بعد إقرار مجلس الشيوخ الأميركي إلغاء قانون قيصر وإحالته إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ، من المتوقع أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام تحولات عميقة في مسار التعاطي الدولي مع البلاد على المستويين الاقتصادي والسياسي، وانعكاس ذلك على الاقتصاد وملف إعادة الإعمار.
وفي هذا الإطار، توقع الأستاذ في الاقتصاد السياسي محمد موسى لموقع الإخبارية، أن يكون لقرار إلغاء قانون قيصر تأثيراً مباشراً على موقع سوريا السياسي والاقتصادي وعلاقاتها الإقليمية، خصوصاً في ظل التغيرات المتسارعة في السياسات الأمريكية.
وأشار موسى إلى أن النظام البائد عزل سوريا عن محيطها الإقليمي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، نتيجة مشكلات متراكمة مع تركيا والعراق والأردن ولبنان، وأوضح أن هذه المشكلات أدت إلى خلق بؤر صراع مستمرة مع دول الجوار، وأسهمت في إبعاد البلاد عن محيطها الطبيعي، مما انعكس سلباً على موقعها الاستراتيجي الإقليمي وعلى قدرتها على تطوير علاقات اقتصادية مستقرة مع جيرانها.
وعن العقوبات الاقتصادية التي بدأت منذ عام 1979، أشار إلى أنها ألحقت بعقوبات إضافية فرضت عام 2004، وعمقت العزلة الاقتصادية للبلاد، وأبعدتها عملياً عن دائرة الاقتصاد العالمي، ما أضعف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتسبب بتراجع القدرة الاستثمارية، فضلاً عن صعوبات في تأمين الاحتياجات الأساسية والتعاملات المالية الدولية.
انعكاسات الإلغاء على الاقتصاد
وعن الانعكاسات الإيجابية على المستوى الاقتصادي، بين موسى أن إلغاء قانون قيصر سيعيد البلاد إلى موقعها الاقتصادي أولاً، ومن ثم موقعها السياسي، مؤكداً أن العلاقات الاقتصادية المتميزة تلقائياً تنعكس على العلاقات السياسية مع الدول المحيطة.
ورأى أن ذلك يشمل تركيا والعراق والأردن ولبنان، إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي ودول حوض البحر المتوسط، ما يعزز فرص التعاون التجاري والصناعي والاستثماري.
وأكد أستاذ الاقتصاد السياسي إلى أن هذا التطور سيعيد تموضع سوريا على البحر المتوسط، وينشط الحركة الاقتصادية والتجارية، إلى جانب تعزيز الأنشطة الثقافية والرياضية، كما سيسمح بإعادة ترتيب العلاقات مع دول الجوار على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، بما يعيد الدور الطبيعي لسوريا في المنطقة.
إعادة الإعمار ومحددات الاستثمار
وفيما يخص ملف إعادة الإعمار، أكد موسى أن استكمال هذا المسار يشكل شرطاً أساسياً لعودة الاستثمارات والشركات الأجنبية، وانطلاق عملية التعافي الاقتصادي والخدمي على مختلف المستويات، بما في ذلك البنية التحتية وقطاع الطاقة والاتصالات والإسكان والمشافي.
وأوضح أن شركات عديدة أبدت رغبتها في المشاركة بإعادة الإعمار، بانتظار رفع العقوبات بشكل نهائي، وإعادة ربط سوريا بمنظومة “سويفت” العالمية لتحويل الأموال خطوة حاسمة، تتيح تنفيذ التحويلات المالية النظامية، وشحن المواد، واستيراد التقنيات الحديثة والآلات المتطورة، بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن غياب هذه المتطلبات يحول دون مساهمة الشركات في إعادة الإعمار ويؤخر التعافي الاقتصادي.
الدور الدبلوماسي السوري
إلى ذلك، وصف موسى الحراك الدبلوماسي بالفاعل والمؤثر على المستويين الداخلي والخارجي منذ التحرير، عبر إرسال رسائل طمأنة إلى معظم الدول، ولا سيما روسيا والولايات المتحدة.
وأوضح أن هذا الحراك انعكس إقليمياً من خلال التقارب مع تركيا، واستثمار النفوذ الدبلوماسي التركي، إلى جانب استثمار المواقف السعودية والقطرية والإماراتية، مع توسيع دائرة التواصل لتشمل العراق ولبنان، بما عزز من قدرة سوريا على توسيع حضورها السياسي والاقتصادي في المنطقة.
وصوت مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح المشروع النهائي لقانون موازنة وزارة الدفاع لعام 2026 المتضمن مادة لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”.
وقالت مراسلة الإخبارية إن مجلس الشيوخ أقر مشروع قانون موازنة الدفاع، تمهيداً لإحالته إلى الرئيس الأمريكي للتوقيع عليه ومن ضمنه البند المتعلق بقانون قيصر والعقوبات التي فرضت بموجبه على سوريا إبان حكم النظام البائد.



