وزارة العدل تكشف للإخبارية جملة من الإجراءات لحماية شهود قضايا العدالة الانتقالية

وزارة العدل تكشف للإخبارية جملة من الإجراءات لحماية شهود قضايا العدالة الانتقالية

تواصل المحاكم السورية متابعة القضايا المرتبطة بالانتهاكات والجرائم التي ارتكبها أزلام النظام البائد بحق السوريين، في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق مسار العدالة لكشف الحقائق وإنصاف الضحايا.

وفي هذا السياق، أوضح مدير الإعلام والاتصال الحكومي في وزارة العدل براء عبد الرحمن، جملة من الإجراءات والتدابير المعتمدة لحماية الشهود، ودورها في دعم وتمكين المحاكمات وتعزيز ثقة الضحايا والمجتمع بمسار العدالة الانتقالية.

حماية الشهود داخل المحكمة

وأكد عبد الرحمن لموقع الإخبارية أن المحاكم المختصة بقضايا العدالة الانتقالية تعتمد مجموعة من التدابير الإجرائية لحماية الشهود أثناء الإدلاء بشهاداتهم، من بينها إخفاء هويتهم ومنع كشف بياناتهم الشخصية، إضافة إلى اتخاذ ترتيبات خاصة خلال انعقاد الجلسات تحول دون التعرف عليهم، ما يتيح لهم الإدلاء بأقوالهم بحرية وأمان، ويساعد المحكمة على الوصول إلى الحقيقة وكشف الانتهاكات المرتبطة.

التعريف بمعنى الشاهد السري

وأوضح مدير الإعلام الحكومي بوزارة العدل أن الشاهد السري هو الشخص الذي تقرر المحكمة عدم الكشف عن هويته أو بياناته الشخصية عندما ترى أن الإعلان عنها قد يعرضه لمخاطر أمنية أو اجتماعية أو نفسية، أو يؤثر في قدرته على الإدلاء بشهادته.

ويستند هذا الإجراء إلى السلطة التقديرية للمحكمة وفق المادة 265 من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، الذي يحقق التوازن بين متطلبات العدالة وضرورة حماية الشاهد.

ضمان سرية البيانات

وبيّن عبد الرحمن أن إجراءات الحماية تشمل حجب هوية الشاهد عن الجمهور وعدم الإفصاح عن بياناته الشخصية، إلى جانب اعتماد وسائل تمنع التعرف على ملامحه أو شخصيته خلال حضوره إلى المحكمة، بهدف حمايته من الضغوط أو التهديدات المحتملة، وتجنب الآثار الاجتماعية والنفسية السلبية، خاصة في القضايا المرتبطة بالتعذيب والعنف الجنسي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

الاستفادة من التجارب الدولية

وأشار عبد الرحمن إلى أن إجراءات حماية الشهود تستلهم المبادئ والممارسات المعتمدة في القانون الدولي المقارن وتجارب العدالة الانتقالية في عدد من الدول، والتي تؤكد أهمية توفير الحماية للشهود والضحايا لضمان مشاركتهم الفاعلة في إجراءات التقاضي.

وأضاف عبد الرحمن أن المادة (265) من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري تمنح المحكمة صلاحية اتخاذ التدابير التي تراها مناسبة للمساعدة على كشف الحقيقة وتحقيق العدالة، رغم عدم وجود نصوص تفصيلية خاصة بحماية الشهود في القانون.

أهمية البيئة الآمنة للشهود

ولفت إلى أن توفير بيئة آمنة للشهود يشجعهم على تقديم شهاداتهم كاملة وصادقة دون خوف أو تردد، ويسهم في تقديم أدلة جوهرية تساعد المحكمة على توثيق الجرائم والانتهاكات والتحقق من الوقائع محل المحاكمة، مؤكداً أن غياب الحماية قد يحرم القضاء من أدلة مهمة لازمة لتحقيق المساءلة وإنصاف الضحايا.

تعزيز الثقة بمؤسسات العدالة الانتقالية

وأكد المسؤول أن حماية الشهود تعكس التزام الدولة بسيادة القانون واحترام كرامة الإنسان وحقوق الضحايا، وتثبت حرص المحاكم على تحقيق العدالة دون تعريض المشاركين في الإجراءات القضائية لأي أذى أو انتقام، كما تعزز ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة الانتقالية، وتشجع المزيد من الشهود والمتضررين على التعاون مع القضاء، بما يدعم جهود كشف الحقيقة وتحقيق المساءلة والمصالحة المجتمعية.

وأعلنت وزارة العدل، في 21 حزيران، تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدلية في المحافظات السورية.

وأوضحت الوزارة أن صاحب الشكوى عليه أن يتقدم مباشرة إلى النيابة العامة في العدلية المختصة بمسار العدالة الانتقالية، ثم يباشر قاضي التحقيق المختص التحقيقَ ويجمع الأدلة، تمهيداً لإحالة الملف إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة، وأكدت أن هذه الخطوة تسهم في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وتلبية مطالب الشارع السوري.

المصدر: الإخبارية