أوضح عضو المكتب الطبي السابق في الغوطة الشرقية أحمد البقاعي أن أعداد الكوادر الطبية التي وُجدت في الغوطة الشرقية المحاصرة وقتها كانت لا تكفي للحد من آثار هذه الكارثة التي حلّت على الغوطة في ذلك الوقت.
الكوادر الطبية في الغوطة الشرقية
في تصريح للإخبارية، بيّن الطبيب أحمد البقاعي الحالة الفنية للكوادر الطبية والمستشفيات الميدانية، لافتاً أن كل مستشفى ميداني في الغوطة آنذاك كان فيه طبيب أو اثنان، و10 إلى 15 كادراً تمريضياً، وغالبية الكوادر التمريضية كانت غير مؤهلة بالطرق الأكاديمية، وكانت متدربة على الإسعافات الأولية، وعلى بعض الأمور التمريضية من خلال الحاجة.
وأضاف البقاعي: في الغوطة كان لا يوجد هناك رفاهية الوقت لتدريب الكوادر ولا حتى وجود إمكانيات على سبيل الطاقة البشرية أو الكوادر البشرية ولا على سبيل الإمكانيات المادية، وتقتصر على الفزعة وهي أحد أهم عوامل الإنقاذ التي ساعدت الفرق الطبية عند وقوع المجزرة ومواجهتها.
الأعراض الصحية للمصابين
من جهته، أوضح الطبيب الناجي من مجزرة الكيماوي سليم نمور أن الأعراض الصحية طويلة الأمد على من تعرّض للقصف بالكيماوي من النظام البائد، وبالدرجة الأولى المصابون الذين يحتاجون إلى برامج الدعم النفسي بسبب شدة ما عانوه، وما ارتبط بتلك الصدمة من فقدان الأهل والأحبة وعايشوا الاختناق والموت.
الضرر أصاب حتى الأجنة
فيما يتعلق بموضوع الأجنة، لوحظ أن نسبة من المواليد الذين كانت أمهاتهم حوامل في فترة الكيماوي وتعرّضوا للاستنشاق ونقص الأكسجة الشديد، أو الذين كانوا مولودين وتعرضوا لنقص أكسجة شديد ونجوا تحتاج إلى دراسات علمية وفي مختبرات ودراسات ممولة.
وأضاف الدكتور نمور أن نقص الأكسجة الشديد للأعمار من الممكن أن يؤدي إلى أذيات دماغية، ومن الممكن أن يؤدي إلى تأخر في التطور الروحي الحركي عند الأطفال، وهي حقيقة وتحتاج إلى مراكز بحثية علمية تتابَع بها.
وبعد 13 عاماً على مجزرة الكيماوي، لا تزال ذاكرة الناجين مثقلة بالصدمات والفقدان، ففيما تكشف شهادات من عايشوا الرعب مباشرة عن فوضى الخوف وصعوبات الإنقاذ، تبقى أصوات الأطفال والنساء الذين اختنقوا في دقائق معدودة، وألم العائلات التي فقدت أحباءها، شاهداً صامتاً على واحدة من أبشع لحظات التاريخ السوري الحديث.



