تشكّل محاكمة المجرم وسيم بديع الأسد ابن عم الرئيس الهارب بشار الأسد، التي انطلقت اليوم في القصر العدلي بدمشق، محطة بارزة في عهد سوريا الجديد، كونه أول فرد من عائلة الأسد يمثل أمام القضاء السوري ويقف في قفص الاتهام، ليحاكَم على جرائم واسعة ارتكبها بحق السوريين.
وتمثل تلك المحاكمة لحظة فارقة في مسار العدالة الانتقالية، وتعزيز مبدأ الشفافية والمحاسبة القضائية لرموز النظام البائد، الذي حكم سوريا لعقود بسياسة القمع والتنكيل وحوّلها إلى مزرعة خاصة بعائلة الأسد، واستحدث مئات الأفرع الأمنية والسجون لقمع الشعب السوري.
لائحة الاتهام
ووفق فيديو نشرته وزارة العدل على صفحتها الرسمية، كشف استجواب وسيم الأسد من قبل قاضي التحقيق السابع توفيق العلي عن 7 تهم رئيسية وُجهت إلى المتهم، تعود وقائعها إلى ما قبل سقوط النظام البائد.
في مقدمة هذه التهم، تشكيل مجموعات قتالية إجرامية تابعة للفرقة الرابعة منذ عام 2012، والإشراف المباشر على تمويلها بالسلاح والمال بالتنسيق مع العميد في جيش النظام البائد غياث دلة، كما شملت اللائحة تهمة تسليح المنتسبين إلى الميليشيات الرديفة في منطقة المليحة بريف دمشق، والتي لعبت دوراً بارزاً في قمع الاحتجاجات.
ولم تقتصر التهم على الجانب العسكري، بل امتدت إلى جرائم بشعة بحق المدنيين، حيث وُجهت له تهم الترهيب والتخويف والتسبب بمقتل مدنيين في مناطق عديدة، إضافة إلى ذلك، يواجه وسيم الأسد تهمة “تفييش” العساكر ونقلهم ضمن القطعات العسكرية مقابل مبالغ مالية، وقبض الرشاوى قبل الثورة وبعدها.
علاقات مع تجار مخدرات
وكشفت التحقيقات أيضاً عن بعد آخر في نشاط المتهم، تمثل بإقامة علاقة قوية مع تاجر المخدرات اللبناني نوح زعيتر الذي تم اعتقاله مؤخراً، ما يربط اسم وسيم الأسد بملف شبكات التهريب والاتجار بالمخدرات التي ازدهرت في عهد النظام البائد.
وتأتي هذه المحاكمة بعد أن تمكنت قوى الأمن الداخلي، في 21 حزيران العام الماضي، من إلقاء القبض على وسيم الأسد في عملية أمنية محكمة على الحدود السورية اللبنانية، لتضعه أمام القضاء لمواجهة التهم الموجهة إليه.
وتعكس محاكمة وسيم الأسد ابن عم الرئيس الفار بشار الأسد، التزام الدولة بتطبيق العدالة بموضوعية ودون تمييز، بما يضمن تحقيق سيادة القانون واستقلالية القضاء في مرحلة ما بعد سقوط النظام.
وشهدت أروقة القصر العدلي في دمشق أسبوعاً حافلاً على صعيد مسار العدالة الانتقالية، بعد انطلاق سلسلة المحاكمات التي طالت رموزاً ومتورطين بجرائم ارتُكبت في عهد النظام البائد، حيث عُقدت، الإثنين الماضي، جلسة محاكمة للمتهم عبد الناصر براق، تلتها أمس الجلسة الرابعة لمحاكمة المتهم عاطف نجيب.
ومن المقرر أن تُعقد، يوم غد الخميس، جلسة محاكمة المفتي السابق لنظام الأسد البائد، أحمد بدر الدين حسون، في خطوة تؤكد تسارع وتيرة المساءلة القضائية وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.




