شهدت محافظة طرطوس، الأحد 7 حزيران، انطلاق فعاليات الموسم السياحي، بحضور السيد الرئيس أحمد الشرع، في خطوة تُعدّ مؤشراً واضحاً على استعادة الساحل السوري لاستقراره، وعودة النشاط المجتمعي والاقتصادي إلى طبيعته بعد سنوات الحرب ومحاولات زعزعة الأمن.
الساحل السوري.. نموذج للاستقرار وعودة الحياة
حملت إقامة الفعالية في جزيرة أرواد، التي تستعيد حضورها السياحي بعد عقود من التهميش، رسالة واضحة بأن الحياة الطبيعية عادت لتفرض نفسها على المشهد العام.
وقال مستشار التطوير في وزارة السياحة، ساطع ياسين، للإخبارية إن أرواد تمثل “تجربة فريدة من نوعها كتجربة سياحية على الساحل السوري”.
وأكد أن افتتاح المرفأ الجديد وربط الجزيرة بمدينة طرطوس يشكلان خطوة أساسية في “تطبيق الرؤية التطويرية للقطاع السياحي”.
وعكس الحضور الشعبي الواسع للفعالية في طرطوس ثقة الأهالي بعودة الاستقرار، ودورهم المحوري في إعادة عجلة الاقتصاد السياحي إلى الدوران، فالساحل السوري، الذي كان أول المتضررين خلال سنوات الحرب، يعود اليوم ليكون أحد أبرز واجهات التعافي الوطني.
السياحة.. رافعة اقتصادية تعود إلى العمل
من الجانب الاقتصادي، أكد خبراء اقتصاديون أن السياحة ليست قطاعاً ترفيهياً، بل بوابة أساسية للتعافي الاقتصادي. وأوضح الخبير الاقتصادي فراس شعبو، للإخبارية أن السياحة يمكن أن تصبح “القطاع الثالث بعد الطاقة والصادرات” في رفد الاقتصاد السوري.
وأشار إلى أن سوريا كانت تستقبل قبل عام 2010 أكثر من 10 ملايين سائح بعائدات بلغت 6.1 مليارات دولار، بينما لا تتجاوز اليوم 80 مليون دولار فقط.
ووفق شعبو، فإن هذه الفجوة الكبيرة، تمثل فرصة هائلة أمام الدولة والمجتمع لإعادة بناء قطاع قادر على خلق فرص العمل وتنشيط الأسواق المحلية، خصوصاً في النقل، والفنادق، والمطاعم، والتجارة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
أرقام جديدة.. وثقة متزايدة بالواقع السوري
بدوره، كشف الخبير الاقتصادي عبد الحكيم المصري، عن مؤشرات لافتة، أبرزها ارتفاع عدد السياح بنسبة 80% عام 2025 مقارنة بعام 2024، ووصول عدد الزوار إلى 3.56 ملايين شخص، بينهم 868 ألف سائح عربي وأجنبي.
وقال إن هذا الارتفاع “يعطي دليلاً أن هناك توجهاً إلى سوريا” مع تحسن الأمان وتطوير البنية التحتية والخدمات السياحية.
كما أشار المصري إلى أن وزارة السياحة عرضت 1460 منشأة جاهزة للاستثمار، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تحويل السياحة إلى قطاع إنتاجي مستدام.
زيارة رئاسية تحمل رسائل سياسية وتنموية
وحملت زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى جزيرة أرواد – وهي الزيارة الأولى لرئيس سوري إلى الجزيرة –دلالات سياسية وتنموية عميقة.
واعتبر الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان، في حديثه للإخبارية أن الزيارة “رسالة متصلة مع رسائل متتالية تريدها الحكومة السورية”.
وأكد أن سوريا الجديدة “لا تصدر الأزمات داخلياً بل تريد التنمية والازدهار والاستفادة من كامل الجغرافيا السورية”.
وشدد علوان على أن الساحل السوري يمتلك واحداً من أجمل الشواطئ في شرق المتوسط، وأن الاستثمار فيه يمكن أن يفتح الباب أمام مشاريع سياحية واقتصادية كبرى تعود بالنفع على كامل البلاد.
الاستثمار السياحي.. ثقة تتعزز
كانت وزارة السياحة قد أكدت خلال الأشهر الماضية أن سوريا بيئة جاذبة للاستثمار، وأن الاستقرار المتزايد يشجع المستثمرين المحليين والعرب والأجانب على دخول القطاع السياحي بقوة.
وتشكل المشاريع الجديدة في أرواد وطرطوس واللاذقية، إلى جانب تطوير المرافئ والبنى التحتية، أرضية صلبة لقطاع قادر على المنافسة في منطقة شرق المتوسط.




