أعلنت وزارة الطاقة قبل أسابيع خفض سعر الفيول الصناعي من 475 إلى 400 دولار للطن، في خطوة من شأنها تقليل تكاليف الإنتاج، وخاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مع انعكاسات متوقعة على تنافسية المنتج المحلي والاستثمار والتصدير.
خفض تكاليف الإنتاج
أكد معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية في تصريح خاص لموقع الإخبارية أن خفض سعر الفيول من شأنه تقليل تكاليف الإنتاج ولا سيما في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الإسمنت والسيراميك والزجاج، والصناعات الكيميائية، والصناعات الغذائية والمنسوجات.
وأضاف أن القرار يمكن أن يسهم في تحسين ربحية المنشآت الصناعية وزيادة قدرتها على إعادة استثمار أرباحها في التوسع والتحديث، ورفع القدرة التنافسية للمنتجات السورية في السوق المحلية وأسواق التصدير نتيجة انخفاض الكلفة.
وتوقّع أن يسهم القرار في تشجيع إعادة تشغيل المعامل المتوقفة أو المتعثرة التي كانت تعاني من ارتفاع تكاليف التشغيل، إضافة إلى تحسين جدوى المشاريع الصناعية الجديدة، إذ يدخل سعر الطاقة كعنصر رئيسي في دراسات الجدوى الاستثمارية، وتعزيز ثقة المستثمرين عندما يرون اتجاهاً حكومياً لمعالجة أحد أكبر عناصر الكلفة الإنتاجية.
إجراءات مرافقة لدعم الصناعة
بيّن حورية أن خفض سعر الفيول يُعد قراراً مهماً ومستقلاً إلا أن أثره سيكون أكبر إذا ترافق مع جملة إجراءات أخرى، تشمل إصلاح منظومة التمويل الصناعي وتوفير قروض تشغيلية واستثمارية ميسرة، وتطوير المناطق الصناعية واستكمال البنية التحتية والخدمات.
وأشار إلى أهمية تخفيض تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وتوسيع برامج دعم الصادرات وفتح الأسواق الخارجية، إلى جانب تحديث المواصفات القياسية ونظم الجودة لرفع القدرة التنافسية، وتشجيع استخدام الطاقة المتجددة إضافة إلى رفع كفاءة استخدام الطاقة داخل المنشآت الصناعية.
وأوضح حورية أن هذا القرار سيسهم أيضاً في تسريع إعادة دوران عجلة الإنتاج الصناعي، وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة، واستقطاب استثمارات جديدة محلية وعربية وأجنبية في القطاعات الصناعية، وإيجاد فرص عمل جديدة نتيجة توسع الإنتاج وإطلاق مشاريع صناعية جديدة.
كما سيسهم في زيادة إسهام الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز دورها كمحرك للنمو، وتحسين الميزان التجاري عبر زيادة الصادرات الصناعية وإحلال جزء من المستوردات بالإنتاج المحلي، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي من خلال تخفيض الضغوط على المنتجين، وتحسين القدرة على المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية.
انخفاض سعر الفيول بنحو 15.8 بالمئة
أوضح حورية أن خفض سعر طن الفيول من 475 إلى 400 دولار يعني انخفاض سعر الفيول بنحو 15.8 بالمئة هذا يعني أن تكاليف الإنتاج ستنخفض حسب نسبة حوامل الطاقة (الفيول) من تكاليف الإنتاج لأن الفيول يمثل جزءاً فقط من إجمالي تكلفة الإنتاج، فحجم الانخفاض الفعلي سيختلف بحسب طبيعة كل صناعة ونسبة اعتمادها على الفيول.
ولفت إلى أن القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة ستكون الأكثر استفادة، بينما سيكون الأثر محدوداً نسبياً في الصناعات التي تشكل فيها المواد الأولية أو العمالة أو النقل النسبة الأكبر من التكلفة.
إيجاد منافسة في السوق
وحول انعكاس انخفاض تكاليف الإنتاج على أسعار المنتجات، أكد حورية أن تسهيل دخول المنافسين إلى السوق من أقوى أدوات ضبط الأسعار على المدى الطويل، فكلما زادت المنافسة بين المنتجين، تقل قدرة أي منشأة على فرض أسعار مرتفعة دون مبرر.
وأشار إلى أهمية اعتماد آليات واضحة من قبل إدارة التجارة الداخلية لضبط مواصفات وجودة وسعر المنتج النهائي في السوق.
ولفت معاون وزير الاقتصاد إلى أن الاستفادة الأكبر من خفض سعر الفيول ستكون من نصيب الصناعات التي تعتمد بصورة مباشرة وكثيفة على الفيول في تشغيل الأفران والمراجل وخطوط الإنتاج، مثل صناعات الإسمنت والحديد وبعض الصناعات الغذائية والتحويلية والصناعات التي تعتمد على الحرارة والطاقة بشكل كبير.
خطوات لتعزيز تنافسية المنتج المحلي
أكد حورية أن خفض سعر الفيول يمثل خطوة إيجابية وجزءاً من حزمة متكاملة لدعم الصناعة الوطنية، موضحاً أن إدارة الصناعة بالتعاون مع الجهات المعنية وضعت استراتيجية في تحسين البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتسهيل التمويل الصناعي، ومكافحة التهريب والمنافسة غير العادلة، وتبسيط الإجراءات والرسوم المفروضة على المنشآت.
وفي ختام تصريحه، شدد على أن تعزيز القدرة التصديرية يجب أن يكون هدفاً أساسياً، لأن الصناعة لا تحتاج فقط إلى خفض تكاليفها، بل تحتاج أيضاً إلى بيئة تسمح لها بزيادة الإنتاج والاستثمار وفتح أسواق جديدة.


