شهدت محافظة إدلب هذا العام موسماً مطرياً مصحوباً بسيول وفيضانات غمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في قرية دلبيا بريف المحافظة الشمالي، وذلك نتيجة جريان الوديان وارتفاع منسوب نهر العاصي، إضافة إلى تهالك فتحات مجاري تصريف المياه لسنوات طويلة.
وأعادت هذه الفيضانات ملف الزراعة إلى واجهة الاهتمام مع الخسائر التي تعرض لها الموسم الحالي، في وقت تسعى فيه الجهات الحكومية إلى وضع خطة لمواجهة الخسائر والوقاية من الفيضانات ودعم قطاع الزراعة، وسط تحديات تواجه استقرار الموسم الحالي.
وفي هذا الصدد، يقول المزارع عبد الرزاق الشواخ من ريف إدلب في تصريح لموقع الإخبارية: “الأشجار من عهد أجدادنا، واليوم هي عرضة للهلاك، وهو مصدر رزقنا ونحتاج إلى حلول تنقذنا، فالمياه تغمر الأراضي منذ أربعة أشهر تقريباً، وهذا يعني أن الموسم انتهى”.
وفي السياق، يرى المزارع معن حسونة أن هذه الفيضانات تشكل خطراً كبيراً على الموسم والمحاصيل، وهي تهدد المحافظة بأكملها.
تقييم الأضرار
مدير زراعة إدلب مصطفى موحد، أكد في تصريح لموقع الإخبارية أن المديرية نفذت عدة جولات عبر دائرة زراعة حارم في منطقة ريف العاصي للوقوف على الأضرار.
وبحسب المتحدث، قُدرت المساحة المتضررة من المحاصيل بنحو 300 هكتار، والمساحة المغمورة والمزروعة بأشجار مثمرة بنحو 500 هكتار.
وأوضح أن هذا الغمر نجم عن الهطولات المطرية الغزيرة التي أدت إلى جريان الوديان وتجمع المياه داخل الأراضي نتيجة عدم فتح مجاري المياه الشتوية منذ زمن بعيد، إضافة إلى التدفق المائي الكبير لنهر العاصي وطبيعة المنطقة المنخفضة، مما زاد من حدة التجمع وصعوبة التصريف.
إجراءات عاجلة لمواجهة التحديات
أشار موحد إلى صعوبة تصريف المياه لعدم توفر الآليات والإمكانيات، إضافة إلى صعوبة الوصول للمكان، فضلاً عن التدفق المائي الكبير لنهر العاصي الذي يعيق عملية التصريف.
وأكد أن التنسيق جارٍ مع مديرية الموارد المائية للعمل على تصريف هذه المياه فور توفر الآليات، مع السعي مستقبلاً للتخفيف من فيضان نهر العاصي.
نصائح فنية للمزارعين
دعا مدير الزراعة مصطفى موحد المتضررين إلى العناية بالأشجار عبر رشها بالعناصر السمادية والأحماض الأمينية بهدف تعزيز مناعتها وتقليل آثار الغمر عليها، وأشار إلى أن المديرية تعمل على إعداد قوائم اسمية للمزارعين الحاصلين على التنظيم الزراعي.
وقال موحد إن هذه القوائم ستُرفع عبر دائرة الدعم الزراعي إلى وزارة الزراعة لحصر المساحات المتضررة بدقة، ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين المديرية من مناقشة التعويض الجزئي والدعم مع المنظمات العاملة في الشأن الزراعي، كما سيتم طرح خطة استجابة لمنطقة نهر العاصي للحد من أضرار الفيضان، وتصريف مياه الأمطار بأقل الخسائر مع إمكانية الاستفادة منها لاحقاً


