أزمة النفايات في العاصمة.. محطة أبعدت 25 كيلومتراً وترحيل الحاويات تراجع لمرة واحدة

أزمة النفايات في العاصمة.. محطة أبعدت 25 كيلومتراً وترحيل الحاويات تراجع لمرة واحدة

تواصل مديرية النظافة وإدارة النفايات الصلبة في محافظة دمشق مواجهة تحديات ميدانية ولوجستية مع عودة فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، وسط معاناة مستمرة من تراكم النفايات في بعض الأحياء ومعوقات رسمية تتمثل بقدم الأسطول ونقص الكوادر وزيادة المسافات، في إطار تنفيذ خطط الطوارئ وتحسين واقع النظافة رغم الإمكانات المحدودة.

أسباب تراكم النفايات ومعوقات العمل

أوضح مدير النظافة وإدارة النفايات الصلبة في محافظة دمشق عبدو العلوش لموقع الإخبارية أن التأخر في ترحيل النفايات والحاويات في بعض مناطق المدينة يعود إلى عدة أسباب؛ أبرزها نقل محطة نقل وتجميع النفايات الواقعة في منطقة باب شرقي بمدينة دمشق إلى محطة نقل القمامة في منطقة الكسوة بريف دمشق.

وقال العلوش: إن نقل المحطة جاء لأسباب اضطرارية، منها وقوع المحطة السابقة بالقرب من المناطق السياحية والأثرية والسكانية، وتجمعات الدارسين، وخلف جامع ضرار بن الأزور الذي يضم إدارة مجمع الفتح الإسلامي (جامعة بلاد الشام)، إضافة إلى أن العقارات المحيطة بها أملاك خاصة.

وأشار إلى أنه تم البدء ببناء أبنية سكنية ضمن تنظيم شرق باب شرقي، وخاصة أمام المدخل الرئيس للمحطة، مما أدى إلى إعاقة ومنع دخول الآليات للتفريغ أو ترحيل النفايات إلى موقع المعالجة، وكان ذلك يؤدي في كثير من الأحيان إلى إغلاق طريق باب شرقي وتراكم آلاف الأطنان من النفايات في الموقع وأمام مداخل الجامع.

وأضاف أن نقل المحطة إلى منطقة الكسوة اضطرارياً أدى إلى زيادة المسافة المقطوعة للوصول إليها والتي تبلغ قرابة 25 كيلومتراً، مما زاد في زمن الرحلة، وأدى إلى انخفاض تواتر ترحيل الحاويات والأكوام (مرة واحدة بدلاً من مرتين أو ثلاث مرات).

كما أدى إلى زيادة أعطال الآليات العاملة على ترحيل النفايات، لأنها غير جاهزة فنياً بسبب قدمها الشديد واضطرارها لقطع مسافات طويلة، مما انعكس سلباً على جاهزية عدد الآليات العاملة يومياً.

وأشار إلى أن عمر أسطول آليات المديرية يتجاوز 30 عاماً، مما زاد من الأعطال وانخفاض الجاهزية، إضافة إلى أن الآليات المتوفرة غير كافية لتخديم المدينة بسبب النقص الحاصل في أعدادها.

وبيّن أن النقص الشديد في عدد العمال والسائقين يعود إلى التسرب الحاصل بسبب ضعف الرواتب والأجور، وبلوغ الكثير من العاملين السن القانوني لنهاية الخدمة، إضافة إلى التوقف عن تعيين عمال مؤقتين بعقود سنوية أو إجراء مسابقات لتعيين عمال جدد.

وأشار إلى أن نسبة العمال الفعالين حالياً لا تتجاوز 40% من الكادر البشري، بسبب كبر سن العاملين، إذ يتجاوز متوسط أعمار 60% منهم الـ55 عاماً، وهي نسبة قليلة جداً قياساً بعدد سكان مدينة دمشق وعدد الشوارع الكبير، إلى جانب النقص الشديد في الحاويات بمختلف أنواعها واهتلاك معظمها نتيجة انتهاء عمرها التصميمي.

برنامج الترحيل والمناطق الأكثر تأثراً

أوضح العلوش أن المدينة تخدم من خلال 3 ورديات عمل، الوردية الأساسية هي الصباحية، والورديتان المساعدتان هما المسائية والليلية.

