أكد رئيس قسم التعاون الأممي في إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية والمغتربين محمد بطحيش، الثلاثاء 12 أيار، خلال لقاء مع وفد من 23 دولة مانحة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن الحكومة السورية تولي أهمية كبيرة للانخراط البنّاء مع المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن إنشاء إدارة التعاون الدولي جاء في هذا الإطار لتعزيز الشراكات العملية المنسجمة مع الأولويات الوطنية السورية، بحسب ما أفاد مراسل الإخبارية.
ورحب بطحيش بالتعاون مع جميع الحكومات الراغبة في دعم مرحلة التعافي في سوريا، مؤكداً أن عملية التعافي يجب أن تكون بقيادة سورية وملكية وطنية كاملة، وهو ما دفع إلى إصدار “بيان أولويات التعافي للتعاون الدولي” كإطار وطني للتعاون مع الشركاء الدوليين.
وأشار إلى أن الواقع الإنساني في سوريا تغير بشكل كبير مقارنة بما قبل كانون الأول 2024، موضحاً أن الأولوية الحالية تتمثل في التعافي وإعادة الإعمار ودعم عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، مع الابتعاد عن المقاربات التي تكرّس الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الإنسانية.
وبيّن أن مبادرة “سوريا بلا مخيمات” التي أطلقها الرئيس أحمد الشرع تمثل نقطة تحول في هذا المسار، عبر التركيز على دعم العودة الطوعية من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية في مناطق المنشأ، لافتاً إلى الحاجة لمشاريع تعافٍ عالية الأثر، خاصة في المناطق التي تشهد عودة متسارعة للسكان.
وأضاف أن مناطق مثل معرة النعمان تشهد عودة أسرع من وتيرة استعادة الخدمات، ما يفرض أولوية عاجلة لإصلاح قطاعات الصحة والتعليم وشبكات المياه والكهرباء، معتبراً أن استعادة الخدمات الأساسية في مناطق العودة تُعد شكلاً من أشكال العمل الإنساني المنقذ للحياة.
ودعا بطحيش الشركاء الدوليين إلى توسيع الاستثمار في مبادرات التعافي المتكاملة وربط العمل الإنساني بالتنمية، مشيراً إلى أن العديد من المشاريع الحالية لا تزال صغيرة ومجزأة وغير مرتبطة باستراتيجية وطنية شاملة للتعافي.
وأوضح أن إدارة التعاون الدولي تعمل على تهيئة بيئة أكثر إيجابية لعمل المنظمات الدولية في سوريا، حيث تمت الموافقة حتى الآن على تسجيل أكثر من 90 منظمة دولية غير حكومية، مع التأكيد على أهمية تحسين التنسيق وتوحيد الجهود ضمن إطار وطني يحد من الازدواجية ويرفع كفاءة استخدام الموارد.
وأشار إلى أن الحكومة السورية سهلت وصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف المناطق، مبيناً أنه تم إدخال أكثر من 65 قافلة مساعدات إلى السويداء خلال ذروة حالة الطوارئ.
وفي الجانب المالي، أكد بطحيش أن مصرف سوريا المركزي جعل من إصلاح منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أولوية ضمن خطة إعادة تأهيل القطاع المالي وإعادة دمجه في النظام المالي الدولي، بالتعاون مع البنك الدولي وعدد من الشركاء الدوليين.
وأضاف أن العمل يشمل تحديث الأنظمة المصرفية والتشريعات المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتشاور مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب التحضير للتقييم المرتقب لمجموعة العمل المالي “FATF” في حزيران 2027، بهدف انتقال سوريا من القائمة الرمادية إلى الامتثال الكامل والوصول إلى القائمة البيضاء.
وأكد في ختام كلمته التزام سوريا بتعزيز التعاون العملي مع جميع الشركاء الدوليين الداعمين لتعافي البلاد واستقرارها.
وفي وقت سابق من اليوم، أفاد مراسل الإخبارية بأن إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين عقدت اجتماعاً مع وفد يضم ممثلين عن 23 دولة مانحة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، جرى خلاله بحث العديد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.



