الجمعة 12 شعبان 1447 هـ – 30 كانون الثاني 2026

الشبكة السورية: وجود مئات المسؤولين للنظام البائد داخل لبنان لم يحقق العدالة

الشبكة السورية: وجود مئات المسؤولين للنظام البائد داخل لبنان لم يحقق العدالة

أصدرت الشّبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً يخص التزامات لبنان بتسليم المشتبه بارتكابهم جرائم حرب سوريين، موضحاً أن سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024 شكّل محطة مفصلية أنهت عقوداً من القمع، لكنَّه لم يحقق العدالة للضحايا، إذ فرّ العديد من قادة النظام البائد إلى خارج سوريا، ولا سيما إلى لبنان.

وبحسب التقرير، برز لبنان كملاذ محتمل لمتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بعضهم خاضع لعقوبات أو ملاحق دولياً، كما يهدف التقرير إلى تحليل التزامات لبنان الدولية، والتعاون القضائي السوري-اللبناني، والمخاطر الأمنية الناتجة عن الإفلات من العقاب.

وأضاف التقرير عن توثيقات من مصادر مستقلة متعددة تفيد بوجود مسؤولين سابقين في النظام البائد داخل لبنان، من بينهم مئات الضباط المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة، وكشفت تسجيلات مسربة في كانون الأول 2025 عن إقامة العميد غياث دلّا في لبنان وتواصله مع سهيل الحسن للتخطيط لعمليات مسلحة ضد الحكومة السورية.

وأظهرت لقطات سرية وجود بسام الحسن، الخاضع لعقوبات أمريكية، في شقة ببيروت، إذ تتعارض هذه الأدلة مع النفي اللبناني الرسمي، وتدل على تمتع شخصيات مطلوبة دولياً بإقامة فعلية ومريحة داخل الأراضي اللبنانية.

وفيما يخص إيواء لبنان لأشخاص متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قال التقرير إنَّه يعرّضه لخطر خرق التزامات دولية متعددة، مصدرها القانون الدولي العرفي، والمعاهدات الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، بما يقيّد قانوناً إمكانية توفير ملاذ آمن لمرتكبي جرائم الفظائع.

ويرتبط بهذا المبدأ التزامٌ جوهري يتمثل في قاعدة “إما التسليم أو المحاكمة”، التي تحظر على الدول السماح بوجود مشتبه بارتكابهم جرائم دولية جسيمة على أراضيها دون اتخاذ إجراء قانوني فعّال.

ولا تقبل هذه الالتزامات أي استثناءات قائمة على الاعتبارات السياسية أو العلاقات الثنائية، إذ صُممت خصيصاً لمنع إفلات مرتكبي أخطر الانتهاكات من العقاب عبر عبور الحدود، وعليه، فإنَّ امتناع لبنان عن التحقيق أو اتخاذ تدابير قانونية بحق هؤلاء الأشخاص أو محاكمتهم أو تسليمهم يشكل إخلالاً مباشراً بالتزاماته التعاهدية.

وذكر التقرير أنَّ فرنسا قدّمت سابقة قضائية مهمة بالاستناد إلى مبادئ القانون الدولي، إذ تقدّمت في تشرين الثاني 2025 بطلب رسمي إلى لبنان لاعتقال وتسليم ثلاثة مسؤولين أمنيين سوريين سابقين متهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

واستند الطلب الفرنسي إلى أوامر توقيف فرنسية بتهم التعذيب والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء، ولاحقاً استخدام الأسلحة الكيميائية، رغم أن المؤشرات تدل على احتمال وجودهم في لبنان، نفت السلطات اللبنانية علمها بذلك، واكتفت بإجراءات تحقق دون تنفيذ اعتقالات، ما أبرز تناقضًاً بين المعطيات القضائية المتوافرة والنفي الرسمي اللبناني.

وفي الختام خلص التقرير إلى أنَّ لبنان يؤوي حاليًا أشخاصًا متهمين بصورة موثوقة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهو أمر موثق عبر مصادر مستقلة متعددة، ويتناقض مع النفي الرسمي اللبناني، كما ويشكّل هذا الواقع خرقًا لالتزامات قانونية دولية ملزمة ناشئة عن القانون الدولي العرفي والمعاهدات وقرارات الأمم المتحدة، ولا سيما مبدأ حظر منح الملاذ لمرتكبي جرائم الفظائع.

وأضاف، رغم من وجود إطار قضائي ثنائي مع سوريا يتيح تسليم المجرمين، فإنَّ التأخير والاستثناءات اللبنانية تقوض سيادة القانون وتضعف مصداقية لبنان، خاصة في ضوء سوابق تسليم معارضين للنظام السابق، كما يتجاوز التقاعس البعد القانوني ليشكّل خطراً أمنياً، إذ تُستخدم الأراضي اللبنانية للتخطيط لأنشطة تهدد استقرار سوريا، وأنَّ تحقيق العدالة واجب قانوني وأخلاقي غير قابل للتفاوض وشرط أساسي لأي شراكة مشروعة، ويتطلب التزاماً جدياً بإنهاء الإفلات من العقاب.

المصدر: الإخبارية