وأشار إلى أن العمل يتم على مستويين: الأول، توزيع العمال الموجودين في المراكز على الشوارع والأحياء لكنس الشوارع وجمع النفايات ونقلها إلى الحاويات وفق عدد العمال المتوفر، وفي حال عدم وجود عدد كافٍ، ترسل ورشات الطوارئ المركزية من المديرية الثاني، توزيع الآليات من المرآب المركزي إلى مراكز التنظيف في بداية كل وردية، لتقوم بترحيل الحاويات وأكوام النفايات في المناطق.

وبيّن أنه بناء على ما سبق، وفي حال تعطل الآليات أو عدم توفر العدد الكافي الجاهز، تؤازر بعض المراكز مثل اللوان، والمزة 86، والتضامن، وسوق الهال، والقدم، بآليات هندسية (بوب كات، قلابات، تركسات) لتلافي تراكم النفايات لليوم التالي.

ولفت إلى أن بعض المناطق تشهد تأخراً في وصول آليات النظافة لأسباب عدة، منها: انخفاض الجاهزية وعدم وجود عدد كافٍ من السائقين، والتأخر في عودة الآلية من محطة الكسوة بسبب زيادة المسافة والزمن المقطوع من المحطة وإليها.

مكافحة الحشرات والقوارض

أكد العلوش أن المديرية تقوم بغسل الحاويات وتعقيمها بشكل تقليدي غير نموذجي بواسطة الصهاريج، لعدم توفر سيارات مخصصة لغسيل الحاويات، فيما تتولى مديرية الشؤون الصحية مكافحة انتشار الحشرات والقوارض بإجراءات خاصة تعدها مسبقاً لهذا الغرض.

مشاريع لتحسين واقع النظافة

أوضح العلوش أن المديرية تقوم بالتنسيق مع مديرية المركبات والرحبات لرفع جاهزية الآليات والإسراع في دورة إصلاحها، وتنفذ حملات تنظيف مكثفة للمناطق المتضررة، وبالأخص مناطق السكن العشوائي، تحت شعار “دمشق أحلى”، وبمعدل شبه يومي خلال فترات ضعف الجاهزية (التضامن، اللوان، القدم، العرين، المزة 86..وغيرها)، مع الاستعانة بالآليات الهندسية (تركسات، تريلات، قلابات كبيرة) لترحيل النفايات من المناطق التي تضم ساحات كبيرة وتراكمات كبيرة للنفايات.

وأضاف أنه تم شراء 7 آليات ضاغطة و5 قلابات متوسطة الحجم، واستئجار 10 آليات ضاغطة لمؤازرة الآليات العاملة في ترحيل النفايات من المدينة، كما تم استجرار 600 حاوية بمختلف القياسات، ووزعت على شوارع دمشق وأحيائها، وخاصة المناطق التي تعاني من نقص الحاويات، مثل منطقة القدم التي وزعت قرابة 20 حاوية سعة 1600 ليتر في شوارعها مؤخراً، كما ركبت سلات مهملات نموذجية في العديد من الشوارع والأحياء، وسيستمر العمل حتى تغطية جميع الشوارع.

وبيّن أنه يتم حالياً التنسيق مع محافظة ريف دمشق لتأمين العقار المناسب والقريب من المدينة لإنشاء محطة نقل دائمة ونموذجية خاصة بدمشق، تحقق المواصفات المطلوبة والجدوى الاقتصادية اللازمة.

كما تم رفع احتياج المديرية من الآليات إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، على أن يتم تأمين ضاغط لكل 20 ألف مواطن، وهو عدد كافٍ لتخديم المدينة بالشكل الأمثل، وأعلن عن تعيين كادر إداري ومشرفين وعمال وسائقين عبر وزارة التنمية الإدارية، برواتب مجزية وعقود سنوية تتيح استقرار الكادر البشري والحد من التسرب الذي كان يحصل سابقاً.

ولفت إلى أنه تجهز حالياً دفاتر الشروط الفنية لتأمين عدد كبير من الحاويات بمختلف القياسات، لسد النقص الحالي واستبدال التالفة منها في جميع أنحاء المدينة، إضافة إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص في أعمال جمع وتنظيف وترحيل النفايات، إذ يعلن حالياً عن 3 مشاريع تخص مناطق السكن العشوائي (اللوان، التضامن، المزة 86)، وتجهز الأضابير اللازمة لمناطق القنوات والميدان.

المصدر: الإخبارية