أكد المستشار القانوني والباحث السياسي محمود عثمان، الثلاثاء 30 حزيران أن مشروع القانون الذي يجرّم تمجيد النظام البائد أو إنكار جرائمه لا يزال قيد الدراسة، ومن المتوقع أن يُعرض على مجلس الشعب الشهر الجاري بعد انعقاده.
وأوضح عثمان في حديثه للإخبارية، أن ما يجري الحديث عنه بشأن هذا القانون يشكل مطلباً عاماً منذ إسقاط النظام وحتى اليوم، متسائلاً عن الآلية القانونية التي ستتم من خلالها محاسبة من يمجد الجرائم أو يبرر الانتهاكات أو يطمس السردية الحقيقية للأحداث.
وتطرق عثمان إلى تجارب دولية في هذا السياق، مشيراً إلى أن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي، ومنها ألمانيا، تجرم تمجيد النازية وإنكار جرائمها، عبر مواد قانونية تصل عقوباتها إلى السجن لعدة سنوات، لافتاً إلى أن مجرد رفع شعارات أو رموز أو إنكار جرائم تاريخية يعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية.
وأضاف أن هذه القوانين تُطبق في دول أوروبية رغم مرور نحو ثمانين عاماً على الحرب العالمية الثانية، معتبراً أنها لا تزال قائمة بقوة القانون ولا تخضع للنقاش السياسي أبداً.
وأضاف عثمان، أن ما جرى في سوريا يفوق في حجمه ما حدث في دول أخرى، مشيراً إلى وجود جرائم موثقة بالصوت والصورة، ومئات آلاف المقاطع التي توثق عمليات القصف والانتهاكات بحق المدنيين.
وأكد أن سوريا شهدت أرقاماً كبيرة من الضحايا والمهجرين والمفقودين، تشمل نحو مليون ونصف المليون شهيد، وربع مليون مفقود، و15 مليون مهجر، إضافة إلى تدمير 65% من البنية التحتية، معتبراً أن هذه المعطيات لا تقبل المقارنة مع أي تجارب أخرى.
وأضاف أن العقوبات في سوريا يجب أن تكون أشد من نظيراتها في بعض الدول الأوروبية، مشيراً إلى وجود ملفات مفقودين لم تُحسم بعد.
وختم عثمان لقاءه بالقول، إن إقرار هذا القانون ضروري لبناء سوريا المستقبل وتعزيز الاستقرار، ومنع تزوير التاريخ أو إعادة إنتاج روايات مغايرة لسردية الشعب السوري.
وكان وزير العدل مظهر الويس، قال في حديث للإخبارية الإثنين 29 حزيران الفائت، إن الشعب السوري تعرض على مدى عقود لأبشع صنوف الظلم والقهر والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حتى استعاد حريته في الثامن من كانون الأول 2024، لتبدأ مرحلة وطنية جديدة تقوم على العدالة والإنصاف وسيادة القانون وصون الحقوق والحريات.
وأوضح الويس، أن إنكار الجرائم التي ارتكبها النظام البائد، أو التشكيك في وقوعها، أو تبريرها، أو تمجيد مرتكبيها، يعد مخالفةً لأحكام الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية، لما ينطوي عليه ذلك من مساسٍ بحقوق الضحايا والذاكرة الوطنية.



