يعيش سكان العاصمة دمشق وريفها منذ يومين على وقع أصوات انفجارات متتالية تهز الأحياء السكنية، ناجمة عن اعتراض الدفاعات الإسرائيلية لصواريخ ومسيرات إيرانية أطلقت باتجاه الأراضي المحتلة.
ومع كل موجة انفجارات، تتزايد حالة القلق بين السكان، الذين وجدوا أنفسهم في قلب توتر إقليمي متصاعد بين إيران من جهة، والاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة أخرى.
4 إصابات في ريف دمشق
مراسل الإخبارية أفاد مساء الأحد 1 آذار، بسماع دوي عدة انفجارات عنيفة في سماء العاصمة، يرجح أنها ناجمة عن اعتراض صواريخ إيرانية.
فيما أصيب 4 أشخاص مساء اليوم في بلدة عين ترما بريف دمشق نتيجة سقوط بقايا أحد الصواريخ، إضافة إلى أضرار مادية في الأبنية والمحال التجارية، وفقاً لما نقلت وكالة سانا عن مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة نجيب النعسان.
وأشار النعسان إلى أنه تم نقل الإصابات إلى مستشفى كفر بطنا الوطني وجميعها طفيفة وتمت معالجتها فوراً.
“لم أرسل أطفالي إلى المدرسة”
إلى ذلك، يشهد ريفا دمشق الجنوبي والغربي، سماع أصوات الانفجارات بشكل متكرر، بالتزامن مع رصد حركة مكثفة للدفاعات الجوية الإسرائيلية في الأجواء المقابلة للجولان المحتل، وفق ما أفاد مراسلو الإخبارية.
ورغم أن اعتراض معظم الصواريخ والمسيرات الإيرانية يكون في مناطق بعيدة عن مركز العاصمة وريفها حيث يقطنها أكثر من 5 ملايين نسمة، إلا أن أصوات الانفجارات الشديدة التي يسمع دويها في مختلف أحياء العاصمة وريفها يخلق حالة من الذعر والخوف بين السكان.
تقول “أم يوسف” لموقع الإخبارية، وهي أم لثلاثة أطفال، وتقيم في حي المزة بدمشق: “أصوات الانفجارات مخيفة جداً، ومع كل صوت انفجار أحزن عندما أرى الخوف في أعين أطفالي”.
وتشير إلى أنها لم ترسل أبناءها إلى المدرسة خوفاً عليهم من سقوط بقايا صواريخ كالتي تراها على وسائل التواصل الاجتماعي.
إجراءات احترازية
ولا يزال السكان يعيشون حالة ترقب، فالأصوات التي هزت المدينة خلال اليومين الماضيين ودفعت كثيرين إلى اتخاذ إجراءات احترازية داخل منازلهم.
“أبو عبد الحي”، وهو من أبناء محافظة إدلب، ويقيم حالياً في ضاحية قدسيا غربي دمشق: يقول: “الأصوات مخيفة، وفي كل مرة نسمع دوي انفجار نستذكر قصف النظام البائد وميليشياته علينا في إدلب..”
ويضيف: “خلال الأيام الأولى من شهر رمضان الكريم كنت اشتري الحاجيات الأساسية للمنزل بشكل يومي، أما حالياً ومع تزايد سماع صوت الانفجارات الشديدة فأصبحت أحضر لوازم المنزل من طعام وشراب بكميات أكبر كي لا أخرج من المنزل إلا عند الضرورة”.
ويؤكد عدد من الأهالي أن الانفجارات هذه المرة أقوى وأكثر عدداً من المرة السابقة حيث كان هناك تصعيد بين إيران والاحتلال الإسرائيلي في وقت سابق من العام الماضي.
ويشيرون إلى أنهم يتابعون بدقة التحذيرات الصادرة من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث حول إجراءات السلامة في المنازل، وعدم الاقتراب من أي جسم غريب أو حطام قد يكون غير منفجر.
وعلى غرار ما يعيشه سكان العاصمة وريفها من جراء الانفجارات، تشهد محافظات الجنوب السوري (القنيطرة، درعا، والسويداء) سقوط بقايا الصواريخ والمسيرات الإيرانية، نتيجة اعتراضها في الأجواء.
وشهدت محافظة درعا خلال اليومين الماضيين أعلى نسبة من سقوط بقايا الصواريخ الإيرانية، حيث رصد مراسلو الإخبارية سقوط طائرات مسيرات إيرانية في خربة غزالة والنعيمة وأم المياذن، إضافة إلى بقايا صواريخ في قرى الشجرة ونافعة وعين ذكر.
كما استجابت فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ لبلاغات متعددة عن سقوط حطام صواريخ في إنخل وبلدات أخرى دون تسجيل إصابات بشرية.
تعليق المدارس وإجراءات حكومية
وتترافق مشاعر الخوف لدى السكان من الانفجارات وسقوط بقايا الصواريخ والمسيرات الإيرانية مع إجراءات حكومية، حيث أعلنت وزارة التربية تعليق الدوام المدرسي في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء اعتباراً من 1 آذار وحتى إشعار آخر، حرصاً على سلامة الطلاب
وفي القنيطرة، شددت قيادة الأمن الداخلي على ضرورة الامتناع عن التعامل مع أي مخلفات مجهولة المصدر، فيما واصلت فرق الدفاع المدني انتشارها في دمشق وريفها للتعامل مع البلاغات الطارئة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري واسع بين إيران من جهة، والاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة أخرى، بعد تبادل ضربات خلال الأيام الماضية، حيث تحاول إيران عبر إطلاق الصواريخ والمسيرات إرباك المنطقة وخلق ضغط ميداني، فيما تواصل الدفاعات الإسرائيلية اعتراض هذه الهجمات داخل الأراضي السورية.



