قال السيد الرئيس أحمد الشرع الخميس 5 آذار، إن “سوريا سيكون فيها قانون للأحزاب وسيضع القانونيون ضوابطه وأسسه”.
وأضاف خلال لقائه عدداً من الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني في قصر الشعب بدمشق، “مجتمعنا ثقافاته منوعة ومدارسه مختلفة حتى ضمن التيار الواحد هناك مدارس مختلفة، فمفهوم الحريات السياسية والإعلامية مفهوم له عدة تفسيرات داخل سوريا”.
وتابع، إن هناك بعض الممارسات التي تؤذي الدولة والنشاط العام وخاصة في مراحل بناء الدولة التي لها قوانين خاصة.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا لديها ثقافة جيدة وكوادر مثقفين والأهم عدم الاستيراد من الخارج، موضحاً أن الذي عاش في ألمانيا لن ينجح في نقل التجربة إلى سوريا سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية.
وتطرق السيد الرئيس إلى موضوع التجارب التي من الممكن الاستفادة منها بعد حدوثها في محيطنا، قائلاً: “نحتاج لتشخيص واقعنا حيث نأتي بتجارب ثم نضيف لها أشياء متناسبة مع واقعنا وحالنا وبالتالي يظهر معنا ناتج متمم لحركة الدولة والبناء، ومع الزمن نأخذ سلوكاً وحرية أوسع حتى يصبح هناك نوع من الحياة الاجتماعية المتماسكة”.
ورأى الرئيس الشرع أن هناك حرية إعلامية واسعة ولكن هناك فوضى كبيرة أيضاً بنفس الوقت، كالتهجم الطائفي أو التأثير على حالة أمنية حساسة مثل تصوير حدث أمني دون اكتماله.
وعزا ذلك إلى التعطش لحالة الشفافية وممارسة الحريات التي من المفترض أن “يكون لها برنامج لأنه إذا ترك الأمر على غاربه سيكون هناك فوضى بالبلاد”، وفق تعبيره
ولفت الرئيس الشرع إلى السلوك الإعلامي الحالي، واصفاً إياه بأنه غير مثالي، مبيناً أن الحريات عندما تمارس ليست غاية في ذاتها بقدر ما يجب أن تمارس لأهداف، كتقويم للسلطة والدولة، ونقل تجارب ناجحة، أو إيصال فكرة ما تستفيد منها الدولة.
وقال الرئيس الشرع، “نحن في مرحلة حساسة وهي بناء القانون، وإذا بني بطريقة غير علمية على مقاس الناس حيث وزعنا السلطة والأدوار بطريقة خاطئة فهذا ليس سلوكاً لبناء الدولة”
وشدد السيد الرئيس على أن النخب المجتمعية لها دور كبير في نشر الثقافة الصحيحة والأهم التركيز على الاستراتيجيات، محذراً من الدخول في التفاصيل وأخذ دور كل الوزارات، معتبراً أن ذلك لا يصنع حريات صحيحة.
وعن الثقافة المجتمعية، نوه الرئيس الشرع بالحاجة إلى ثوب يتناسب مع ثقافة المجتمع وحالة التغير والواقع الذي نعيشه مع مراعاة مرحلة وتأسيس الدولة، قائلاً، “نركز على الأولويات الكبرى كنخب عبر محاولات توجيه السلطة كلما حادت على المسار الذي له علاقة بالأولويات”.
وأضاف، “النخب يجب أن تأخذ دورها وتتموضع بطريقة صحيحة فيما يتعلق بالأهداف العليا، لذلك أدفع بكل قوة للتوافق على تعريفات مناسبة لمعنى الحريات والتداول السياسي والحرية السياسية بما يتناسب مع واقعنا”.
ورأى السيد الرئيس خلال حديثه أنه من الصعب الاتفاق على كل التفاصيل والجزئيات، لكن من السهل الاتفاق على الأهداف الكلية لأن فيها مصالح الناس والتنمية.
وأفاد الرئيس الشرع بأن الدولة فيها مسارات واضحة وهي استقرار أمني وتنمية اقتصادية، معتبراً أن هذا يلزمه علاقات خارجية وبناء الأولويات في الاقتصاد ومن هنا يأتي دور النخب في أن تبذل جهودها بفهم معنى السياسات، حسب وصفه.
ورأى الرئيس الشرع أن هناك حاجة إلى وعي من النخب حتى تعرف ما تطلب من الدولة وتعرف على ماذا تركز، وتبين للدولة مواطن الخطأ موضحاً بالقول، “نحن لا نعمل على سياسة الشخص الواحد والفريق الواحد الذي يصنع كل شيء، فالكل مساهم في بناء الدولة السورية الحديثة، والمهم معرفة المحرمات التي فيها والخطوات التي يجب اتخاذها للوصول لأهدافنا”.
وختم الرئيس الشرع حديثه، بأن بعض السياسات من الصعب على الدولة أن تشاركها مع الناس، معللاً ذلك بعدم الشفافية فضلاً عن المخاطر الكبيرة إزاء ذلك، وهو بالمحصلة ما يتطلب مساحة من الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع والنخب.




