خبير اقتصادي للإخبارية: المكافأة التشجيعية لمزارعي القمح خطوة في الاتجاه الصحيح

خبير اقتصادي للإخبارية: المكافأة التشجيعية لمزارعي القمح خطوة في الاتجاه الصحيح

في إطار حرص الدولة السورية على حقوق مزارعي القمح هذا العام، مثّلت المكافأة التشجيعية التي قدمها السيد الرئيس أحمد الشرع، رسالة دعم واضحة للفلاح والإنتاج المحلي عبر تقديم دعم إضافي فوق التسعيرة المعتمدة.

وأصدر الرئيس الشرع الخميس 21 أيار، المرسوم رقم 120 لعام 2026 القاضي بمنح مزارعي القمح مكافأة تشجيعية بقيمة 9 آلاف ليرة سورية جديدة عن كل طن قمح يتم تسليمه إلى المؤسسة السورية للحبوب، إضافةً إلى سعر الشراء المعتمد من وزارة الاقتصاد والصناعة.

أهداف اقتصادية على مستويين
في هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي والمالي د. بشير الدعاس، لموقع الإخبارية، إن الحكومة السورية قدمت في الآونة الأخيرة دعماً للفلاحين منتجي القمح باعتباره محصولاً استراتيجياً، مشيراً إلى أن تقييم هذه الخطوة يتطلب التذكير بالأهداف الاقتصادية على مستوى كل من المشروع والاقتصاد القومي.

وأوضح الدعاس أن المشروع يسعى إلى تحقيق ربحية وعائد مالي على الاستثمار يفوق تكلفة رأس المال، وتحسين الكفاءة والإنتاجية عن طريق خفض التكاليف وتحسين الجودة، إضافة إلى ضمان الاستمرارية واستقرار التدفقات النقدية.

أما على مستوى الاقتصاد القومي، فإن الأهداف الاقتصادية تتمثل في زيادة الناتج المحلي الإجمالي من خلال رفع القيمة المضافة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وتشغيل العمالة وخلق فرص عمل مستدامة وتقليل البطالة، وتحسين ميزان المدفوعات عبر زيادة الصادرات وتقليل الواردات وضمان استقلال القرار الاقتصادي والسياسي، إلى جانب توطين التكنولوجيا ونقل المعرفة وبناء القدرات المحلية وتقليل التبعية التكنولوجية، وفق ما قال الدعاس.

خطوة في الاتجاه الصحيح
وبيّن الدعاس أن الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها الحكومة بزيادة دعم إنتاج سلعة استراتيجية كالقمح تعد خطوة في الاتجاه الصحيح لـ 4 أسباب وهي:
1- الكتلة النقدية المخصصة لدعم إنتاج القمح يتلقاها الفلاح، الذي سينفق هذه المبالغ على شراء مستلزمات إنتاج وسلع استهلاكية، ما يجعل أثر هذا الإنفاق على الاقتصاد القومي أكبر من مقدار الدعم المقدم، وفق ما يعرف في التحليل الاقتصادي بـ”أثر مضاعف الإنفاق”.
2- أثر المبالغ المقدمة كدعم للإنتاج يشابه أثر إعادة توزيع الدخل على شرائح المجتمع، لافتاً إلى أن المبالغ التي تتكبدها الحكومة جراء دعم إنتاج القمح، رغم إمكانية استيراد القمح بسعر أقل من تكاليف الإنتاج في سوريا، لا تشكل خسارة بالمعنى الاقتصادي، لأن إنتاج طن واحد من القمح القاسي يمكن أن يُصدر بثمن طنين من القمح الطري المستورد، كما إن دعم إنتاج القمح القاسي ينسجم مع نظرية التكاليف النسبية، لأنه يسمح بمبادلته بكمية أكبر من القمح الطري، ما يحقق للحكومة أرباحاً جراء دعم هذا النوع من الإنتاج.
3- إنتاج القمح القاسي المحلي، وإن كان مرتفع التكلفة من وجهة نظر الحكومة، يمنحها مرونة واستقلالية في قراراتها الاقتصادية والسياسية، معتبراً أن الدعم المقدم للفلاح مبرر من منظور الجدوى الاقتصادية.
4- عدم تقديم دعم لإنتاج القمح ستكون له نتائج اقتصادية واجتماعية “كارثية” على الحكومة والمجتمع، موضحاً أن الفلاح لن يقدم في الموسم القادم على زراعة القمح بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتحقيق خسائر مؤكدة، ما سيدفع كثيرين إلى هجرة الريف نحو المدينة، ويزيد الضغوط على الخدمات في المدن.

وختم الدعاس حديثه بالتأكيد على أهمية مشاركة المجتمع في أي قرار اقتصادي وطرحه على المختصين، بما يضمن الشفافية والابتعاد عن الارتجال والتجريب.

وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة أصدرت تسعيرة جديدة لشراء القمح من الفلاح وحددتها بـ 46 ألف ليرة جديدة للطن الواحد، إذ تتعامل الدولة مع القمح بوصفه محصولاً سيادياً لا سلعة تجارية عادية.

وعملت الحكومة على تحديد سعر القمح بالاستناد إلى دراسة تكاليف الإنتاج الفعلية. وفي هذا السياق، تؤكد الدولة السورية على أنه لا يمكن فصل سعر القمح عن سعر رغيف الخبز، فكل ارتفاع كبير في سعر شراء القمح ينعكس على كلفة الطحين والخبز.

وتشدد على أن ملف القمح في سوريا ليس ملفاً تجارياً عابراً، بل قضية سيادية تتصل بالأمن الغذائي واستقرار الريف ورغيف الخبز، وتنظر إلى الفلاح السوري بوصفه شريكاً أساسياً في حماية الأمن الغذائي الوطني.

المصدر: الإخبارية