مديرة قسم المعتقلين: النظام البائد سجل المختفين قسراً كمتوفين في السجل المدني

مديرة قسم المعتقلين: النظام البائد سجل المختفين قسراً كمتوفين في السجل المدني

أكدت مديرة قسم المعتقلين والمختفين والباحثة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان نور عبد الغني عربو، أن تسجيل المختفين قسراً كمتوفين في السجل المدني، دون الكشف عن ظروف وفاتهم أو أماكن دفنهم أو تسليم جثامينهم إلى ذويهم، شكل أحد أخطر الانتهاكات المرتبطة بجريمة الإخفاء القسري التي ارتكبها النظام البائد.

وبينت عربو أن هذا الإجراء استهدف إغلاق الملف إدارياً، دون كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، موضحة أن هذه الممارسة ظهرت إلى العلن عام 2018، عندما اكتشفت مئات العائلات، أثناء مراجعتها دوائر السجل المدني، تسجيل أبنائها وبناتها المختفين قسرياً كمتوفين دون أي إخطار رسمي، وفقاً لوكالة “سانا“.

وأشارت إلى أن العائلات لم تبلغ بالوفاة، ولم تسلم إليها الجثامين، كما لم تكشف أسباب الوفاة أو أماكن الدفن، ما شكل صدمة نفسية عميقة لعائلات كانت تأمل عودة أبنائها.

وأكدت عربو أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت حتى نهاية عام 2022، تسجيل ما لا يقل عن 1609 مختفين قسرياً كمتوفين في السجل المدني، استناداً إلى شهادات وفاة رسمية من بينهم أطفال ونساء، مشيرة إلى أن هذا الرقم يمثل الحد الأدنى للحالات التي أمكن توثيقها.

وأوضحت عربو أن معظم شهادات الوفاة لم تتضمن معلومات دقيقة عن أسباب الوفاة، فيما أظهرت بعض الوثائق أن الوفاة سجلت في مراكز احتجاز أو مستشفيات عسكرية، معتبرة أن ذلك يعزز الأدلة التي وثقتها الشبكة بشأن وقوع وفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة التعذيب أو الإعدام خارج نطاق القضاء.

وأضافت أن تسجيل الوفاة في السجل المدني لا يعني كشف مصير المختفين قسرياً، لأن الحق في معرفة الحقيقة لا يتحقق بمجرد تسجيل الوفاة، لافتة إلى أن هذا الحق يقتضي الكشف عن ظروف الوفاة وتاريخها ومكانها، وتسليم الرفات إلى ذوي الضحايا، وإجراء تحقيقات مستقلة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات وتضمن مساءلتهم.

ولفتت عربو إلى أن السجلات المدنية تمثل اليوم وثائق رسمية وأدلة مهمة يمكن أن تسهم في دعم التحقيقات المتعلقة بالمختفين قسرياً، لكنها لا تنهي بحد ذاتها ملف الإخفاء القسري، في ظل استمرار جهل آلاف العائلات بمصير ذويها وظروف وفاتهم وأماكن دفنهم.

وأشارت عربو إلى أنه كان يتعين وفق أحكام قانون الأحوال المدنية، تنظيم واقعة الوفاة وإحالتها إلى أمين السجل المدني ضمن الإجراءات القانونية، إلا أن ذلك لم يحدث، كما لم تفتح تحقيقات لتحديد أسباب الوفاة أو المسؤولين عنها، ولم يبلغ ذوو الضحايا بالوفاة أو تُسلَّم إليهم الجثامين أو يكشف لهم عن أماكن الدفن.

ولفتت إلى أن هذه الممارسات شكلت امتداداً لسلسلة من الانتهاكات، بدأت بالإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي، وترافقت مع التعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز، وانتهت بحرمان العائلات من حقها في معرفة الحقيقة، معتبرة أن استخدام مؤسسات الدولة وسجلاتها الرسمية لإخفاء مصير الضحايا يعكس نهجاً منظماً في توظيف مؤسسات الدولة لإخفاء آثار الانتهاكات.

وأكدت عربو أن جريمة الإخفاء القسري وفق القانون الدولي، تبقى مستمرة ما دام مصير الشخص أو مكان وجوده مجهولين، موضحة أن تسجيل الوفاة دون كشف الحقيقة أو إعادة الرفات إلى ذوي الضحايا لا يغير الوصف القانوني للجريمة، ولا يسقط المسؤولية عنها.

وبينت أن الاختفاء القسري محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يلزم أطراف النزاع بالبحث عن المفقودين وإبلاغ ذويهم بمصيرهم، كما أن ارتكابه بصورة واسعة أو منهجية يعد جريمة ضد الإنسانية وفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وشددت عربو على أن الحفاظ على السجلات الرسمية وإتاحتها للجهات القضائية والهيئات الوطنية المختصة، إلى جانب الكشف عن المقابر وأماكن الدفن، وتمكين العائلات من معرفة الحقيقة واستعادة رفات ذويها، يمثل ركائز أساسية لإنجاح مسار العدالة الانتقالية، وتعزيز المساءلة، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.

المصدر: الإخبارية