في الأيام الماضية، ومع ارتفاع منسوب نهر الفرات، أظهر سد تشرين جاهزية تشغيلية عالية في التعامل مع المتغيرات المائية، فقد فعّلت المؤسسة العامة لسد الفرات نظام المراقبة في السد بشكل أكبر، واستنفرت كوادرها الفنية التي واصلت العمل لحظة بلحظة.
ولم تغفل الفرق الفنية لحظة عن مراقبة الوارد والممرر ومنسوب البحيرة، فيما قامت بتزويد غرفة القيادة المشتركة بالبيانات التشغيلية بشكل مستمر، كل ذلك بهدف ضمان سلامة المنشأة واستقرار تدفق المياه.
تركيب أنظمة قياس ومراقبة جديدة
قال المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور في تصريح خاص لموقع الإخبارية إن الدائرة المدنية قامت بتركيب 3 ميرات قياس على المنسوب العلوي وبمناسيب مختلفة، بهدف الحصول على قراءة صحيحة ودقيقة للمنسوب ومراقبة أي تغيير في حالته، كما أضافت شعبة الكومبيوتر كاميرا لمراقبة ميرات القياس على مدار الـ 24 ساعة ومراقبة التغيرات في المنسوب، من قبل شعبة التنسيق ومناوبي العمليات.
أهمية سد تشرين في تنظيم الفيضانات
أوضح بكور أن أهمية سد تشرين تكمن في كونه يستقبل الموجة الأولى من الفيضان فيعمل على تنظيم تمرير السد عبر عنفات التوليد، التي تنهي الطاقة الكامنة لمياه الفيضان، أما الكميات الزائدة فتصرف عبر فتحات المفيض، وذلك وفق القدرة الاستيعابية لبحيرة السد وتحمّل بحيرة سد الفرات، ما يجعله المنظم الأول لتمرير مياه الفيضان.
إسهام السد في دعم الشبكة الكهربائية
أكد بكور أن سد تشرين استطاع عبر 5 مجموعات توليد جاهزة ومربوطة على الشبكة السورية طيلة الموجة الفيضانية من الاستفادة القصوى من المياه الممررة بتوليد طاقة بمعدل 350 ميغا واط/ساعة، وقد أسهم ذلك في دعم الشبكة الكهربائية السورية واستقرار الأحمال الكلي وزيادة ساعات التغذية بشكل مباشر، مشيراً إلى أن توليد الطاقة من العنفات الكهرومائية يرتبط بشكل رئيسي بالضاغط المائي والوارد المائي، وبما أن الضاغط جيد والوارد ممتاز أصبح توليد الطاقة من عنفات سد تشرين عظيماً.
التنسيق بين السدود الثلاثة
بيّن بكور أن التناغم والتنسيق الجيد بين السدود الثلاثة، وموازنة الطاقة المنتجة منها والمياه الممررة عبر التوليد والمفيض يشكّل الأساس الذي بُنيت عليه السدود في تنظيم مياه الفيضان وتوليد الطاقة، فعند الحاجة إلى رفع التوليد يمكن لأحد السدود أن يتدخل في مساعدة الآخر والعمل على استقراره، وعند ارتفاع منسوب الآخر يمكن أن يقوم طاقم السد الفني
بتجهيز البحيرة والبوابات والعمل على تصريف المياه الزائدة بين البحيرات وتنظيمها.
وأكد أنه لولا التنسيق الجيد يمكن أن يمرر سد تشرين كمية أكبر من التي يتحملها سد الفرات مما يضطره إلى فتح مفيضات أكثر، وبالتالي تمرير أكبر وتوليد موجة فيضانية خلف السدود، أما التنسيق الجيد فيعطي نتائج جيدة وفنية.
مخاطر الزيادات غير المدروسة
أشار بكور إلى أن الزيادت غير المدروسة والارتفاعات المفاجئة خارج التعليمات الاستثمارية الصادرة عن المعهد المصمم، يمكن أن تؤثر سلباً على البنية الإنشائية للسدود وعلى الظواهر الحتية للسد الترابي، وكذلك على التفريغ الكبير المباشر على بنية السدود.
وأوضح أن التوزيع الدقيق بين المياه الممررة عبر التوليد والمياه الممررة عبر فتحات المفيض وفق الكميات المسموحة حسب الوارد والتي تعمل غرف العمليات والطوارئ على دراستها بشكل لحظي، يسهم بشكل كبير في درء مخاطر الفيضان وتنظيم جريان النهر والحد من آثار المفيض السلبية بشكل كبير جداً.
تنظيم تخزين المياه القادمة من تركيا
وبيّن بكور أن المياه الممررة من الجانب التركي يتم تنظيمها بحيث يُستخدم قسم منها في التوليد وآخر في التخزين ضمن مناسيب بحيرات مدروسة وذات حدود محددة ومعروفة، ويأتي دور السد في أن يكون التخزين وفق القيم النظامية والاسمية، وألا يكون هناك زيادات طارئة تزيد على مستوى التخزين الاسمي، لأن ذلك قد يشكل خطراً على المحاصيل والبنية التحتية للأهالي على سرير النهر وخارج مناطق الحرم.
فترة التخزين ودورها في الأمن المائي
ولفت بكور إلى أن فترة التخزين تبدأ من بداية فصل الشتاء وتستمر حتى دخول فصل الصيف، والوصول إلى مناسيب تخزين اسمية يسهم بشكل كبير في تأمين الأمن المائي الخاص بمياه الشرب ونوعيتها وجودتها ومياه الري، ويُعد ذلك أساس الأمن المائي والغذائي ناهيك عن توليد الطاقة الكهربائية، والثروة الحيوانية المستفيدة من كل ما سبق.




