كشفت وزارة الصحة عن تسجيل ما بين 17 و20 ألف إصابة جديدة بالسرطان سنوياً في سوريا، وهي معدلات تؤكد الوزارة أنها تتقارب مع النسب العالمية ولا تعكس زيادة فعلية في انتشار المرض.
وتعزو الزيادة إلى عدد السكان واتساع برامج الكشف المبكر، في وقت تواصل فيه المؤسسات الصحية العمل على تعزيز خدمات التشخيص والعلاج وتوسيع إمكاناتها.
الأنواع الأكثر انتشاراً
يتصدر سرطان الثدي قائمة الأورام الأكثر شيوعاً في سوريا يليه سرطان الرئة ثم سرطانات الرأس وعنق الرحم، فيما تشير البيانات الطبية إلى تسجيل نحو 1100 إصابة جديدة سنوياً بين الأطفال، معظمها من سرطانات الدم (اللوكيميا)، إلى جانب رصد ارتفاع في بعض الإصابات لدى الأعمار المبكرة، ومنها سرطان الغدة الدرقية.
ويربط الأطباء انتشار عدد من هذه السرطانات بعوامل متعددة، من أبرزها التدخين بالنسبة لسرطان الرئة، وتعاطي المشروبات الكحولية بالنسبة لسرطان الكبد والبنكرياس، إضافة إلى عوامل وراثية وبيئية وأنماط حياة، ما يجعل الوقاية والكشف المبكر من أهم الوسائل للحد من مضاعفات المرض وتحسين فرص العلاج.
الكشف المبكر والوقاية
وفي سياق تعزيز برامج الوقاية، أنشأت وزارة الصحة دائرة متخصصة للكشف المبكر عن السرطان، تستهدف 3 أنواع رئيسة هي: سرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطان عنق الرحم، بهدف اكتشاف الحالات في مراحلها الأولى ورفع فرص العلاج.
وتؤكد وزارة الصحة أهمية إجراء الفحوصات الدورية، ولا سيما التصوير الشعاعي للثدي “الماموغرام” ولطاخة عنق الرحم، إلى جانب الحد من عوامل الخطورة، وفي مقدمتها التدخين وتعاطي الكحول، واتباع نمط حياة صحي.
تحديات التشخيص والعلاج
ورغم استمرار تقديم خدمات علاج السرطان في المستشفيات الحكومية، لا يزال القطاع الصحي يواجه عدداً من التحديات، أبرزها النقص في بعض الأجهزة التشخيصية، مثل أجهزة الماموغرام، والطبقي المحوري، وأجهزة الكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، الأمر الذي يستدعي تعزيز تجهيزات المراكز الصحية لتلبية احتياجات مختلف المحافظات.
وتواجه خدمات العلاج الشعاعي تحدياً يتمثل في محدودية عدد أجهزة المسرّع الخطي، إذ لا يوجد حالياً سوى 4 أجهزة عاملة في المستشفيات الحكومية في جميع أنحاء سوريا، مما ينعكس على فترات انتظار المرضى للحصول على جلسات العلاج.
كلفة العلاج
وتقدم مستشفيات وزارة الصحة ومراكزها المختصة خدمات علاج السرطان مجاناً، مع استمرار العمل على تأمين الأدوية التي تشهد نقصاً، في حين تبقى كلفة العلاج في القطاع الخاص مرتفعة، سواء من حيث جلسات العلاج أو العمليات الجراحية أو الفحوصات التشخيصية والتحاليل الدورية، التي تبلغ تكلفة كل خدمة منها ملايين الليرات السورية، مما يشكل عبئاً مالياً على المرضى وأسرهم.
إجراءات لتوسيع الخدمات
وتعمل وزارة الصحة بالتعاون مع عدد من الجهات والمنظمات الداعمة على تطوير خدمات مكافحة السرطان من خلال توفير أجهزة للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم بالتعاون مع مؤسسة “ديفيد نوت” البريطانية، إلى جانب استكمال تجهيز مراكز أورام جديدة في عدد من المناطق، بهدف توسيع نطاق الخدمات وتحسين قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لاحتياجات المرضى.




