تولي الحكومة السورية محافظة دير الزور اهتماماً لافتاً لإعادة الألق إلى “لؤلؤة الفرات”، من خلال حزمة من المشاريع الخدمية والصحية التي تعمل على تنفيذها، في خطوة أولية لتأهيل المحافظة وإعادة إعمارها، بعد سنوات عجاف عاشتها المحافظة من تهميش ودمار وتهجير.
وبرز هذا الاهتمام من خلال إعادة افتتاح مطار دير الزور الدولي، الذي لاقى احتفاءً حكومياً وشعبياً، بصفته خطوة مهمة لإعادة ربط المحافظة بالمحافظات السورية الأخرى، وفتحها على حركة النقل الجوي الدولي، وهو ما بدأ فعلياً مع تسيير أولى الرحلات الدولية، من الكويت إلى دير الزور.
ولا يقتصر الحراك الحكومي تجاه دير الزور على قطاع النقل، إذ وضعت وزارة الصحة المحافظة ضمن أولوياتها، عبر إطلاق مشاريع لتأهيل المستشفيات وتوسيع أقسامها، وإنشاء مراكز وأقسام طبية جديدة، بالتوازي مع العمل على دعم الكوادر الصحية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للأهالي.
وتأتي هذه المشاريع في وقت تسعى فيه الحكومة إلى معالجة آثار سنوات الدمار والتهميش التي طالت المحافظة، وإعادة تأهيل بنيتها التحتية وخدماتها الأساسية، بما يمهد لمرحلة أوسع من إعادة الإعمار والتنمية.
دير الزور.. من الخراب إلى إعادة البناء
عانت دير الزور خلال الـ14 عاماً الماضية من تراجع كبير في مستوى الخدمات نتيجة الدمار الذي أصاب بنيتها التحتية، وسيطرة قوى مختلفة على أجزاء من المحافظة (النظام البائد وداعش وقسد)، ما انعكس على حركة السكان والاقتصاد والخدمات العامة.
دير الزور تستعيد الربط الجوي
كان مطار دير الزور الدولي من أبرز المشاريع التي شهدت تسارعاً في أعمال التأهيل خلال الأشهر الماضية، في خطوة لا تقتصر أهميتها على الجانب الخدمي، بل تمتد إلى دعم الحركة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية في المنطقة الشرقية.
وجرى افتتاح مطار دير الزور الدولي في 5 آب الجاري، حيث وصلت أول رحلة داخلية للخطوط الجوية قادمة من مطار دمشق الدولي، بعد توقف دام نحو 14 عاماً، بحضور وزراء الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، والطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، والتعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي.
وعد الوزراء افتتاح المطار خطوة مهمة في مسيرة التعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز حركة النقل والتنمية والاستقرار في المحافظة والمنطقة الشرقية.
وقال الوزير الشيباني إن افتتاح مطار دير الزور الدولي يمثّل بوابة جديدة نحو النهضة والاستقرار، موجهاً الشكر والتقدير إلى هيئة الطيران المدني ومحافظة دير الزور على الجهود المبذولة لإنجاز المطار، ومؤكداً أن دير الزور والمنطقة الشرقية تستحقان كل الخير والازدهار.
وتزامن ذلك مع إعلان تشغيل خط جوي مباشر بين الكويت ودير الزور، حيث أعلنت شركة طيران الجزيرة الكويتية تسيير رحلات مباشرة إلى المحافظة بدءاً من 8 آب الجاري بواقع رحلتين أسبوعياً.
الصحة في مقدمة الأولويات
بالتوازي مع مشاريع النقل والبنية التحتية، وضعت وزارة الصحة ملف دير الزور ضمن أولوياتها، من خلال دعم المستشفيات والمراكز الصحية، وتأهيل الأقسام الطبية، وتوفير التجهيزات والكوادر اللازمة.
وفي 10 آب الجاري، افتتح وزير الصحة مصعب العلي عدداً من المشاريع الطبية والخدمية في مستشفى دير الزور الوطني، شملت إعادة تأهيل مرافق طبية، وافتتاح أقسام جديدة.
كما وضع حجر الأساس لمشروع مستشفى الأورام في المحافظة، موضحاً أن الدراسات الخاصة بالمشروع ستستغرق نحو 4 أشهر، على أن تستمر أعمال البناء لمدة 30 شهراً، مع تزويده بخدمات العلاج الشعاعي والفيزيائي.
وافتتح الوزير أيضاً مركز تصنيع الأطراف الصناعية بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “UNDP”، وهو الأول من نوعه في دير الزور، ويقدّم خدمات تصنيع الأطراف السفلية فوق وتحت الركبة، إلى جانب التدريب والتأهيل على استخدامها.
كما شملت المشاريع قسم القثطرة القلبية المنجز بالتعاون مع منظمة “SAMS”، والذي يضم جهاز قسطرة قلبية متكاملاً ووحدة عناية قلبية بسعة 16 سريراً، على أن يدخل الخدمة الفعلية خلال أسبوع، بما يخفف الحاجة إلى إحالة مرضى القلب إلى خارج المحافظة.
وتضمنت أعمال التطوير كذلك توسيع قسم الإسعاف في مستشفى دير الزور الوطني، الذي يستقبل نحو 500 إلى 600 حالة يومياً، من خلال إضافة 8 أسرّة، وفصل إسعاف الداخلية عن إسعاف الجراحة.
تأهيل الكوادر الطبية
إلى جانب ذلك، أوضح وزير الصحة أن الوزارة تعمل على تعزيز جاذبية المنطقة الشرقية للكفاءات الصحية، من خلال تدريب كوادر من دير الزور والرقة والحسكة داخل البلاد، وإيفاد بعضها إلى مراكز تخصصية في الشرق الأوسط لمدة عامين على الأقل، لاكتساب الخبرات والعودة لتطوير القطاع الصحي.
تأهيل الطرق
شمل الدعم الحكومي لدير الزور إعادة تأهيل الجسور الرابطة بين ضفتي الفرات، في حزيران الماضي، ولا سيما جسر السياسية والجسر الترابي المؤقت والجسر الحربي العائم، بهدف تسهيل حركة المدنيين والتجارة وإنهاء الاعتماد على العبّارات والقوارب الخطرة.
كما أكد مدير عام المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية معاذ النجار أن المؤسسة تلقّت توجيهات بإعطاء الأولوية لصيانة الطرق في المنطقة الشرقية، عقب الحادث المأساوي الذي شهده طريق دمشق – دير الزور في 25 تموز الماضي، مشيراً إلى أن مشروع إعادة تأهيل الطريق، البالغ طوله 425 كيلومتراً، سيستغرق نحو عامين، بالتوازي مع إنشاء فرع ثانٍ له.
ويعكس هذا الاهتمام الحكومي البارز بمحافظة دير الزور حرصاً على إعادة البريق والألق إلى “لؤلؤة الفرات” وهو ما أكده السيد الرئيس أحمد الشرع خلال تصريحات عديدة، مشيراً إلى أن هذه المشاريع ليست سوى البداية، ومشدداً على عدم ادخار أي جهد في خدمة أهالي دير الزور والمنطقة الشرقية.



