أكد المفتي العام للجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي، الجمعة 19 حزيران، أن ما مرّ به الشعب السوري من ظلمٍ ومعاناة على مدى ستين عاماً نتيجة ممارسات النظام البائد يتطلب اليوم تصرفاً حكيماً بعيداً عن الفتن، مشيراً إلى ضرورة الالتزام بما تسير به الدولة وعدم القيام بتصرفات تخرج عن المألوف أو تخرج عن القانون.
ودعا الرفاعي أبناء الشعب السوري إلى الالتزام بالهدوء والابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة قد تفتح باب الفتنة، مؤكداً ضرورة ترك محاسبة المجرمين للدولة وأجهزتها المختصة، بحسب ما نقل عنه مجلس الأفتاء الأعلى عبر قناته على “تلغرام”.
وأوضح أن المطالبة بالعدالة ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات حق مشروع، لكنه شدد على أن هذا الحق يجب أن يمارس ضمن إطار الدولة والقانون، وبعيداً عن أي تصرفات فردية أو جماعية غير منظمة.
ولفت إلى أن التجمعات والمظاهرات السلمية مقبولة إذا التزمت بالضوابط القانونية والتنظيمية، ولا سيما تلك التي تهدف إلى المطالبة بالإسراع في مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحق السوريين، وإنزال العقوبة المناسبة بحق المجرمين الذين اعتقلوا.
وحذّر الرفاعي من أي خروج عن هذه الأطر، سواء عبر مظاهرات غير منضبطة أو عبر اللجوء إلى الثأر الفردي، من شأنه أن يفتح الباب أمام فتنةٍ واسعة ويؤدي إلى اضطراب في المجتمع، مضيفاً أن مثل هذه الممارسات قد تعرقل جهود تحقيق العدالة نفسها بدلاً من تعزيزها.
وبيّن أن مسؤولية تطبيق القانون ومحاسبة المتهمين تقع على عاتق مؤسسات الدولة المختصة، داعياً المواطنين إلى الثقة بالإجراءات القضائية والرسمية، وعدم محاولة استبدالها بأفعال فردية لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن المجتمعي.
وأعرب عن أمله في أن يتم التعامل مع هذه القضايا بروح من العدالة والإنصاف بما يحقق تطلعات الضحايا وذويهم، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار البلاد، مؤكداً أن السلطات تمتلك الأدوات القانونية والمؤسسية اللازمة للتعامل مع ملفات الانتهاكات.
وحذّر من محاولات استغلال حالة الغضب الشعبي أو توظيفها في اتجاهات قد تؤدي إلى الفوضى أو تقويض الأمن الداخلي، داعياً الجميع إلى تغليب الحكمة وتفويت الفرصة على من وصفهم بـ”دعاة الفتنة”، مشدداً على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي ووحدة المجتمع السوري.
ودعا الرفاعي في ختام كلمته الحكومة إلى الإسراع في تنفيذ إجراءات العدالة الانتقالية، وتسريع وتيرة التحقيقات والمحاسبة بحق المتورطين في الانتهاكات، موضحاً أن تسريع هذه الإجراءات من شأنه أن يسهم في تهدئة الاحتقان الشعبي واحتواء حالة الغضب لدى المتضررين، وأن معالجة هذا الملف خطوة أساسية نحو تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وتمهد الطريق أمام مرحلة من الاستقرار الاجتماعي وتحقيق العدالة.



