من الاحتياجات إلى التنفيذ.. حلب تفتح مساراً جديداً لتمويل مشاريعها الخدمية والتنموية

من الاحتياجات إلى التنفيذ.. حلب تفتح مساراً جديداً لتمويل مشاريعها الخدمية والتنموية

في وقت تسعى فيه محافظة حلب إلى تحديد أولوياتها الخدمية والتنموية وتعزيز التعاون مع الجهات الدولية، يأتي الاجتماع الذي جمع المحافظة مع مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين وممثلي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، لبحث الاحتياجات الفعلية للمحافظة وآليات تحويلها إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ.

وفي هذا الصدد، أوضح مدير مديرية التعاون الدولي بحلب محمود شحادة لموقع الإخبارية أن النقاش تركز على عدد من القطاعات الأساسية، إلى جانب بحث سبل تسهيل عمل المنظمات وتخفيف الإجراءات، بما يتيح تسريع تنفيذ المشاريع والاستجابة للاحتياجات الخدمية والتنموية في المحافظة.

أولويات تتركز على الخدمات والبنية التحتية

تتركز أولويات محافظة حلب بصورة أساسية على قطاعات المياه والصرف الصحي، والكهرباء والطاقة والصحة، والتعليم والزراعة والأمن الغذائي، وإدارة النفايات والطرق والبنية التحتية، والسكن والتعافي الحضري، وسبل العيش والتنمية الاقتصادية.

وأشار شحادة إلى أن أبرز المشاريع ذات الأولوية المطروحة هي إعادة تأهيل منظومات مياه الشرب والصرف الصحي، ودعم قطاع الكهرباء والطاقة، وإعادة تأهيل المنشآت الصحية والتعليمية، وتطوير البنية التحتية الزراعية وشبكات الري، ومعالجة ملف النفايات الصلبة، ودعم مشاريع التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل.

تمويل بمئات ملايين الدولارات

أوضح مدير مديرية التعاون الدولي بحلب أنه لا يمكن في هذه المرحلة تحديد رقم نهائي واحد لحجم التمويل المطلوب، لأن محفظة المشاريع تشمل قطاعات ومناطق متعددة، ولا يزال عدد من المشاريع في مرحلة الدراسات الفنية وتحديد الكلف التفصيلية.

وأضاف أنه تشير التقديرات الأولية للمشاريع الكبرى المطروحة إلى احتياجات تمويلية بمئات ملايين الدولارات، ولا سيما في قطاعات الطاقة والمياه والصرف الصحي والبنية التحتية والنفايات.

ولفت إلى أن المحافظة بدأت بتحويل عدد من الأولويات إلى مشاريع قابلة للتمويل وطرحها على وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجهات المانحة، ويجري العمل على توسيع قاعدة التمويل والانتقال من التمويل المتفرق للمشاريع إلى تمويل متكامل متعدد السنوات.

منصة رقمية لتسهيل عمل المنظمات

بيّن شحادة أنه من المتوقع أن تتضمن المنصة الرقمية المركزية، المقرر إطلاقها خلال الشهر المقبل، تسجيل المنظمات والجهات العاملة، وإدخال مقترحات المشاريع والبرامج، وإرفاق الوثائق المطلوبة، وتقديم طلبات الموافقة، ومتابعة حالة الطلب إلكترونياً، إضافة إلى معرفة المرحلة التي وصل إليها الطلب والجهة المعنية بالإجراء.

كما ستوفر المنصة قاعدة بيانات مركزية للمشاريع والبرامج المنفذة والمقترحة، بما يساعد على معرفة الاحتياجات والفجوات التمويلية وتجنب الازدواجية في المشاريع.

وأشار إلى أن أحد أهم أهدافها يتمثّل في تقليل المراسلات الورقية، وتوحيد الإجراءات، ورفع مستوى الشفافية، وتسريع دورة الموافقة والتنفيذ.

صلاحيات أوسع لمديرية التعاون الدولي

في إطار تخفيف المركزية، يتجه العمل إلى تعزيز دور مديرية التعاون الدولي في حلب باعتبارها حلقة الوصل المؤسسية المباشرة بين المحافظة والجهات الدولية والمنظمات ووكالات الأمم المتحدة، مع الحفاظ على المرجعية والسياسات العامة لوزارة الخارجية والمغتربين.

وأوضح شحادة أن الصلاحيات والإجراءات التي يجري العمل على تعزيزها تشمل:
• استقبال ومراجعة مقترحات المشاريع المقدمة من المنظمات والجهات الدولية ضمن المحافظة.
• تنسيق المشاريع مع المديريات والمؤسسات الحكومية المعنية.
• إعداد قاعدة بيانات موحدة للمشاريع والاحتياجات والتمويلات، ومتابعة مراحل الموافقات والإجراءات الإدارية والفنية.
• تنسيق الزيارات والاجتماعات الميدانية للمنظمات والوفود الدولية.
• متابعة تنفيذ المشاريع ورفع تقارير دورية عن نسب الإنجاز والتحديات.
• تسهيل التواصل المباشر بين المنظمات والمديريات التنفيذية.
• المساهمة في تحديد أولويات التمويل وإعداد محفظة مشاريع محافظة حلب وعرضها على الجهات المانحة.

وبذلك، تصبح المديرية مركز تنسيق ومتابعة محلياً بدلاً من انتقال جميع التفاصيل والإجراءات إلى المركز، مما يقلل الوقت ويحسن الاستجابة للاحتياجات المحلية، مع بقاء القرارات السيادية والاختصاصات الحصرية ضمن الجهات المركزية المختصة.

 مراحل التنفيذ

تسير عملية الانتقال من تحديد الاحتياجات إلى تنفيذ المشاريع وفق 3 مراحل رئيسة، تبدأ باستكمال ترتيب الأولويات وإعداد بطاقات المشاريع والدراسات الفنية الأولية وتحديد الكلف ومصادر التمويل المحتملة.

وتشمل المرحلة الثانية، عقد اجتماعات التمويل والتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات والجهات المانحة، خلال الأشهر المقبلة، وتحويل المشاريع ذات الأولوية إلى مقترحات تمويلية متكاملة.

أما مرحلة التنفيذ، فتبدأ فور تأمين التمويل واستكمال الموافقات والإجراءات الفنية للمشاريع الجاهزة، بينما تحتاج المشاريع الكبرى إلى فترة أطول بسبب حاجتها إلى دراسات تفصيلية ومناقصات وإجراءات فنية.

وبحسب مديرية التعاون الدولي، فإن الهدف هو تحويل الأولويات إلى مشاريع ممولة وقابلة للقياس والتنفيذ على الأرض مع إعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر المباشر والسريع على حياة المواطنين

المصدر: الإخبارية