؤسسات العامة والشركات المرتبطة بالوزارة في قطاعات النفط والكهرباء والتعدين.

وبيّن أن منح صلاحيات الوصول يجري وفق نظام يعتمد على طبيعة الجهة والمهام الوظيفية للمستخدم، بما يضمن حماية البيانات وإتاحتها للمخولين فقط.

ولفت إلى أن إتاحة البيانات للجمهور والباحثين ستخضع للسياسات والضوابط التي تعتمدها الوزارة، مبيناً أنه سيتم توفير مجموعات بيانات أو مؤشرات عامة في مراحل لاحقة وفق ما تقرره الجهات المختصة.

تنفيذ المشاريع

وفيما يخص تنفيذ المشاريع على الأرض، أكد مدير مديرية التقانة والتحول الرقمي، أن المنظومة ستسهم في المتابعة والرقابة من خلال 5 محاور رئيسية، أبرزها المتابعة اللحظية من خلال عرض مراحل التنفيذ ونسب الإنجاز والميزانيات والحالة التشغيلية لكل مشروع ضمن “وحدة إدارة المشاريع”.

وتشمل المحاور الربط الجغرافي عبر توفير خريطة تفاعلية تحدد مواقع المشاريع على مستوى المحافظات، مع إمكانية العرض حسب طبقات قطاعية “كهرباء، نفط وغاز، مياه، تعدين” والتصفية حسب المحافظة أو القطاع أو الحالة التشغيلية.

وتمثل التنبيهات الفورية المحور الثالث في الرقابة، وذلك عبر إصدار تنبيهات عند وجود تأخير في التنفيذ أو تغير في حالة المشروع لتمكين متخذي القرار من التدخل السريع.

وتضم المحاور أيضاً دعم اتخاذ القرار من خلال دمج الخرائط التفاعلية مع مؤشرات الأداء ولوحات المعلومات لمقارنة التقدم الفعلي بالمخطط وتحديد أولويات التدخل وتخصيص الموارد بكفاءة، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة عبر توحيد بيانات المشاريع في منصة واحدة وتوفير تقارير تنفيذية دقيقة وقابلة للتنزيل لتسهيل متابعة الأداء.

التحديات التقنية والإدارية

وفيما يخص التحديات التقنية للمنظومة، بيّن جعفر أنها تتمثل بتكامل البيانات الواردة من جهات وقطاعات متعددة ضمن منصة موحدة مع ضمان جودتها وتحديثها المستمر، وتوفير بنية تحتية رقمية واتصالات مستقرة في جميع المحافظات لضمان نقل البيانات وعرضها بشكل لحظي، إلى جانب توحيد معايير البيانات المكانية GIS وربطها بالأنظمة القائمة في مختلف الجهات.

وحول التحديات الإدارية، أوضح أنها تشمل تنسيق العمل بين الجهات المختلفة المسؤولة عن قطاعات الكهرباء والنفط والغاز والمياه والتعدين لتبادل البيانات بصورة منتظمة، إلى جانب إدارة التغيير المؤسسي وتعزيز التزام الجهات بتحديث بيانات المشاريع بصورة مستمرة لضمان دقة مؤشرات الأداء والتقارير.

إجراءات الحماية

وعن الإجراءات المعتمدة لحماية بيانات المنظومة من الاختراق، أكد جعفر أن الوزارة اعتمدت حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل الحماية من الهجمات الشائعة من خلال تطبيق آليات الحماية عبر أطر عمل حديثة والتحقق من صحة المدخلات.

وتضم النسخ الاحتياطي الدوري للبيانات وحفظها في مواقع آمنة مع إمكانية الاستعادة، والمراقبة والتدقيق عبر تسجيل وتحليل جميع العمليات المهمة لاكتشاف أي نشاط غير اعتيادي، والتحديثات الأمنية الدورية لنظام التشغيل وقواعد البيانات والخوادم لسد الثغرات، إلى جانب ميزة تشفير البيانات الحساسة أثناء النقل وتشفير البيانات المخزنة عند الحاجة.

وتتضمن إجراءات الحماية أيضاً التحكم بالصلاحيات عبر تطبيق مبدأ “أقل الصلاحيات لكل مستخدم”، والتحقق من الهوية باستخدام أسماء مستخدمين وكلمات مرور قوية، والتأكد من حماية الخوادم عبر أدوات الحماية وتحديد معدلات الطلبات، والاختبارات الدورية، وتنفيذ فحوصات الثغرات واختبارات الاختراق.

كما تشمل جدران الحماية باستخدام وأنظمة كشف ومنع التسلل، والمصادقة متعددة العوامل عبر تفعيل MFA للمستخدمين وخاصة أصحاب الصلاحيات الإدارية عبر كلمة المرور ورمز تحقق للهاتف أو البريد.

وكان وزير الطاقة محمد البشير اطّلع منذ يومين على عرض تقني حول منظومة المعلومات الوطنية للطاقة، وذلك بحضور معاونيه غياث دياب لشؤون النفط، وأسامة أبو زيد لشؤون المياه والكهرباء، وإبراهيم العدهان لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي، وبمشاركة عدد من الرؤساء التنفيذيين والمديرين العامين في الشركات والمؤسسات والهيئات التابعة والمرتبطة بالوزارة، إلى جانب حضور عدد من المديرين المركزيين المعنيين بملفات التحول الرقمي وإدارة البيانات وقطاعات الطاقة.

واستعرض الاجتماع أيضاً الوحدات الرئيسة للمنظومة، التي تشمل بوابة البيانات الوطنية ولوحات المعلومات التفاعلية والخرائط الجغرافيّة ومنظومة إدارة المشروعات، بما يمكّن من متابعة مؤشرات الأداء، واستعراض البيانات المكانية، ومراقبة تنفيذ المشروعات، وإصدار التقارير التنفيذية بصورة آنية ودقيقة.

وبيّن مدير مديرية التقانة والتحول الرقمي عبد الكريم جعفر، خلال الاجتماع أن المنظومة توفر أكثر من 360 مؤشراً للأداء مع إمكانات تحليلية متقدمة وإصدار تنبيهات فورية، بما يدعم التخطيط الإستراتيجي، ويرسّخ حوكمة البيانات ويعزز التكامل بين قطاعات الوزارة وجهاتها التابعة.

ويأتي إطلاق المنظومة الجديدة ضمن جهود وزارة الطاقة في تنفيذ مشروعات التحول الرقمي وتطوير منظومات المعلومات، لما لها من دور محوري في تعزيز كفاءة الإدارة، وتطوير بيئة البيانات الوطنية، ودعم توجهات الوزارة المستقبلية نحو بناء منظومة رقمية متطورة لقطاع الطاقة.

المصدر: الإخبارية