تتعمق الأزمة الخدمية في محافظة السويداء، حيث تتفاقم معاناة السكان جراء انقطاع المياه وتعرض آبارها الرئيسية لأعمال سرقة ممنهجة، لتدخل المحافظة في أزمة مياه مركبة تهدد الأمن المائي للسكان، وسط تأكيدات من جانب الأهالي بعجز الحلول التقليدية عن مواكبة حجم التحديات الأمنية والاقتصادية.
وتُسلط شهادات الأهالي والمبادرات المحلية الضوء على أبعاد هذه الأزمة، إذ تشهد المحافظة تداخلاً بين التحديات الأمنية والإخفاق في إدارة الخدمات وصيانة البنى التحتية.
سرقة الكابلات وغياب الحماية
ترجع أزمة المياه في السويداء إلى تزايد عمليات سرقة الكابلات الكهربائية المغذّية للآبار، كان آخرها ما شهدته بلدة “الرحى” شمال المدينة فجر الأربعاء الماضي، حيث أقدمت مجموعة مسلحة على سرقة كابلات البئر الثالث الرئيسي، مما أدى إلى خروجه عن الخدمة بشكل كامل، في حادثة هي الثانية من نوعها التي يتعرّض لها البئر نفسه، مما حرم سكان البلدة من مصدر أساسي للمياه.
ترميم باهظ وانقطاع طويل
في بلدة “مصاد” بريف السويداء الشرقي، تظهر الصورة نموذجاً آخر للأزمة، حيث يشكو سكان الحي الغربي من استمرار انقطاع المياه رغم ترميم بئر «مصاد 3» من قبل منظمة “نحلة” بكلفة بلغت نحو 84 ألف دولار أمريكي، وهو البئر الذي يُفترض أن يغذي نحو سبعة آلاف نسمة.
لكن، وبحسب شهادات الأهالي، لا تتجاوز ساعات الضخ للحارة الواحدة ساعة أو ساعتين يومياً، وقد يصل انقطاع المياه في بعض الفترات إلى 23 يوماً متواصلة.
فجوة أمنية وضغوط اقتصادية
تظهر الصورة العامة وضعاً خدمياً وأمنياً شديد التعقيد، فالاحتياجات المائية تزداد بشكل مضطرد مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية في المحافظة، والأهم من ذلك، توجد فجوة واضحة بين كلفة الترميم والنتائج الفعلية على الأرض، حيث تشير الشهادات الميدانية إلى أن المياه لا تصل إلى جميع المنازل بشكل عادل أو منتظم، وسط اتهامات بعجز الإدارة المحلية عن توفير الحماية اللازمة لمصادر المياه.


