شهد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين 22 حزيران، جلسة مخصصة لمناقشة الوضع السياسي والإنساني في سوريا، تركزت خلالها المداخلات على دعم المرحلة الانتقالية، مع إجماع واسع على رفض أي إجراءات تهدد وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وبروز مواقف متباينة إزاء التوغلات الإسرائيلية في جنوب البلاد.
وفي مستهل الجلسة، أكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، دعم الأمم المتحدة لسوريا في التصدي لتحديات المرحلة الانتقالية، مشدداً على ضرورة أن يباشر مجلس الشعب أعماله بمشاركة جميع مكونات المجتمع، مع إيلاء أهمية خاصة لمشاركة المرأة في جهود التعافي.
وأشار كوردوني إلى إحراز تقدم في عودة عائلات كردية إلى مدينة عفرين ومناطق في شمال سوريا، محذراً في الوقت ذاته من أن دعوات الانفصال في محافظة السويداء تهدد الوحدة الوطنية، ومعلناً عن اتخاذ تدابير مع الحكومة السورية لمساعدة 13500 طالب من السويداء لتقديم الامتحانات.
من جانبه، ألقى القائم بأعمال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إندريكا راتوات، الضوء على تدهور الأوضاع في محافظة القنيطرة بسبب التوغلات العسكرية الإسرائيلية، التي حدّت من وصول الخدمات الأساسية وتسببت في نزوح العديد من العائلات، داعياً إلى تلبية الاحتياجات العاجلة لضمان استدامة المرحلة الانتقالية.
وبينما رأت المندوبة الأمريكية أن هناك فرصاً لمزيد من التقدم نحو استقرار سوريا والمنطقة، حذرت من استمرار تهديد تنظيم “داعش”، معربة عن تطلعها لأن تلعب سوريا دوراً كبيراً في محاربة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي.
في المقابل، حمّلت المندوبة الروسية إسرائيل مسؤولية العامل الرئيسي لعدم الاستقرار، معتبرة أن نشاطها العدواني ضد سوريا هو سبب التوتر، ودعت إلى العودة للالتزام الصارم بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، محضّةً الحكومة السورية على اتخاذ خطوات إضافية للقضاء على بؤر تنظيم “داعش”، ومشيرة إلى أن الحالة الإنسانية لم تتحسن بسبب النقص المزمن بالتمويل والفيضانات التي فاقمت الوضع الغذائي.
وتوالت المواقف الدولية، حيث أشادت مندوبة الدنمارك باستكمال الانتخابات في مناطق شرق سوريا كخطوة مهمة نحو بدء عمل مجلس الشعب، ودعت إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
في حين أكد مندوب الصين ضرورة أن تكون مساعدة سوريا على استعادة السلام هدفاً مشتركاً، مع رفض المعايير المزدوجة في محاربة الإرهاب، ودعوة إسرائيل لوقف العمليات العسكرية والانسحاب.
ورحب مندوب البحرين بالتطورات الإيجابية في سوريا، مثمناً جهود الحكومة لتعزيز مؤسسات الدولة، ومؤكداً ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة بما فيها هضبة الجولان.
بدوره، دعا مندوب الصومال إلى الاستثمار في الخدمات الأساسية لتحقيق عودة اللاجئين والنازحين، معتبراً الجولان المحتل جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية.
من جانبها، أثنت مندوبة اليونان على قدرة القيادة السورية في ممارسة ضبط النفس، مرحبة بالتعاون البناء مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ومشيرة إلى أن أكثر من 16 مليون شخص في سوريا بحاجة إلى مساعدة إنسانية ملحة.
كما نوه مندوب باكستان بحكمة القيادة السورية وتزايد تعاونها مع الأمم المتحدة، معتبراً أن انتهاكات إسرائيل تزعزع الاستقرار وتستحق الإدانة.
وشدد مندوب فرنسا على أهمية التقارب بين لبنان وسوريا، مشيداً بجهود السلطات السورية في تفكيك برنامج الأسلحة الكيميائية وسعيها لجذب الاستثمار.
في حين رحب مندوب بريطانيا بالتقدم المستمر في العملية الانتقالية عقب إنجاز الانتخابات في شمال شرقي البلاد، معتبراً التهدئة الإقليمية فرصة لتحقيق الأمن.
وجاءت هذه المواقف خلال جلسة مجلس الأمن الدولي حول الوضع السياسي والإنساني في سوريا، التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، في إطار متابعة التطورات الميدانية والسياسية في البلاد.




